حق مراتي ج 2 حكايات علي ابو الدهب
الساعة بقت سبعة، والبيت كان مليان فساتين حرير، وبدل شيك، وضحكات عالية ومصطنعة. “هشام” كان واقف جنب المدفأة تحت صورة جدي، بيحاول يمثل دور صاحب البيت، وفاكر إن الإرث بيتسرق ببدلة غالية.
أمي لمست كتف “نور” قدام الكل، “نور” اتصلبت في مكانها.
أمي أعلنت بصوت ناعم ومسموم: “مرات ابني الغالية كانت بتمر بضغوطات كبيرة، بس الليلة بنفتح صفحة جديدة. هشام هيقود الشركة لمستقبل أقوى.”
تصفيق حار ملى الأوضة.
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
رفع “هشام” الكاس وقال: “وكريم يقدر يرتاح بعد ما خلص خدمته. في رجالة اتخلقوا عشان ينفذوا الأوامر، ورجالة تانية اتخلقوا عشان يقودوا.”
الضيوف ضحكوا.. استنيت لحد ما الصوت هدي خالص.
قلت: “قبل ما نشرب النخب، عندي تصحيح بسيط.”
أمي كشرت وقالت: “كريم، مش وقته خالص.”
رديت: “لأ، ده الوقت المناسب جداً.”
الباب اتفتح. دخلت “نهلة” ومعاها اتنين من قوة تنفيذ الأحكام وموظف من المحكمة، ووراهم دكتور “بدر” شايل ملف مختوم. السكون حل في الأوضة لدرجة إن صوت حركة النجف كان مسموع.
وش “هشام” اتخطف: “إيه ده؟”
“نور” بصتله وقالت بصوت هادي: “النهاية.”
صوتها كان بيرتعش، بس كانت واقفة بشموخ.
“نهلة” حطت الورق على الطاولة وقالت: “أمر قضائي بتجميد كل عمليات نقل الأصول اللي بتخص العيلة دي، بما فيها شركة التطوير وشركة القابضة باسم هشام. ومعانا أدلة كافية على التزوير، والإكراه، والاعتداء، والابتزاز، والاحتيال المالي.”
أمي حاولت تبتسم بسخرية: “كلام فارغ. نور مضت على كل حاجة بمزاجها.”
لمست زرار في الموبايل.. الشاشة اللي على الحيطة نورت بصور من كاميرات المراقبة بتاعتنا: أمي وهي بتحاصر نور في الطرقة، وهشام وهو بيرمي الورق في وشها، ونور وهي بتعيط، وهشام وهو بيمسك دراعها بعنف، وصوت أمي واضح وهي بتقول: “أمضي، وإلا كريم هيرجع البيت ملوش لا شغل ولا مشغلة.”
شهقات مسموعة انتشرت في الأوضة.
هشام اندفع ناحية جهاز التحكم، بس واحد من رجال الأمن مسكه.
قال بوقاحة: “أنتم سجلتوا لينا؟”
قلت: “لأ، أنت اللي عملت كدة. نظام البيت الذكي بيعمل نسخ احتياطي أوتوماتيكي على حساب سحابي باسمي أنا.”
أمي همست برجاء: “كريم.. إحنا عيلة.”
التفت لنور وقلت لها: “العيلة الحقيقية متأذيش الست اللي بحبها.”
الكلبشات اتلبست لهشام الأول، وهو بيشتم ويهدد برفع قضايا، وبعده أمي اللي كانت لسه بتحاول تسيطر على الموقف، لحد ما الظابط قرأ عليها تهمة الاعتداء، ووقعت اللآلئ من على رقبتها من الخضة.
وهما بيسحبوهم لبره، هشام بص وراه وقال: “أنت دمرتنا.”
هزيت راسي وقلت: “أنت اللي جمعت الأدلة بنفسك.. أنا يا دوب فتحت الباب.”
بعد ست شهور، كنت أنا ونور واقفين في بلكونة بيتنا الجديد على النيل. البيت القديم اتباع في مزاد علني عشان نرجع الحقوق لأصحابها. هشام اعترف بكل حاجة بعد ما المحققين كشفوا الحسابات السرية والقروض المزورة. وأصحاب أمي بقوا يتجنبوها ومحدش فيهم بيرد على تليفوناتها.
كدمات “نور” اختفت، ووجع الذكريات بدأ يقل هو كمان.
رجعت فتحت شركتنا باسمها، وبقيت أنا الراجل اللي بيعمل لها القهوة، ويراجع لها العقود، وعمري ما بلمسها غير لما أستأذنها.
في ليلة، مالت على كتفي والغروب مخلي لون المية دهبي.
همست وقالت: “كنت فاكرة إنك رجعت البيت متأخر أوي.”
بست إيدها وقلت: “لأ.. أنا رجعت في الوقت المناسب عشان أ
ثبتلك إنك مكنتيش لوحدك أبداً.”
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
بعد مرور سنة كاملة على اللي حصل، الحياة كانت بدأت تاخد شكل جديد ومستقر. كنت قاعد في مكتبي براجع ملفات، لما تليفوني رن، كان رقم من إدارة السجن.
“كريم؟ إحنا بنبلغك إن والدتك، صفاء، طلبت تقابلك زيارة استثنائية.. هي حالتها الصحية متدهورة ومصرة تشوفك.”
سكت فترة، بصيت لنور اللي كانت داخلة المكتب بابتسامتها الهادية، وحسيت إن قلبي مفيش فيه مكان للحقد، بس كمان مفيش مكان للضعف.
قلت للمأمور: “أنا جاي.”
لما دخلت أوضة الزيارة، كانت قاعدة على كرسي متحرك، ملامحها اتغيرت كتير، وشعرها اللي كان دايماً متسرح بعناية بقى باهت، واللؤلؤ اللي كانت بتتباهى بيه استبدلته بلبس السجن الرخيص.
بصتلي بضعف وقالت: “جيت يا كريم؟”
قعدت قدامها من غير ما أنطق.
قالت وهي بتعيط: “أنا عارفة إني خسرت كل حاجة.. خسرت بيتي، وسمعتي، والأهم من ده كله، خسرت ابني. هشام بعتلي ورقة بيقول إنه بيحملني مسؤولية كل حاجة، وإنه مستعد يشهد ضدي عشان يخفف حكمه. أنا وحيدة يا كريم.”
بصيت في عينيها اللي كانت في يوم من الأيام مصدر خوفي، ولقيتها دلوقتي مجرد ست مكسورة.
قلت لها بصوت هادي: “يا أمي، إنتي اللي اخترتي طريقك. أنا كنت مستعد أضحي بروحي عشان أرجع وألاقي بيت دافي، بس لقيتكم بتنهشوا في أغلى حاجة عندي. الظلم اللي عملتوه، مش بس كسر نور، ده كسر كل خيط كان بيربطني بيكم.”
حاولت تمسك إيدي، بس سحبتها بالراحة.
كملت كلامي: “أنا مش هجي تاني. مش عشان أنا قاسي، بس عشان أحمي السلام اللي بنيته مع نور. إحنا بدأنا حياة جديدة، حياة مفيهاش خيانة، ولا تمثيل، ولا طمع. ووجودي هنا النهاردة، هو آخر حاجة ممكن أقدمها ليكي.. هو المغفرة، بس مش الرجوع.”
قامت عشان تمشي، نادت عليا بصوت مبحوح: “كريم.. سامحتني؟”
وقفت عند الباب، بصيت لها من فوق كتفي وقلت: “السامح هو اللي بيشيل الحمل من قلبه.. وأنا رميت الحمل ده من يوم ما خرجتكم من حياتي. أتمنى تلاقي السلام اللي دورتوا عليه في فلوس مش بتاعتكم.”
خرجت من السجن، كان اليوم مشمس، والهواء كان نقي. ركبت عربيتي ولقيت نور مستنياني عند المدخل، أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني كأنها حاسة بكل اللي دار جوايا.
ركبنا العربية، وفي الطريق للبيت، فتحت الراديو، كانت أغنية هادية شغالة، بصيت لنور وابتسمت.
قالت لي: “كنت خايفة عليك.”
قلت لها: “مفيش خوف تاني يا نور.. كل الأشباح اللي كانت مطاردانا دفناها في الماضي. النهاردة، إحنا مش بس أحرار، إحنا بدأنا نعيش فعلاً.”
وصلنا البيت، لقيت كل حاجة زي ما سيبناها، هادية ودافية. وفي اللحظة دي، عرفت إن الحروب الكبيرة مش هي اللي بتحدد مين إحنا، لكن السلام اللي بنعرف نلاقيه بعد ما العاصفة تخلص، هو ده اللي
بيخلينا ننتصر بجد.
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC