حكايات روماني مكرم
كامله

لكن المفاجأة الكبرى ظهرت على وجه والدهم العجوز، الذي خرج من غرفته على صوت الهبد المتواصل. بمجرد أن نظر من نافذة الصالون المطلة على الشارع، تقاسيم وجهه انقلبت تماماً، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة، وارتجفت لحيته وهو يهمس بصوت بالكاد يُسمع:
— “يا مصيبة.. دي عربيات الحراسة الخاصة بتاعة عيلة..!”
قبل أن يكمل الأب جملته، انفجر الباب الخشبي تحت وطأة ضربة قوية، وتطايرت أقفاله لتسقط على الأرض متناثرة.
وصول النجدة الحقيقية
تدفق إلى داخل الشقة عدد ضخم من الحراس الأشداء بزتدهم الرسمية الموحدة، وفي المنتصف تقدم رجل طويل القامة، أنيق، ترتسم على وجهه نظرة حديدية باردة كالموت، وتشتعل في عينيه نيران الغضب والوعيد.
إنه “مراد”.. شقيقها الأكبر، ورجل الأعمال المعروف الذي كان الجميع يظن أنه بعيد، أو أنهم قطعوا صلته بها للأبد بناءً على رغبة عائلتها التي باعتدائها تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
وقف مراد في منتصف المطبخ، ووقفت نظراته تتفحص المكان.. الأرض الملطخة بدمائها، بطنها الذي تحميه بذراعيها، نورهان المرعوبة التي تحاول إخفاء هاتفها المحمول خلف ظهرها، وشهد التي تجمدت في مكانها كأنها تحولت إلى تمثال من صخر.
تقدم مراد بخطوات بطيئة وثقيلة نحو إسلام، الذي ارتد للخلف خطوتين وهو يرتجف، محاولاً التحدث بصوت متقطع:
— “أ.. أهلاً يا مراد بيه.. إحنا.. إحنا كنا بنربيها بس، دي مراتي وفي بيتي..”
الانتقام العادل
لم يترك له مراد فرصة لإكمال جملته. بلكمة واحدة سريعة وقوية، أطاح مراد بإسلام على الأرض، فوقع الأخير صريعاً وسط ذهول أهله الذين عجزوا عن النطق بكلمة واحدة. التفت مراد بحركة حادة نحو نورهان، وأشار للحراس قائلاً بصوت صارم هز جدران الشقة:
— “هاتوا الموبايل اللي في إيدها ده.. وهاتوا كل كاميرات المراقبة اللي ربطوها في البيت هنا. كل دقيقة وكل ضربة متسجلة هتكون هي الفاتورة اللي هيدفعوها غالي أوي.”
انحنى مراد بسرعة وركع على ركبتيه بجانب أخته، ورفع رأسها بحنان شديد، وعيناه تدمعان رغم قسوة الموقف:
— “حقك راجع يا قلب أخوكِ.. ومفيش مخلوق على وجه الأرض هيقدر يمس شعرة منكِ بعد اليوم، العيلة دي كلها هتدفع ثمن كل دمعة نزلت منكِ.”