انتقام زوجتي 2 حكايات علي ابو الدهب

الجزء الثاني

​وصلت مطار القاهرة. الجو كان فيه نسمة برد منعشة، عكس خنقة الصيف اللي عشتها معاهم لسنين. وأنا واقفة في صالة كبار الزوار بخلص إجراءات سفري لـ لندن عشان أبدأ حياتي الجديدة وإدارة شركاتي من هناك، عيني جت على شاشة التلفزيون التعلق في الصالة.

​المذيع كان بيتكلم بنبرة درامية: “أنباء عن نقل رجل الأعمال كامل الشناوي للعناية المركزة إثر أزمة قلبية حادة، وتحفظ الأجهزة الأمنية على نجله طارق الشناوي بعد اعتدائه بالضرب المبرح على زوجته…”

​ابتسمت ابتسامة خفيفة، هادية، وحقيقية جداً.

​فتحت الشنطة الصغيرة بتاعتي، طلعت منها علبة دواء الهرمونات القديمة اللي كنت بحتفظ بيها كذكرى للوجع، ورميتها في أقرب باسكيت زبالة.

​الماضي اترمى كله ورا ضهري. هما دفعوا لي عشان أختفي.. وأنا فعلاً اختفيت من حياتهم كضحية، بس هظهر تاني قريب جداً.. كـ “كابوس” بيملك كل حاجة خسروها.

​سمعت صوت النداء الأخير لرحلتي. مسكت الباسبور بتاعي، مشيت بخطوات ثابثة وواثقة ناحية الطيارة، وأنا حاسة لأول مرة من 8 سنين.. إني قادرة أتنفس.

 

 

مضيت ببطء، والحبر الأسود بيحفر نهايتي مع العيلة دي على الورق. صدفة غريبة إن القلم كان تقيل قوي في إيدي، كأنه بيجر جثة الـ 8 سنين اللي عشتهم معاهم. مع كل توقيع، كنت بلمح الابتسامة اللي بتحاول شيرين تخبيها ورا صوابعها، ونفس الارتياح اللي اتنفسه طارق وكأن جبل انزاح من على صدره.

​لما خلصت، سبت القلم مكانه على الترابيزة وبصيت لإجلال: “الشنطة والفلوس هيتحولوا، والورق ده هيفضل معاكم. بس افتكروا كويس.. أنتوا اللي اختارتوا الورق، وأنا اللي اخترت أمشي بكرامتي.”

​كامل الشناوي شار لواحد من المحامين عشان يشيل الملفات، وقال بنبرة مفيهاش أي روح: “تقدري تتفضلي يا مدام علا. السواق مستنيكي تحت هيوصلك لأي مكان تختاريه.”

​وقفت، عدلت جاكت البدلة بتاعي، وبصيت لطارق لآخر مرة. مكنش فيه في عيني دموع، كان فيه برود أرعب طارق للحظة، لدرجة إنه اتعدل في قعدته وقدم رجله خطوة كأنه عايز يقول حاجة، بس نظرة أمه لجمته. سبتهم وخرجت.

​بعد 7 شهور…

​الشهور دي مكنتش وقت للنسيان، كانت وقت للترتيب. الـ 28 مليون جنيه منزلوش في حسابي عشان يتصرفوا على لبس وسفر؛ دول نزلوا عشان يفتحوا أبواب كانت مقفولة بالضبة والمفتاح. الفلوس بتشتري ولاءات، وبتشتري ورق، وبتشتري دكاترة كمان.

​في شقتي الجديدة في الزمالك، كنت قاعدة ومقدامي شاشة اللاب توب، ومكالمة شغالة مع “شريف”، الصديق الوحيد لطارق من أيام الجامعة واللي طارق خان أمانته وسرق منه صفقة عمره من سنتين. شريف مكنش مجرد صديق قديم، شريف كان شغال رئيس مجلس إدارة المعامل المركزية اللي عيلة الشناوي بتعمل فيها كل تحاليل مستشفياتها.

​شريف قال لي بصوت واطي في التليفون: “علا، العينات وصلت المعمل النهاردة الصبح. طارق طلب تحليل DNA عاجل للتوأم اللي اتولدوا من يومين عشان يوثق ورقهم في السفارة الأمريكية قبل ما يسافروا.”

