بقلم روماني مكرم 3

قفل الخط فجأة كأن حد دخل عليها، وقعدت أنا بصة للتليفون والدنيا بتدور بيا. محمود مش بس خاين وناقص، ده طلع عقرب مسموم، مستعد يهد المعبد على اللي فيه لمجرد إن الحق رجع لأصحابه.
ما كدبتش خبر، نزلت فوراً وركبت تاكسي وطلعت على بيت أحمد. أحمد من يوم المشكلة وهو قاعد في بيته مش بيخرج، وشه ذبلان ونظرة عينيه مكسورة، خيانة أخوه في عرضه وماله كسرت ظهره وجردته من فرحة الشقى اللي شقاه في الغربة.
أول ما فتحلي الباب، شاف وشي المتغير والمجلجل، قال بقلق:
* “خير يا أميرة؟ فيه حاجة جديدة حصلت؟”
دخلت الصالة وقلت له بصوت واطي ومشدود:
* “أحمد.. محمود ناوي يضرب ضربته القاضية، ومش هيسيبك في حالك ولا هيسيبني.”
حكيت له كل كلمة قالتها سماح عن ق/ضية الابتزاز وعن تسجيلات الأموال العامة والتجارة. أحمد سمع الكلام، وعيونه بدأت تطلع منها شرارة غضب وسواد ألعن من ليلة الفضيحة. مسك الكرسي بقوة لدرجة إن إيده كانت هتتكسر عليه.
* “يعمل ق/ضية إكراه؟! ويبلغ عني أنا في الأموال العامة؟!” أحمد ضحك ضحكة جافة ومكتومة كلها قهر. “الواطي فاكر إنه بيلعب مع عيل صغير؟ فاكر إن الخيانة والسرقة عدوا بالساهل؟”
* “يا أحمد، الراجل بايع قض/ية ومبقاش حيلته حاجة يخسرها، المحامي بتاعه لو قدم التنازل للنيابة وشهدوا صحابه بالإكراه، التنازل هيتلغي وممكن نتدبس إحنا في قض/ية خطف واحتجاز بدون وجه حق!”
أحمد بصلي بثبات وتحدي وقال:
* “محمود فاكر إنه أذكى واحد في الدنيا، بس نسي إن الساحر ينقلب عليه سحره. التسجيلات اللي بيتكلم عنها؟ أنا اللي معلم محمود يعيش إزاي ويفكر إزاي، ولو هو معاه تسجيلات تجارة عملة، فأن معايا الوثيقة اللي توديه هو ورا الشمس وتخليه يلبس البدلة الزرقاء بقية عمره!”
بصيت له باستغراب:
* “وثيقة إيه؟”
أحمد قام ودخل أوضته، وخرج وهو ماسك ملف أسود قديم ومغبر، فتحه قدامي وطلع منه أوراق رسمية عليها أختام وبصمات.
* “محمود من ثلاث سنين، قبل ما يسافر الخليج وقبل ما يتجوزك، كان شغال في شركة استيراد وتصدير كبيرة. اختلس منها مبلغ ضخم وزور توقيع صاحب الشركة! أنا وقتها عشان أحميه وأستر على اسم العيلة، دفعت المبلغ ده من عرقي وشقايا وسترت عليه واشتريت الأوراق والأصل من صاحب الشركة اللي أتعامل معاه بود، والشركة تنازلت بشرط الأوراق تفضل معايا ضمانة لو كررها!”

