حكايات روماني مكرم

كامله

جوزي ضربني لحد ما كنت هفقد العقل، وعيلته كانت بتتفرج وتضحك، وأخته بتسجل كل ضربة بتنزل عليا بالموبايل. كنت حامل في الشهور الأولى، وعيلته من زمان بتعاملني كأني غريبة ومينفعش أكون واحدة منهم.

نورهان، أخت إسلام، كانت ماسكة موبايلها وموجهاه ناحيتي. كانت عاملة نفسها بتبص في الشاشة عادي، بس أنا لمحت الكاميرا وهي بتسجل.

شهد ضحكت بشماتة: “يعني عشان حبلتِ فجأة افتكرتِ إن ليكي قيمة وبقيتِ من العيلة؟”

إسلام شاور على البوتاجاز وقال بقلة ذوق: “اعملي بيض وسجق وفطير، وحاسبي تبوظيهم زي ما بتبوظي كل حاجة في حياتك.”

فتحت التلاجة، بس فجأة المطبخ كله بدأ يدور بيا. الأرض كانت بتتسحب من تحت رجلي.

وقعت على ركبي على بلاط المطبخ، وحضنت بطني بأيدي الاتنين عشان أحمي اللي جوايا.

هنا ضحك بصوت عالٍ: “أهو بدأت الشغلانة بتاعت كل يوم تاني!”

إسلام زعق: “أنا مش قلتلك قومي خلصي؟”

أول ضربة نزلت على ركبتي، الوجع سمع في جسمي كله. صرخت واتقوقعت أكتر حوالين بطني.

نورهان كانت لسه مكملة تصوير. ومن وسط الضباب اللي في عيني، لمحت موبايلي مرمي تحت الطرابيزة. بدأت أتسحب ناحيته سم بسنتيمتر.

“استني عندك!” شهد صرخت وهي بتضحك.

وبعدها مسكني من شعري ورفع وشي لفوق بالعافية.

همس في ودني بجلود: “هو أنتِ فاكرة إن في حد ممكن ينجدك من إيدينا؟ محدش بيقدر يقف وش العيلة دي.”

ونزلت عليا الضربات تاني لحد ما كل حاجة اسودت في وشي.

لما فتحت عيني، كان وشي مرمي على بلاط الأرض الساقع. شهد كانت لسه بتضحك، ونورهان لسه بتصور، وإسلام رفع إيده بالخيزرانة عشان يضربني تاني.

فجأة… صوت فرامل عربيات هبدت بره البيت.

عربية ورا عربية، وصوت عربيات كتير بتوقف.

أبواب العربيات اتقفلت بظبط، وصوت خطوات رجالة وتقيلة بدأت تلف حوالين البيت.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

ضحكهم اتدفس في حلقهم واختفى في ثانية.

خبطة واحدة قوية على الباب هزت البيت كله.

إسلام وشه جاب ألوان ودمه اتصفى.

ومن وسط الدم اللي كان مالي بؤي… ابتسمت.

هو مكنش فاهم مين اللي بره ولا إيه اللي بعته… بس أبوه كان عارف كويس.

الباب يتفتح.. وانكشف المستخبى

مع خبطة الباب الثانية التي كادت تخلع الحلق من مكانه، سقط موبايل نورهان من يدها المرتجفة على الأرض، واختفت الضحكات الشماتة تماماً ليحل محلها صمت مرعب ومخيف. إسلام وقف مذهولاً، العصا الخيزران تهتز في يده وهو يلتفت نحو الباب كأنه لا يصدق ما يحدث.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *