حق مراتي ج 1 حكايات علي ابو الدهب

بعد شهور من الغياب عن الشغل، رجعت البيت وأنا كلي شوق لحضن مراتي، بس اتفاجئت إنها بتبعد عن لمستي كأني غريب عنها. وفي ليلة، رفعت الغطا عشان أدور على أي دليل لخيانتها، بس اتجمدت مكاني لما شوفت الكدمات اللي مغطية جسمها كله. “مين اللي عمل فيكي كدة؟” همست بصوت مخنوق. نزلت دموعها وهي بتقول: “أمك وأخوك.. هما اللي أجبروني أمضي على كل حاجة.”

رجعت من الخدمة العسكرية والميدالية في شنطتي، بس جوايا شكوك مش مخليني مرتاح. مراتي بصت لي كأن وجودي بيخوفها، كأنها بتشوف في ظلي حد ممكن يأذيها.

لمدة ست شهور، كنت متمركز بره البلد، عايش على مكالمات الفيديو والقهوة اللي طعمها وحش، وبعد الأيام عشان أرجع لأحضان “نور”. بس الست اللي كانت مستنياني في بيتنا مكنتش “نور” اللي أعرفها، اللي كانت بتجري حافية في الطرقة أول ما تسمع صوت مفتاحي. وقفت في المطبخ، خاسة وشاحبة، وإيديها مستخبية جوه كم الجاكيت.

قالت لي بصوت بارد: “حمد لله على السلامة يا كريم”.

مش “يا حبيبي”، مش “يا جوزي”.. قالت “كريم” حاف.

أمي “صفاء” دخلت علينا قبل ما ألحق أرد، لابسة عقد لؤلؤ عمري ما اشتريتهولها. ووراها أخويا الصغير “هشام” لابس ساعتي وجاكيتي، وعلى وشه ابتسامة واحد عايش مرتاح في حياة حد تاني.

أمي قالت وهي بتضغط على كتفي بقوة: “نور كانت عصبية زيادة عن اللزوم وأنت غايب.. متخدش في بالك.”

ضحك هشام وقال: “الوحدة بتعمل في الستات حاجات غريبة.”

نور نزلت عينيها في الأرض ومردتش.

بالليل، نامت على طرف السرير، لافة نفسها بالبطانية، ومبعدة جسمها عني تماماً. ولما حاولت أقرب منها، اتنفضت بخوف لدرجة إني حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.

سألتها وأنا كاره نفسي على السؤال: “هو إنتي.. إنتي بتخونيني مع حد؟”

وشها انهار، بس مكنتش قادرة تنطق بكلمة.

تاني يوم، لقيت رسايل ممسوحة على تليفونها القديم: تحويلات فلوس، مواعيد عند محاميين، وصورة لورقة ممضية بإيد بترتعش. كان مكتوب اسمي عليها، بس أنا لا يمكن أكون مضيت على حاجة زي دي. بيت العيلة، استثماراتي، الشركة الصغيرة اللي أنا ونور تعبنا فيها قبل ما أتطوع.. كل ده اتنقل لشركة وهمية باسم “هشام”.

بالليل، رفعت البطانية تاني وأنا بدوّر على أي دليل للخيانه.

بدل ما ألاقي خيانة، لقيت كدمات زرقاء مالية ضلوعها، وأثار صوابع على دراعاتها، وعلامات بتلملم جراحها على ضهرها.

نَفَسي وقف.

“مين اللي عمل فيكي كدة؟” همست.

نزلت دموعها بصمت وقالت: “أمك وأخوك هما اللي أجبروني أمضي على كل حاجة.”

حسيت ببرودة تامة في الأوضة.

بره الشباك، كان صوت أمي جاي من الجنينة، بتضحك مع هشام وهما بيشربوا.

غطيّت نور بالبطانية بالراحة وبستها في جبينها.

قلت بهدوء: “تمام.. هما كدة مسرقوش مراتي بس، دول أعلنوا ال

حرب على الشخص الغلط.”

متحركتش بسرعة، ومنزلتش أتهجم على “هشام”، رغم إن كل عضلة في جسمي كانت بتصرخ عشان أكسر فكه. قعدت جنب “نور” لحد ما رعبها هدي، وطلبت منها حاجة واحدة بس:

“بتثقي فيا؟”

بصتلي وكأن الكلمة بتوجعها، وقالت بصوت مكسور: “حاولت أتصل بيك كتير.”

قلت لها: “أنا عارف.”

قالتلي: “قالولي إني لو بوظت مهمتك، هتخسر كل حاجة. ولما رفضت أمضي، هددوني إنهم هيبلغوا عني بتهمة النصب. أمك قالتلي إن مفيش حد هيصدق مرات عسكري لوحدها قدام عيلته.”

أمي كانت دايماً بتبان شيك وراقية قدام الناس، بس في البيت كانت قاسية. كنت فاكر قسوتها دي طموح، وهشام كان فاكر صمتي ضعف.

على الفجر، عملت تلات مكالمات:

الأولى للمقدم “حسين”، قائدي المباشر والوحيد اللي عارف إن مهمتي الأخيرة مكنتش مجرد دورية عادية. التانية كانت للأستاذة “نهلة”، محامية دولية ساعدتها قبل كدة في تحقيق عسكري عن جرايم مالية. والتالتة كانت لدكتور “بدر”، طبيب شرعي جه يصور آثار الضرب على جسم “نور” قبل ما الجروح تلم.

على وقت الفطار، كنت هادي كفاية إني أقعد قدام أمي.

صبت هي القهوة في كوبايتي كأنها صاحبة البيت وقالت: “نور شكلها تعبان وهش، يمكن محتاجة دكتور نفسي.”

هشام ضحك بسخرية وقال: “أو يمكن محتاجة طلاق.. وأنا أعرف محامين شطار.”

نور كانت قاعدة جنبي ساكتة، وإيدها مستخبية جوه إيدي تحت الطاولة.

ابتسمت وقلت لهما: “والله كرم كبير منكم.”

هشام ساند بظهره لورا وقال: “بينما أنت كنت بتلعب دور البطل بره، إحنا كنا بنمشي الأمور هنا. الشركة كانت محتاجة قيادة، وأمي محتاجة أمان، ونور كانت محتاجة حد يوجهها.”

سألتهم: “يوجهها؟”

 

سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC

جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC

عيني أمي ضاقت وقالت بحدة: “متبالغش في رد فعلك.. هي مضت بمزاجها.”

قلت: “بجد؟”

هشام خبط على الطاولة وقال: “ركز يا أخويا.. القطر فاتك، كل الورق قانوني.”

ده كان أول غلطة ليهم.. كانوا فاكرين إن الورق هو القوة.

وتاني غلطة كانت لما قرروا يعملوا “عزومة عيلة” يوم الجمعة عشان يحتفلوا بـ “إعادة الهيكلة”. عزموا المستثمرين، والمحامين، وقرايبنا، وشركاء أبويا القدامى. أمي كانت عايزة تصفيق، وهشام كان عايز شهود على انتصاره.

وأنا ساعدتهم في الترتيب.

طلبت النبيذ والضيافة، وراجعت قايمة المدعوين بنفسي، ووقفت بهدوء وأنا بشوف هشام بيورّي الناس مكتبي على إنه “مكتبه الجديد”.

جه صب لي ويسكي وقال: “أنت أهدى بكتير مما كنت متوقع.”

رديت عليه: “اتعلمت الصبر في أماكن، أقل غلطة فيها ممكن تكلّف حياة ناس.”

ضحك.. مكنش فاهم إنه بيسمع تهديد.

الصبح، “نهلة” اتصلت وقالت: “التوقيعات المزورة كافية إننا نجمد كل التحويلات، والتقرير الطبي بيثبت الإكراه. وبالنسبة للشركة الوهمية؟”

قلت: “إيه الأخبار؟”

قالت: “الحساب مرتبط بتلات حسابات خارجية.. وهشام بيحول فلوس عليهم من سنين.”

بصيت من ورا الإزاز، شفت أمي وهي بتأمر “نور” إنها تعيد ترتيب الورد وإيديها بتترعش من الخوف.

قلت لنهلة: “تمام، جهزي كل حاجة النهاردة.”

نهلة سألتني بتردد: “يا كريم.. أنت متأكد إنك عايز الفضيحة دي تبقى قدام الكل؟”

بصيت لهشام وهو لابس الميدالية بتاعتي وواقف قدام المرايا بيحيي نفسه.

قلت: “أيوة.. هما اللي طلبوا جمهور، يبقى

 

جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC

لازم نديهم العرض اللي يستاهلوه.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *