شقه ابني ج 1 بقلم روماني مكرم
ابنى عمل حدثه واتوفه مراته بعد ست شهور اتجوزت فى شقة ابنى الى مات وكمان وعلى سريره ابنى كان دكتور اتجوز مراته ومكملش سنه معها وعمل حدثه ومات ولسه الحزن جوايا ومراته راحت اتجوزت فى شقته وسريره وعفشه ولم اكتشفت انها اتجوزت اتصلت عليها وقولتلها هو ينفع تجيبى راجل تانى على سرير ابنى وبيت ابنى
ردت وقالت دى شقتى انا ابنك كتبهالى باسمى
لا مستحيل ابنى يعمل كده اكيد فى حاجه غلط
لقيتها توهت فى الكلام وقالت غلط ايه ده
قولت لنفسى الموضوع فى سر كبير
البدايه
الوجع لما بيجي فجأة وبدون مقدمات، بيكسر الظهر وبيطفي النور في العين.. وابني “دكتور طارق” كان هو النور اللي عايشة بيه في الدنيا.
شاب زي الورد، خُلق وأدب وشهامة، طالع عينيه في المذاكرة والمستشفيات لحد ما بقى دكتور أد الدنيا. لما جه يتجوز، اختار “نهى”.. بنت هادية وشكلها طيب، قعدوا مع بعض فترة خطوبة قصيرة، وجوزته في أحسن شقة، فرشناهالهم بأحسن عفش، وكل حاجة كانت كأنها حلم جميل.
بس الحلم دا مكملش سنة..
فجأة وفي يوم أسود زي الطين، تليفوني رن: “يا حجة.. الدكتور طارق عمل حادثة عربية على الطريق الصحراوي.. البقاء لله.”
من اليوم دا، والدنيا اسودت في وشي. كأني اتدفنت معاه في قبره. الحزن أكل قلبي، وكل يوم أصحى وأنام على صورته. نهى مراته كانت بتعيط وتلطم، وبتبين إنها متدمرة.. وفي سري كنت بقول ربنا يصبرها ويصبرني، دي ملحقتش تهنى بيه حتى سنة واحدة.
عدت ست شهور، وأنا عايشة على الذكريات.. لحد ما جه اليوم اللي نزل عليا زي الصاعقة.
كنت قاعدة مع أختي، ولقيتها بتبصلي بنظرات غريبة ومترددة، لحد ما قالتلي بصوت واطي: “يا أختي.. أنا مش عارفة أقولك إزاي، بس الناس في المنطقة عند شقة طارق الله يرحمه بيتكلموا..”
قلبي اتخلع من مكانه: “بيتكلموا يقولوا إيه؟”
قالتلي وهي خايفة: “بيقولوا نهى اتجوزت.. وجابت جوزها الجديد يعيش معاها في شقة طارق!”
ما حسيتش بنفسي، الدنيا دارت بيا.. نهى؟ نهى اللي مكملتش ست شهور على موت ابني؟ تجيب راجل تاني يعيش في بيت ابني؟ وعلى عفشه؟ وعلى السرير اللي ابني كان بينام عليه؟!
مسكت التليفون وإيدي بترتعش من الغضب والذهول، طلبت رقمها.. أول ما ردت، صوتي خرج مخنوق ومحروق: “إنتِ عملتي إيه يا نهى؟! صحيح الكلام اللي سمعته دا؟! جايبة راجل غريب تنيميه على سرير ابني وفي بيته وعفشه اللي لسه ريحته فيه؟!”
ردت عليا ببرود غريب، نبرة صوتها كانت متغيرة تماماً عن البنت الهادية اللي أعرفها، قالتلي جملة قطعت لساني:
“جري إيه يا حجة؟ بيتك إيه وسرير مين؟! الشقة دي شقتي أنا.. ابنك كاتبها باسمي بيع وشراء قبل ما يموت!”
أتسمرت مكاني.. دموعي اتجمدت في عيني، وصرخت فيها: “أنتِ بتكذبي! ابني مستحيل يعمل كده! طارق كان بيحكيلي على كل صغيرة وكبيرة، ومستحيل يكتب الشقة باسمك من غير ما يقولي، وبعدين الشقة دي إحنا اللي دافعين ثمنها معاه.. في حاجة غلط!”
أول ما قولت جملة “في حاجة غلط”، سمعت صوت نفسها بيعلى، والبرود اللي في صوتها اتقلب لتردد وتلعثم.. توهت في الكلام وقالت بتوتر واضح: “غلط إيه.. إنتِ بتقولي إيه يا حجة؟ هو.. هو أي كلام وخلاص؟ الشقة ورقي متسجل ومظبوط.. يلا سلام بقى عشان مش فاضية!”
وقفلت السكة في وشي!
الحركة دي صحّت جوايا شطان الشك.. التوتر اللي ظهر في صوتها فجأة لما قولت إن في حاجة غلط، وطريقتها وهي بتهرب من الكلام، أكدولي إن الموضوع مش مجرد واحدة اتجوزت بدري واستولت على شقة.. الموضوع وراه سر كبير وأسود!
طارق ابني ما ماتش موتة طبيعية.. والحادثة اللي حصلتله، وعقد البيع اللي هي بتقول عليه.. كل دي خيوط للعبة أكبر بكتير مما أتخيل.
قمت من مكاني، مسحت دموعي، وقلت لنفسي: “وحياة كل نقطة دم نزلت منك يا طارق، وحياة حزني عليك.. لو كانت الأرض هتنطبق على السماء، لأعرف الحقيقة.. ولأعرف إنتِ عملتي إيه في ابني يا نهى!”
#الكاتب_رومانى_مكرم_
بدأت أول خطوة.. نزلت ورحت للشقة في سرية تامة من غير ما تحس، وقفت تحت العمارة أراقب الشباك اللي كان منور بالدفا زمان.. ولقيت راجل غريب طالع من البوابة، ماسك في إيده ميدالية مفاتيح طارق.. نفس الميدالية الفضة اللي طارق كان معلق فيها صورته وهو صغير!
قلبي دق بسرعة جنونية.. الراجل دا مش مجرد جوزها الجديد.. الراجل دا أنا شفت وشه قبل كده، شفته في جنازة ابني طارق، وكان واقف ورا نهى وبيهدّيها!
يا
وقف العقل عن التفكير، واتجمد الدم في عروقي وأنا بصالي من بعيد.. الراجل اللي طالع من بوابة العمارة، اللي ماسك ميدالية طارق الفضة وبيقلبها في إيده بدم بارد، هو هو نفس الشخص اللي كان واقف في سرادق العزاء ورا نهى، بيطبطب عليها وهي بتمثل البكاء والانهيار!
زمان في الجنازة، افتكرته قرايبها أو جار ليهم بيساعد في الوقفات.. لكن دلوقتي، الموقف أخد شكل تاني خالص، شكل يخوف ويرعب.
استخبيت ورا شجرة قريبة من العمارة، إيدي على قلبي اللي كان هيقفز من صدري من كثر الدق. الراجل مشي بكل ثقة، ركب عربية كانت مركونة على جنب، وبص في المراية وعدّل شعره وكأن الدنيا ملكه. العربية دي.. أنا عارفة شكلها كويس! دي العربية اللي نهى كانت بتقول إنها تابعة لشركة صاحب طارق، اللي جابها يوم الحادثة عشان يلم أوراق المستشفى!
الخيوط بدأت تتشبك وتتعقد، والعقدة أصبحت خنقاني.
رجعت بيتي وأنا مش شايفة قدامي، الأفكار بتمزق في عقلي. “عقد بيع وشراء؟” طارق كان طبيب، وعقله يوزن بلد، وكان عارف كويس إن الشقة دي شقى عمري أنا وأبوه قبل ما يتوفى، وإحنا اللي كملنا معاه ثمنها. مستحيل، لو السماء انطبقت على الأرض، يكتبها بيع وشراء لمراته بعد كام شهر جواز من غير ما يرجعلي، أو حتى يلمحلي!
تاني يوم الصبح، كان لازم أبدأ الحركة. كلمت “حسام”، ابن عم طارق وصاحب عمره، وكان محامي شاطر وبيحب طارق زي أخوه وأكثر.
لما جه وقعدت حكيتله كل حاجة، من أول مكالمة نهى وتلعثمها، لحد الميدالية والراجل اللي شفته نازل من العمارة وركب عربية صاحب طارق.. حسام اتسمر في مكانه، وعينيه أوسعت من الصدمة.
قال بصوت واطي ومشدود:
* “يا عمتي.. الكلام ده خطير جداً. طارق الله يرحمه قبل الحادثة بأسبوعين اثنين بس، كان قايل لي إن في مشاكل بينه وبين نهى، وإن في مبالغ مالية كيرة بتختفي من حسابه، وكان شاكك إن في حد بياخد أرقامه أو بيستغل ثقته!”
قمت وقفت بصرخة مكتومة:
* “يعني طارق كان شاكك فيها؟! وطيب ليه مقتليش؟!”
حسام مسك إيدي وقعدني:
* “طارق كان طيب يا عمتي، وكان خايف يظلمها أو يكبر الموضوع قبل ما يتيقن.. بس موضوع العقد ده لازم نتأكد منه فوراً. الشقة دي لو متسجلة، لازم نطلع شهادة تصرفات عقارية من الشهر العقاري ونشوف التاريخ والتبصيم والتوقيع تموا إزاي ومتى.”
مرت يومين أصعب من السنين. حسام كان بيجري في المحاكم والشهر العقاري عشان يوصل لأصل الورق اللي نهى بتتكلم عنه. وأنا في البيتي، كنت بقعد في أوضة طارق، أمسك هدومه وأشم ريحتها وأقول: “حقك مش هيضيع يا طارق.. والله ما هيضيع.”
وفي اليوم التالت، دخل عليا حسام.. وشه كان أصفر زي الليمون، وإيديه بتتنفض وهو ماسك ملف أبيض.
قعد قدامي على الكنبة، وبصلي بنظرة مليانة حسرة وشكوك أكتر من الأول.
سألته بسرعة ونفسي مقطوع:
* “لقيت إيه يا حسام؟ العقد مزور صح؟”
بلع ريقه بصعوبة وقال:
* “يا عمتي.. المصيبة ألعن من التزوير. العقد فعلاً متسجل في الشهر العقاري باسم نهى، ومكتوب فيه بيع وشراء.. بس العقد ده اتعمل واتسجل قبل وفاه طارق بأربعة أيام بس!”
شهقت وربطت إيدي على صدري:
* “قبل وفاته بأربع أيام؟! وطارق كان في المستشفى بيعمل عمليات ومشغول!”
حسام كمل وهو بيهز رأسه بقلة حيلة:
* “ومش بس كده.. التوقيع اللي على العقد، توقيع طارق بنسبة كبيرة، لكن البصمة مش واضحة وفيها توتر.. والأدهى بقى من كل ده، إن اللي شاهد على العقد كشاهد ثاني.. هو نفس الراجل اللي إنتِ شفتيه نازل من العمارة! اسمه ‘سامح’، ومكتوب في الورق إنه مهندس وصديق العائلة!”
الدم هرب من جسمي كله. الراجل اللي جوزها دلوقتي، هو نفسه اللي شاهد على بيع الشقة ليها قبل ما طارق يموت بأربع أيام!
وقبل ما أرد أو أستوعب البشاعة دي، تليفون حسام رن. حسام رد، وشوية ولقيت وشه اتغير 180 درجة، عينيه اتملت بالذهول والخوف، وقال بصوت متلخبط:
* “إيه؟! انت متأكد من الكلام ده؟! محضر الحادثة اتفتح تاني بطلب من مين؟!”
بصيت لحسام وأنا بترعش، وهو قفل الخط وبصلي وقال بصوت يزلزل الكيان:
* “يا عمتي.. التقرير المبدئي لمعاينة عربية طارق بعد الحادثة، اللي كان مقفول على إنه ‘اختلال في عجلة القيادة’.. في ظابط جديد مسك القضايا القديمة وبيرجع يفحصها، ولقى إن فرامل العربية كانت مقطوعة بآلة حادة بفعل فاعل.. حادثة طارق طلعت مش حادثة قضاء وقدر.. طارق اتقتل!”