​ابتسمت وأنا بقلب قلمين رصاص في إيدي: “والنتيجة يا شريف؟”

شريف سكت لحظة، وسمعت صوت حك ورق، وبعدين قال بنبرة صدمة: “أنا مش مصدق يا علا.. أنتي كنتي عرفتي منين؟ التحليل طالع سلبي. طارق الشناوي مش أبو التوأم. والألعن من كده.. الـ Profile الجيني للأب الحقيقي متطابق بنسبة 99.9% مع حد تاني في العيلة!”

​وقفت من مكاني، ودمي بدأ يغلي بانتصار بارد: “كامل الشناوي.. مش كده؟”

شريف أنفاسه هديت وقال: “هو بالظبط. الأب الحقيقي للتوأم هو كامل الشناوي، حماكي القديم!”

​ضحكت، ضحكة مكتومة طلعت من قلبي لأول مرة من سنين. الحكاية مكنتش مجرد خيانة عادية. شيرين مكنتش عشيقة طارق بس، شيرين كانت اللعبة اللي لعبها كامل الشناوي عشان يضمن إن “إمبراطورية الشناوي” متطلعش برة إيده، لما عرف إن ابنه طارق عنده مشكلة جينية تمنعه من الإنجاب تماماً! طارق هو اللي مبيخلفش، وطول الـ 8 سنين كانوا بيقنعوني إن العيب فيا أنا، عشان يحموا “رجولة” و”اسم” وريث العيلة! ولما كامل الشناوي حب يحل المشكلة عشان يضمن وريث، حلها بطريقته القذرة.. مع شيرين، ولبسوا القضية لطارق اللي عاش في وهم إنه بقى أب.

​كنت عارفة ده كله؟ طبعاً. قبل ما أمضي على ورق الطلاق بـ 24 ساعة، جالي تقرير طبي سري مسرب من مستشفى بريطاني كان طارق بيتعالج فيه في السر من سنين، التقرير كان بيقول إن طارق عنده “عقم كامل وغير قابل للعلاج”. وفي نفس الليلة، شوفت بعيني من كاميرات المراقبة القديمة اللي كنت حطاها في مكتب كامل الشناوي في بيتنا القديم، شيرين وهي بتخرج من أوضته في الفجر.

​أنا متمسكتش بجوازي مش عشان مكسورة، أنا سبتهم يغرقوا في وهمهم لحد ما اللحظة المناسبة تيجي. واللحظة دي كانت فرحهم الرسمي الكبير اللي هيتعمل الليلة في فندق “الـ فور سيزونز” بمناسبة الولادة والجواز مع بعض.

​الفندق كان مقلوب. رجال أعمال، وزراء، وفنانين. الفرح كان أسطوري، وإجلال الشناوي واقفة زي الملكة المتوجة بالماس، وشيرين شايلا التوأم والابتسامة مش مفارقة وشها، وطارق واقف وسط الناس بيشرب نخب “ولاده”.

​أنا مكنتش هناك بجسمي.. أنا كنت هناك بـ “إيميلي”.

​قبل البوفيه بـ 10 دقايق، شريف بعت النسخة الأصلية المعتمدة من تحاليل الـ DNA على الإيميل الرسمي لـ “مجموعة الشناوي”، ونسخة تانية لطارق على تليفونه، ونسخة تالتة لـ 15 صحفي من أكبر الصحف الاقتصادية والفضائحية في مصر، مع التقرير الطبي البريطاني لطارق.

​كنت قاعدة في عربيتي برة الفندق، وببص على شاشات الموبايل.

5 دقايق بالظبط.. وشوفت التغيير.

​المزيكا وقفت فجأة في القاعة الكبيرة. الأبواب الزجاج بتاعة الفندق اتفتحت، وخرج منها طارق وهو بيجر شيرين من شعرها في وسط الممر الفخم قدام كاميرات الصحفيين اللي كانوا واقفين برة! وشه كان قالب أزرق، وعينه طالع منها جنون وغل مشوفتهوش في حياتي.

​وراهم، كان كامل الشناوي خارج وشه أبيض زي الأموات، ماسك في دراع مراته إجلال اللي كانت بتترعش وعقد الألماظ بتاعها اتقطع في إيدها ووقع على الأرض وهي مش حاسة. الصحفيين هجموا عليهم بالأسئلة والموبايلات بتصور الفضيحة لايف. طارق كان بيصرخ في أبوه: “أنت؟! أنت يا بابا؟! مرات ابني؟! عيالي أنا يبقوا إخواتي؟!.”

​الشارع كله اتقلب، والإمبراطورية اللي اتبنت على حس الشرف والاسم والفلوس، اتهدت في أقل من دقيقة تحت رجلين الناس.

​فتحت زجاج العربية، وبصيت عليهم وهم بيركبوا العربيات والبوليس بدأ يتدخل عشان يفض الخناقة اللي بدأت تقلب بدم بين طارق وأبوه في وسط الشارع.

​طلعت تليفوني، وبعت رسالة قصيرة لرقم طارق، ورقم كامل، ورقم إجلال في نفس الوقت:

“الورق اللي مضيت عليه كان بيقول: انفصال تام عن أي قضية تخص العيلة حالياً أو مستقبلاً.. أنا نفذت بعهدي وماتدخلتش، أنتوا اللي دمرتوا نفسكم بنفسكم. مبروك التوأم يا عيلة الشناوي.”

​رميت خط التليفون من الشباك، وقلت للسواق: “اطلع على المطار.”

بصيت لنهر النيل للمرة الأخيرة، ومكنش بارد المرة دي.. كان بيجري، وبيغسل وراه كل القذارة اللي عشت فيها سنين

 

 

 

​ضحكت، ضحكة مكتومة طلعت من قلبي لأول مرة من سنين. الحكاية مكنتش مجرد خيانة عادية. شيرين مكنتش عشيقة طارق بس، شيرين كانت اللعبة اللي لعبها كامل الشناوي عشان يضمن إن “إمبراطورية الشناوي” متطلعش برة إيده، لما عرف إن ابنه طارق عنده مشكلة جينية تمنعه من الإنجاب تماماً! طارق هو اللي مبيخلفش، وطول الـ 8 سنين كانوا بيقنعوني إن العيب فيا أنا، عشان يحموا “رجولة” و”اسم” وريث العيلة! ولما كامل الشناوي حب يحل المشكلة عشان يضمن وريث، حلها بطريقته القذرة.. مع شيرين، ولبسوا القضية لطارق اللي عاش في وهم إنه بقى أب.

 

​كنت عارفة ده كله؟ طبعاً. قبل ما أمضي على ورق الطلاق بـ 24 ساعة، جالي تقرير طبي سري مسرب من مستشفى بريطاني كان طارق بيتعالج فيه في السر من سنين، التقرير كان بيقول إن طارق عنده “عقم كامل وغير قابل للعلاج”. وفي نفس الليلة، شوفت بعيني من كاميرات المراقبة القديمة اللي كنت حطاها في مكتب كامل الشناوي في بيتنا القديم، شيرين وهي بتخرج من أوضته في الفجر.

 

​أنا متمسكتش بجوازي مش عشان مكسورة، أنا سبتهم يغرقوا في وهمهم لحد ما اللحظة المناسبة تيجي. واللحظة دي كانت فرحهم الرسمي الكبير اللي هيتعمل الليلة في فندق “الـ فور سيزونز” بمناسبة الولادة والجواز مع بعض.

 

​الفندق كان مقلوب. رجال أعمال، وزراء، وفنانين. الفرح كان أسطوري، وإجلال الشناوي واقفة زي الملكة المتوجة بالماس، وشيرين شايلا التوأم والابتسامة مش مفارقة وشها، وطارق واقف وسط الناس بيشرب نخب “ولاده”.

 

​أنا مكنتش هناك بجسمي.. أنا كنت هناك بـ “إيميلي”.

 

​قبل البوفيه بـ 10 دقايق، شريف بعت النسخة الأصلية المعتمدة من تحاليل الـ DNA على الإيميل الرسمي لـ “مجموعة الشناوي”، ونسخة تانية لطارق على تليفونه، ونسخة تالتة لـ 15 صحفي من أكبر الصحف الاقتصادية والفضائحية في مصر، مع التقرير الطبي البريطاني لطارق.

 

​كنت قاعدة في عربيتي برة الفندق، وببص على شاشات الموبايل.

 

5 دقايق بالظبط.. وشوفت التغيير.

 

​المزيكا وقفت فجأة في القاعة الكبيرة. الأبواب الزجاج بتاعة الفندق اتفتحت، وخرج منها طارق وهو بيجر شيرين من شعرها في وسط الممر الفخم قدام كاميرات الصحفيين اللي كانوا واقفين برة! وشه كان قالب أزرق، وعينه طالع منها جنون وغل مشوفتهوش في حياتي.

 

​وراهم، كان كامل الشناوي خارج وشه أبيض زي الأموات، ماسك في دراع مراته إجلال اللي كانت بتترعش وعقد الألماظ بتاعها اتقطع في إيدها ووقع على الأرض وهي مش حاسة. الصحفيين هجموا عليهم بالأسئلة والموبايلات بتصور الفضيحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *