حكاية عز وغزل ج1

بقلم انجي الخطيب

“بعد يدك عني يا سي عز… عيب إكده! كيف يبقى سيادة الظابط، وابن عمدتنا، ويتحر*ش بخدامته؟”
ابتسم عز وهو زا*نقها بين ايدية والحيطة ، وقال بصوت واطي:
“خدامة إيه بس يا بت؟ انتي من يوم ما جيتي السرايا ، وانتي واخدة جلبي وعجلي. لا عارف أنام، ولا عارف أركز.”
غزل زقته في صدره وهي بتبص حواليها بخوف:
“والله لو ما بعدت عني هصرخ، وألم عليك كل اللي في السرايا.”
ضحك وقال:
“وهتجولي لهم إيه؟ إن سي عز حب يخطف له بوسة من البت اللي مجنناه ؟”
غمزتله وقالت بخبث:
“حاسب يا سي عز… الحجة فهيمة جاية علينا أهي.”
في لحظة، عز بعد عنها بسرعة، وعدل هدومه.
“يا واد يا عز… واقف إكده ليه؟”
لف بسرعة وقال:
“ولا حاجة يا ستي… كنت بجول لغزل تجيب لي كباية مية.”
#انجي_الخطيب
بصت لغزل وقالت:
“يلا يا بت، اجري عالمطبخ، هاتي لسيدك المية… ولا عايزاه يتأخر عالمدرسة؟”
عز مسك راسه وهو بيضحك:
“مدرسة إيه يا ستي؟! أنا اتخرجت، وبجيت ظابط… واتعينت معاون مباحث المديرية.”
ضحكت الحجة فهيمة وهي تهز راسها:
“آه والله… حلوة بدلة الظابط اللي أبوك جابهالك دي . روح اخلعها بقى، وخبيها للعيد عشان تلبسها .”
“عيد إيه يا ستي؟ بجولك بجيت ظابط بجد.”
لوحت بإيدها وقالت:
“يا واد، بطل كدبك ده. لو كنت بتذاكر جد ما لسانك بيشتغل، كان زمانك نجحت، بدل الملحق اللي كنت بتجيبه كل سنة.”
ضحك عز وقال:
“واضح إن الذاكرة وجفت عندك من أيام ما كنتِ في ابتدائي. تعالي يا ستي، أوصلك أوضتك.”
وهو ماسك إيديها، سألها:
الا جوليلي يا ستي إيه اللي طلعك من أوضتك؟ رايحة فين؟”
ردت وهي سرحانة:
“روحت أشوف جدك يا واد… اتأخر ليه؟ جلبي متلوع عليه.”
وقف عز مكانه، وبص لها باستغراب.
“جدي؟!”
سكت لحظة، وقال بحنية:
“يا ستي… جدي توفى من عشر سنين. ربنا يرحمه.”
بصتله وعينيها دمعت فجأة.
“غفران مات؟! ومحدش جالي؟! يا غفران يا حبيبي… سبتني لوحدي ليه؟ هربي عيالك كيف من غيرك؟”
شد على إيديها وقال:
“تربي مين يا ستي؟ أنا حفيدك… وبجيت ظابط. وأبويا، اللي هو ابنك عمدة البلد.”
هزت راسها وهي بتبكي:
“تصدج يا واد… انت لسه ناقص رباية. بدل ما تعزيني في راجلي.”
بلع عز ريقه، وحاول يخفي ابتسامتة .
“خلاص يا ستي… ادخلي ارتاحي.”
ولما وصلها السرير، لف يخرج.
نادته بصوت مكسور:
“رايح فين يا واد؟”
#انجي_الخطيب
رد وهو ماشي مع كلامها:
“هروح أجهز الدفن… وأنصب صوان العزا، عشان الناس اللي جاية.”
رفعت وشها للسما وهي بتبكي:
“آه يا غفران… روحت بدري وسيبتني لوحدي.”
خرج عز من الأوضة، ولسه قافل الباب وراه، لقى أمه واقفة قدامه.
ابتسمت وقالت:
“حبيب أمك… كنت بتعمل إيه عند ستك يا عز؟”
“ولا حاجة يا أمي… كنت بدخلها أوضتها.”
بصتله باستغراب:
“ورايح فين مستعجل إكده؟”
ابتسم وقال:
“رايح أبلغ أبوي إن جدي مات… وإننا هنعمل العزا النهارده.”
ضربت كف على كف وقالت:
“جرى إيه يا حضرة الظابط؟! إياك مخك خف؟ جدك متوفي من عشر سنين.”
قرب منها، وطبع بوسة على راسها، وقال بهدوء:
“عارف يا ست الكل… بس ستي فهيمة عاشت خبر وفاته من جديد النهارده… وأنا مقدرتش أكسر خاطرها. هعمل اللي هي فاكراه… يمكن قلبها يهدى شوية.”
تنهدت أمه، ومسحت دمعة نزلت من عينها.
“ربنا يشفيها يا ولدي… دي بركة السرايا وسندها.”
هز عز راسه، وبص ناحية أوضة جدته بنظرة كلها حزن.
“عارف يا أمي… واللي واجعني، إن كل يوم بتفقد أغلى الناس عندها… وكأن المصيبة بتحصل لأول مرة.”
وقبل ما عز يتحرك، أمه نادت بصوت عالي:
“يا غزل… يا بت غزل!”
طلعت غزل من آخر الطرقة وهي ماسكة فوطة المطبخ.
“أمرك يا ست هانم.”
قالت الأم:
“اطلعي روقي أوضة سيدك عز، شكلها مقلوبة من ساعة ما رجع من السفر. وغيري الملاية وافتحي الشباك يدخل هوا.”
“حاضر يا ست هانم.”
لمحت غزل عز واقف بيبصلها، فنزلت عينيها بسرعة وطلعت السلم وهي بتحاول تخبي ارتباكها.
أما عز… فابتسامة صغيرة رسمت نفسها على وشه.
همس لنفسه:
“أهو ربنا بعتلي فرصة تانية.”
كانت غزل بتشد الملاية وتنفضها، وخصلات شعرها هربت من تحت الطرحة، وهي مركزة في شغلها.
وفجأة…
سمعت صوت الباب بيتقفل بالمفتاح.
التفتت بسرعة.
“سي… سي عز!”
كان واقف وساند على الباب، مكتف إيده، وعينه معلقة بيها من غير ما ينطق.
اتوترت وقالت:
“حضرتك…ممكن تفتح الباب لو سمحت. لو حد شافنا لوحدنا…”
#انجي_الخطيب
قاطعها بابتسامة هادية.
“هو أنا كل ما أشوفك لازم الناس تكون بينا؟”
“إبعد عني يا سي عز… مينفعش.”
قرب منها خطوة.
“ليه مينفعش؟”
رجعت هي خطوة لورا.
“عشان حضرتك ابن العمدة… وظابط كبير.”
“وإنتِي؟”
“وأنا… مجرد خدامة.”
هز راسه وهو بيبصلها بعتاب.
“كل مرة تقولي الكلمة دي… كأنك بتغرزي س\كينة في صدري.”
قالت بحزم وهي بتحاول تثبت صوتها:
“دي الحقيقة.”
“لا… دي الحقيقة اللي الناس حافظاها. لكن الحقيقة اللي أنا شايفها… إن غزل أغلى من أي بنت دخلت السرايا دي وبعدين انا عارف انك في كلية اثار يعني متعلمة ”
عرفت منين يا سي عز انا محدش يعرف واصل اني بستغل وبدرس.
مش انا طابط يا بت طابط انا ولا مش ظابط قال عرفت منين قال؟!
اتلخبطت، وحاولت تبعد بعينيها عنه.
“بلاش الكلام ده.”
“ليه؟”
“لأنه هيضيعنا إحنا الاتنين.”
قرب أكتر، لحد ما بقى بينهم خطوة واحدة.
“ولو قلتلك إني مستعد أخسر الدنيا كلها… وأكسبك؟”
رفعت عينيها لأول مرة، وكان فيهم خوف أكتر من أي حاجة.
“بس أنا مش مستعدة أخسرك.”
سكت عز.
الكلمة وقفت قلبه.
همست وهي صوتها بيرتعش:
“لو حد عرف… هيقولوا الخدامة لفّت على ابن العمدة. وهتبقى سيرتي على كل لسان… وأنا مليش غير سمعتي.”
بص لها بصة طويلة…
ولأول مرة، حس إن خوفها أكبر بكتير من حبها.
مد إيده كأنه هيلمِس خدها… لكنه وقف قبل ما يلمسها بسنتيمتر
“أنا عمري ما هسمح لحد يأذيكي.”
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
“مش كل الأذى بيتشاف يا سي عز.”
وقبل ما يرد…
اتسمع صوت خطوات طالعة السلم… وصوت حد بيقرب من الأوضة.
شهقت غزل وهمست بخوف:
“يا نهار أبيض… حد جاي!”
وفي نفس اللحظة…
اتحرك مقبض الباب من برّه
……….
اتجمد عز مكانه، وغزل وشها اصفر من الخضة، ولسه هيبعد عنها، الباب اتفتح من بره.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *