في عيد جوازنا الخامس
نسخ
فى عيد جوازنا الخامس ، حمايا اتريق عليا ادام الناس كلها و جوزى لما قولتله انى حامل ضربنى بالقلم وفرج الناس عليا ..
صوت القلم نزل على وشي زي الكرباج، القاعة كلها اتخرست، حتى المزيكا وقفت، والمعازيم سابوا الشوك والسكاكين من إيديهم وبقوا يتفرجوا بذهول.
واقف قدامي آدم، جوزي اللي مفروض سندي، وإيده لسه مرفوعة في الهوا، وفص الألماظ في دبلته بيلمع تحت نجف الفندق وكأنه بيضحك عليا.
خمس سنين جواز..
خمس سنين وأنا مستحملة ذل وإهانات عشان بحبه. خمس سنين وحمايا، رفعت بيه، بيعاملني كأني خدامة بلقمتها دخلت عيلتهم بالغلط.
رفعت بيه كان قاعد على رأس التربيزة،
ماسك كاس الويسكي وباصص لي باحتقار وقال بصوت عالي
أهو ده اللي خدناه من جوازة الندامة.. لمينا واحدة من الشارع، وعملنا لها قيمة، وفي الآخر مش عارفة تلم لسانها في ليلة
زي دي!
المعازيم بدأوا يوشوشوا ويضحكوا، وآدم واقف ملوش رد فعل، بالعكس، كأنه عاجبه الكلام.
رفعت كمل بغل كان زمانك دلوقتي متجوز بنت وزير، ولا بنت عيلة الشريف، ترفع راسنا وتكبر بيزنس العيلة.. مش حتة حتة شحاتة زي دي، دخلت بيتنا بهدومها اللي عليها!
قلبي كان بيتعصر، بس المرة دي كان في سبب يخليني أقوى.. الجنين اللي في بطني.
كنت ناوية أفاجئه بالخبر بعد العشا، كنت جايبة جزمة نونو صغيرة ولفاها في
علبة قطيفة.. بس خلاص، العلبة وقعت من إيدي واتداس عليها تحت الرجلين.
قلت بصوت عالي وهادي خلاص.. كفاية لحد كدة.
القاعة اتسمرت، ورفعت بيه ضحك بسخرية القطة طلع لها صوت؟
آدم شدني من دراعي بغل مريم! لمي الدور واطلعي على الجناح فوق بدل ما أعمل فيكي أكتر من كدة.
بصيت في عينه وقلت له أنا حامل يا آدم.
الثانية دي كان فيها صمت مرعب. . آدم وشه جاب ألوان، بس رفعت بيه مسبش فرصة، وقال بنبرة قذرة
حامل؟ يا حلاوة! يعني قررتي تثبتي رجلك في الورث بأي طريقة؟ وبعدين يا ترى اللي في بطنك ده ابن ابني فعلاً ولا..؟
قبل ما يكمل جملته، كان قلم آدم نزل على وشي.. القلم
اللي كسر جواه كل ذرة حب كانت باقية له.
بتقولي كدة قدام الناس يا مريم؟ عايزة تفضحينا وتذلينا بصنفك ده؟
بصيت حواليا.. حماتي بتبص الناحية تانية ببرود، وصحابنا اللي بياكلوا على سفيرتنا بيضحكوا من تحت لتحت. في اللحظة دي، مريم القديمة ماتت.
طلعت الموبايل من شنطتي، إيدي كانت ثابتة، وطلبت رقم واحد بس.. بابا.
أول ما فتح الخط، قلت جملة واحدة يا بابا.. أنا اتهنت بما فيه الكفاية. تعالَ خدني.
آدم ضحك باستهزاء هيجيلك يعمل إيه؟ آخره هيقف على الباب مع الأمن يطلب يروحك في ميكروباص؟
بعد 10 دقائق بالظبط. .
أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت لآخرها، ودخل جيش من الحرس
الشخصي بودي جاردات ببدل سودة، وسعوا الطريق لشخص واحد.
دخل منصور الشافعي.. الراجل اللي صورته في الجرايد الاقتصادية مرعبة، اللي الكل عارف إن نص عقارات التجمع والشيخ زايد بتاعته، بس هو كان مختفي بقاله سنين ومحدش يعرف بنته فين.
رفعت بيه قام وقف، الكاس وقع من إيده اتدشدش، وشه بقى أزرق منصور بيه الشافعي؟ حضرتك بتعمل إيه هنا؟
والدي تجاهله تماماً، ومشي لغاية ما وقف قدامي، شاف وشي المحمر من القلم، عينيه كانت بتطلع شرار.
قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفي، وقال بصوت هز القاعة
خمس سنين يا مريم.. خمس سنين وأنا سايبك تعيشي التجربة اللي أنتي عاوزاها، قلتيلي يا بابا مش عايزة حد يحبني عشان فلوسي، عايزة أبني حياتي بنفسي.. وأنا وفيت بوعدي ومظهرتش.
بص لرفعت وآدم اللي كانوا هيموتوا من الرعب
بس اللي يمد
إيده على بنتي، يبقى بيحفر قبره بإيده.
منصور الشافعي طلع موبايله وقال لمدير مكتبه في التليفون وهو واقف وسط القاعة
اسمعني.. الفندق اللي إحنا فيه ده، يتباع
له بكره الصبح.. ومجموعة شركات رفعت تترفع عليها كل القضايا المتأخرة، والشيكات اللي عندي ليهم تتقدم للنيابة حالاً.. مش عايزهم يملكوا تمن الهدوم اللي لابسينها.
آدم كان بيحاول يمسك إيدي ويبكي مريم.. أنا.. أنا مكنتش أعرف..
والدي زقه بإيد واحدة وقعه على الأرض، وقال له
أنت ملمستش بنتي بس، أنت لمست حفيدي.. وعشان كدة، أنا مش بس هخرب بيتك، أنا هخليك تمشي تطلب القرش في الشوارع ومحدش يديك.
خرجت مع بابا وأنا رافعة راسي، والحرس شايلين شنطتي، وسبتهم ورايا في حالة ذهول.. رفعت بيه كان بيحاول يبوس إيد بابا وهو ماشي، وآدم كان قاعد في الأرض بيعيط زي العيال الصغيرين.
في الليلة دي، التحفة اللي كانوا بيتريقوا عليها، كسرت القصر كله فوق دماغهم.
بعد ليلة الحفلة ب 48 ساعة، كان حال عيلة رفعت بيه اتشقلب حاله. البنوك جمدت الحسابات، وصور فضيحة القلم بقت تريند على السوشيال ميديا بس باسم ابن رجل أعمال يضرب زوجته
.
آدم كان واقف قدام برج الشافعي للمقاولات، وشه شاحب، ومنهار. دخل المكتب وهو بيترعش، لقى مريم قاعدة ورا مكتب أبوها الضخم، لابسة أسود في أسود، وبتبص له بنظرة عمره ما شافها.. نظرة قوة مش انكسار.
آدم بيعيط مريم.. أبوس إيدك سامحيني. أنا كنت مغيب، أبويا هو اللي ملأ دماغي.. أنا بحبك، والجنين اللي في بطنك ده ابني، متهدميش بيتنا عشان لحظة غضب.
مريم ببرود تام بيتنا؟ أنت نسيت يا آدم إنك بعت البيت ده والعيشرة دي بقلم نزل على وشي قدام الدنيا كلها؟ أنت مضربتنيش أنا.. أنت ضربت مريم الشافعي.. ودي غلطة تمنها غالي أوي.
آدم والله هصلح كل حاجة! هخلي أبويا يتأسف لك قدام الناس كلها!
مريم ضحكت بسخرية أبوك؟ أبوك دلوقتي في النيابة بيتحقق معاه في بلاغات تهرب ضريبي واختلاس أنا وبابا اللي قدمناها الصبح. أما أنت بقى.. فده ظرف فيه اوراق قضية طلاقي.. ومرفوع عليك قضية تعويض ب 50 مليون جنيه عن الضرر
النفسي والجسدي.
آدم بذهول 50 مليون؟ أنتي عايزة تخربي بيتي؟
مريم قامت وقفت وقربت منه بيتك اتخرب يوم ما سمحت لأبوك يغلط في شرفي وأنت ساكت. يوم ما شكيت فيّ وأنا شايلة ابنك في بطني. أنا مش محتاجة الفلوس، أنا هتبرع بال 50 مليون لجمعيات حماية المرأة.. عشان يعرفوا إن بنت الأصول مبيتداسش لها على طرف.
في اللحظة دي دخل منصور الشافعي المكتب، وبص لآدم بقرف
لسه واقف؟ الأمن بره عندهم أمر يرموك بره المبنى.. وممنوع تقرب من بنتي لمسافة كيلو متر واحد، وإلا هحبسك بجد.
آدم وهو خارج مكسور، سمع مريم بتقول له جملة أخيرة
آه ونسيت أقولك.. الجنين اللي كنت بتشك فيه؟ ده هيتولد ويشيل اسم الشافعي.. وأنت هتشوف صوره في المجلات بس، وعمرك ما هتلمسه.. لأنك متستاهلش تكون أب.
خرج آدم من البرج وهو شايف لافتة ضخمة بتترفع على المبنى اللي قصاده، مكتوب عليها قريباً.. مستشفى مريم الشافعي للأمومة، وعرف إن مريم
اللي كانت زينة في بيته، بقت هي اللي بتمتلك حياته ومستقبله في إيدها.
النهاية.