مرات ابني بتشتغل ج 2

أما عن العيال، فبقوا في حضن أبوهم وتحت عيني وعنايتي. في الأول كانوا متأثرين بغياب أمهم، بس بحضننا الدايم واهتمامنا، بدأت الضحكة ترجع لوشوشهم، والبيت رجع ينبض بالحب والونس الحقيقي. محمد بقى راجع من شغله بيجري عشان يقعد مع ولاده ويلعبهم، من غير هم المصاريف اللي كانت طايرة في الهوا، ومن غير ذل ست خاينة كانت بايعة البيت من أول يوم.
في يوم، كنا قاعدين في الصالة بالليل، والعيال نايمين في أوضتهم هاديين ومطمنين. محمد جه وقعد جنبي على الكنبة، ومسك إيدي وباسها بحب وقال بصوت دافئ:
— عارفة يا أمي؟ لولا وقفتك جنبي في المحنة دي، ولولا إنك فتحتي عيني على الحقيقة في الوقت المناسب، كنت زماني ضعت وضيعت عيالي معايا. سامحيني لو في يوم زعلتك أو ضغطت عليكي.
ابتسمت له بحنان، وحطيت إيدي على راسه وقلت:
— أسامحك على إيه يا ضنايا؟ أنا اللي كنت سبب الجوازة دي من الأول، وأنا اللي زنّيت عليك عشان تبعد عن بنت أخويا اللي كانت أصيلة وبنت ناس، بس ربنا أراد يوريني عاقبة الاختيار الغلط. الأهم إننا فُقنا في الوقت المناسب، ورجعنا لبعض سِند وضهر.
ابتسم ابتسامة هادية، وقال بيقين:
— من النهاردة مفيش ست تدخل بيتنا غيرك يا أمي، ومفيش واحدة تشيل همنا.. إحنا مع بعض، وهنربّي الولاد أحسن تربية.
مرت الأيام، ورجعت الحياة لطبيعتها، بس بطعم أحلى وأصفى. اتعلمنا إن الست الأصيلة هي اللي بتبني مش بتهد، وإن الجواز مش مجرد مرتب وشغل، ده أمان وعِشرة وستر. وعزة… راحت لحال سبيله، تاخد جزا طمعها وخيانتها لوحدها، وسابتنا نبدأ حياة جديدة نظيفة، عنوانها الأمان والرضا.

