عشيقه جوزي1
بعد ما عشيقة جوزي حملت في توأم، أهله عرضوا عليا خمسين مليون جنيه مقابل إني أطلقه وأختفي من حياته خالص. مضيت على ورق الطلاق من غير ما أناقش، وبدأت أجهز للسفر. كانوا بيحضّروا فرحه على البنت اللي حبها، لكن قبل الفرح بأيام، تحليل واحد قلب حياتهم كلهم… لأن الحامل الحقيقية… كنت أنا.
اسمي دنيا عبدالعزيز، ومن يوم ما اتجوزت كريم وأنا بحاول أحافظ على بيتي مهما كان الثمن. خمس سنين كاملة وأنا ببلع الإهانة وأسكت، وأقنع نفسي إن كل بيت فيه مشاكل، وإن الصبر آخره فرج.
كنا ساكنين في فيلا كبيرة في التجمع، من برّه الناس تحسدنا على العيشة، لكن من جوّه كل يوم كان بيعدّي أبرد من اللي قبله. كريم بقى بعيد عني، وأنا كنت بضحك على نفسي وأقول: “أكيد ضغط شغل.”
لحد الليلة اللي هدت كل حاجة.
كانت الدنيا بتمطر، وكريم دخل ياخد شاور وساب موبايله على ترابيزة الصالون. فجأة الموبايل فضل يرن أكتر من مرة، واسم بنت ظهر على الشاشة… رنا.
من جوه الحمام نادالي:
ـ يا دنيا… امسكي الموبايل لحد ما أطلع.
رديت وأنا فاكرة إنها مكالمة شغل، لكن أول ما حطيت الموبايل على ودني سمعت صوت بنت بتقول وهي بتعيط:
ـ كريم… أنا خايفة أوي.
قبل ما أنطق، كريم خرج جري، خطف الموبايل من إيدي، ولف ضهره ليا وهو بيقول:
ـ اهدي يا حبيبتي… أنا معاكي، متخافيش.
في اللحظة دي، حسيت إن جوازي انتهى حتى قبل ما حد ينطق بكلمة.
بعدها كل حاجة اتغيرت. حماتي، الحاجة سنية، بطلت تكلمني، والعزومات العائلية اختفت، وحتى لما كنت بروح عندهم كنت بحس إني ضيفة تقيلة.
بعد تلات شهور، رن تليفوني.
لقيت الحاجة سنية بتقول:
ـ تعالي بيت العيلة الساعة تلاتة… ومتقوليش يا ماما.
روحت وأنا قلبي مقبوض.
دخلت مكتب الحاج عبدالعزيز، لقيت كريم قاعد، والمحامي جنبهم، وكل حاجة مترتبة كأنهم مستنيين توقيع واحد بس.
الحاج عبدالعزيز زق ملف ناحيتي وقال:
ـ إمضي.
فتحت الورق… كانت أوراق طلاق واتفاق تنازل.
قالت الحاجة سنية بمنتهى البرود:
ـ رنا حامل في توأم، وإحنا مش عايزين أي مشاكل ولا كلام من الناس. هتاخدي خمسين مليون جنيه، وتسافري برّه مصر خلال أسبوع، وتبدئي حياتك من جديد.
بصيت لكريم… كنت مستنية منه يقول أي كلمة.
لكنه قال وهو منزل عينه في الأرض:
ـ يا ريت متصعبيش الموضوع يا دنيا.
وقتها حسيت إن خمس سنين جواز اتباعوا بفلوس.
مضيت، وخدت الورق، ورجعت البيت وأنا بجمع هدومي، ومش قادرة أصدق إن كل حاجة انتهت بالسهولة دي.
تاني يوم الصبح، صحيت على دوخة وغثيان وتعب غريب. قلت أكيد من الصدمة، لكن روحت للدكتور أطمن.
بص في التحاليل، وابتسم وقال:
ـ ألف مبروك يا مدام دنيا… إنتِ حامل.
اتسمرت مكاني.
خرجت من العيادة ونتيجة التحليل في إيدي، وأنا مش عارفة أفرح ولا أعيط.
لأن السؤال مبقاش: هسافر ولا لأ…
السؤال بقى…
لما يعرفوا إن كريم هيبقى عنده طفل مني أنا كمان… وإن كل خططهم ممكن تقع في ثانية…
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
وقف دنيا قدام العيادة، ونتيجة التحليل في إيدها بتترعش، والورقة أتقلت في إيدها أكتر من الخمسين مليون اللي خدتهم. الدوخة اللي كانت فاكراها صدمة طلاق طلعت بداية لحياة جديدة، بس في الوقت الغلط والظروف الأغرب.
رجعت الشقة وهي حاسة إنها ماشية في كابوس. بصت لشنط السفر المتستفة جنب الباب، وبصت للتحليل. كان قدامها طريقين: إما تاخد فلوسها وتسافر وتعيش حياتها بالطفل بعيد عن القرف ده كله، أو تروح ترمي التحليل في وشهم وتهد اللحظة اللي فاكرين إنهم انتصروا فيها.
بس دنيا قررت تاخد طريق تالت خالص… الهدوء قبل العاصفة.
عدى أسبوع. كريم وأهله كانوا مشغولين بتجهيزات الفرح الملكي اللي هيتعمل لرنا. الصحف والمجلات ومواقع التواصل بدأت تتكلم عن جواز رجل الأعمال الشاب كريم عبدالعزيز، والكل كان بيتكلم عن الفرح الأسطوري اللي هيقام في أكبر فندق في القاهرة.
وفي وسط كل المظاهر دي، دنيا كانت بتخلص إجراءات حجز السفر وبتحول الفلوس لحسابها بره مصر، لكن من غير ما تترك أي أثر لحملها. حجزت فعلاً تذكرة سفر لفرنسا يوم الفرح الصبح، لكنها ما سافرتش.
قبل الفرح بيوم واحد، كانت رنا عزمت صحباتها في الفيلا وبتتباهى بالحمل والتؤام اللي هيدخلوها العيلة من أوسع أبوابها. وفي نفس الوقت، الحاجة سنية كانت بتتأكد إن دنيا اختفت خلاص ومبقاش ليها وجود.
ليلة الفرح، الفندق كان مزين بورد أبيض وكل رجال الأعمال والناس المهمة حاضرين. كريم كان واقف ببدلته العريس، بس ملامحه كان فيها شرود، كأنه بيدور على حاجة ضايعة منه، ورنا جنبه بالفستان الأبيض بتضحك ومبسوطة.
وفجأة… وفي وسط ما المأذون بيستعد عشان يكتب الكتاب الرسمي بعد ما خلصوا شوية تفاصيل، دخل راجل ببدلة رسمية وشايل في إيده أظرف مغلقة. الراجل ده كان محامي دنيا الشخصي اللي عينته من وراهم.
الراجل قرب من الحاج عبدالعزيز وأداه الظرف وهو بيقول بصوت واطي بس مسموع للي حواليه:
ـ مدام دنيا عبدالعزيز بتبعث لحضرتك الأوراق دي كهدية زواج للأستاذ كريم، وبتطلب من سيادتك تقراها قبل ما المأذون يختم الورق.
الحاج عبدالعزيز اتوتر، وفتح الظرف بسرعة وهو فاكر إن دنيا بتساومهم أو عايزة فلوس زيادة. بس أول ما قرا التقرير الطبي ونسبة الهرمونات والتقرير الصادر من أكبر مستشفى حكومي موثق، أيده بدأت تترعش.
التقرير ما كانش بس بيثبت إن دنيا حامل في الشهر التاني… التقرير كان معاه إخطار قانوني بمنع سلب حقوق الجنين، وبند بيوضح إن الاتفاق اللي اتوقع على الطلاق فيه بطلان جزئي لأن الطلاق تم وهي حبلى بدون علمها، وده بيغير التوزيع القانوني والشرعي للتركة والنسب.
بس المفاجأة الأكبر ما كانتش هنا…
المفاجأة كانت في الظرف التاني اللي المحامي سابه على الترابيزة ومشي… ظرف كان فيه تقرير طبي تاني خالص بيخص “رنا”!
الحاج عبدالعزيز بص لكريم بصة مرعبة، وشد كريم من إيده لغرفة الصالون الجانبية بعيد عن الناس، والحاجة سنية حصلتهم وهي بتترعش.
فتح الحاج عبدالعزيز الظرف التاني ورمى الورق في وش كريم ورنا اللي دخلت وراهم بخوف.
التقرير التاني كان من العيادة اللي رنا تتابعت فيها… وكان بيثبت إن رنا مش حامل اصلاً، وإن كل أوراق الحمل والتؤام كانت مزورة بالاتفاق مع دكتور رخيص عشان تجبر كريم يتجوزها وتدخل العيلة!
الصالون بقى عبارة عن ساحة حرب. كريم بص لرنا بذهول وصدمة:
ـ إنتِ كدبتِ عليا؟ كدبتِ عليا وخليتيني أبيع مراتي وأهينها عشان لعبة منك؟
رنا بدأت تعيط وتصرخ وتتلعثم، والحاجة سنية جتلها حالة ذهول وهي بتستوعب إنها طردت البنت الأطيلة العفيفة اللي صانت ابنها 5 سنين، عشان واحدة أفاقة ضحكت عليهم.
في اللحظة دي، كريم ساب الفرح والناس والمأذون، وخرج يجري زي المجنون في الشارع وهو بيكلم دنيا في التليفون… بس تليفونها كان مقفول.
جرى على شقتهم القديمة، فتح الباب بالمفتاح، دخل يصرخ باسمها:
ـ دنيااا! يا دنيا رد عليا!
بس الشقة كانت فاضية تماماً… مفيش غير طقم السرير المتظبط، وعلى الترابيزة كان فيه ميدالية المفاتيح، وظرف فيه الشيك بتاع الخمسين مليون جنيه كُتب عليه بخط إيدها:
> “فلوسكم ترجعلكوا… ولدي مش هيتربى بفلوس اتدفعت عشان أبوه يبيع أمه. أنا مشيت، ومتحاولش تدور عليا… لأنك خسرتنا إحنا الاتنين للأبد.”
>
وقف كريم في نص الصالون والورقة في إيده، وبدأ يبكي بالدموع لأول مرة في حياته، بعد ما اكتشف إن الخسارة المرة دي… ملهاش أي تعويض.

