حكاية عز وغزل ج1

بقلم انجي الخطيب

دخل شاب طويل، لابس جلابية صعيدي نضيفة، وعلى وشه ابتسامة واسعة.

“يا ولد خالي… أهو لجيتك!”

لف عز بسرعة وقال:
“سالم! جيت إمتى يا واد؟”

فتح سالم دراعاته وضمه وهو بيضحك.
“واصل من نص ساعة. جولت أطلع أطمن عليك قبل ما أنزل أسلم على خالي العمدة.”

غزل استغلت انشغالهم، وحاولت تعدي من جنبهم.

لكن سالم وقفها.
“استني يا بت.”
اتخشبت مكانها.
“أيوه يا سيدي.”
بصلها من فوق لتحت وقال وهو بيبتسم:
“دي البت الجديدة اللي البلد كلها بتتحدت عنها؟”
رد عز بسرعة ونبرة صوته اتغيرت.
“مالك بيها؟”
ضحك سالم وهو رافع إيده.
“خير يا خوي… هو أنا بصيت لخطيبتك اياك دي خدامة هتفرج معاك في اية ؟”
رد عز بحدة وهو بيبص في عينيه:
“في ناس مينفعش حد يبصلهم.”
غزل حست إن الكلام هيولع بينهم، فقالت بسرعة:
“عن إذنكم.”
ولسه هتمشي، سالم قال وهو بيبصلها:
“اسمك إيه يا بت؟”
ردت وقالت “غزل.”
“اسم على مسمى والله.”
قبل ما ترد، عز قال بنبرة جامدة:
“غزل… انزلي شوفي شغلك.”
بصت له لحظة، وفهمت إنه بيحاول يبعدها، فنزلت جري وهي حاسة إن قلبها هيفضحها.
أول ما خرجت، سالم قعد على طرف السرير وهو بيضحك.
“إيه الحكاية يا عز؟ أول مرة أشوفك بتغير بالشكل ده.”
“مفيش حكاية.”
“إياك تكدب عليا. احنا متربين سوا، وبعرف عينك زين. الواد لما يحب، عينه بتفضحه.”
سكت عز.
ابتسم سالم بمكر.
“يبجى صدجت.”
رد عز بصوت واطي:
“بحبها.”
رفع سالم حاجبه بدهشة.
“بت مين؟ “غزل.”دي
اختفت الضحكة من وش سالم.
“الخدامة صوح؟”
هز عز راسه.
قام سالم وقف قدامه.
“إوعى تكون فاكر إن الموضوع ساهل. دي دار العمدة، وأبوك اسمه يهز البلد كلها.”
“عارف.”
“ولو خالك منصور عرف، أول واحد هيجولك انسَاها.”
“برضه عارف.”
“وأبوك؟”
ابتسم عز ابتسامة كلها مرارة.
“أبويا عمره ما هيوافق.”
سالم تنهد وقال:
“يبجى من دلوجتي اجطع الحكاية دي قبل ما تكبر.”
وقبل ما عز يرد…
اتفتح الباب مرة تانية من غير استئذان.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، هيبته مالية المكان، وعصايته بتخبط في الأرض خبطة تهز القلوب.
كان هو العمدة رجب.
بص لعز، وبعدين لسالم.
“كويس إنكم الاتنين موجودين.”
وقفوا الاتنين في لحظة.
قال العمدة بصوت ملهوش رد:
“بعد المغرب هيتجمع كبار البلد كلهم في المندرة… عشان أعلن خبر مهم يخص عز.”
سالم ابتسم وقال:
“خير يا خالي.”
لكن العمدة كانت عينه ثابتة على ابنه.
“خير إن شاء الله… الليلة هعلن ميعاد خطوبة عز على بنت مأمور البلد متعلمة في بلاد برا وابوها محلتوش غيرها وكل املاكة باسمها.
اتجمد عز، وكأن الأرض انسحبت من تحت رجليه.
وفي نفس اللحظة…
كانت غزل واقفة بره الأوضة، ماسكة صينية الشاي، وسمعت كل كلمة…
فوقعت الصينية من إيديها، ودوى صوت تكسير الكبايات في السرايا كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *