بقلم روماني مكرم 3

قعدنا قدام وكيل النيابة، وعلى الترابيزة كانت معروضة المحرزات: الطبنجة السودة، الفواتير، التسجيلات، والأوراق الرسمية اللي أثبتت التزوير والاختلاس القديم، بالإضافة للتقرير الطبي اللي أثبت الشروع في الق/تل واقتحام مسكن بالقوة.
محمود كان قاعد في الكلبش، وشه مصفور وجسمه دبلان، وعيونه متعلّقة بالأرض. القناع سقط بالكامل، وما بقاش فاضل منه غير بواقي راجل هدم حياته بيده عشان شهوة رخيصة وطمع أعمى.
وفجأة، الباب اتفتح ودخلت “سماح” برفقة عسكري، بعد ما النيابة استدعوها فوراً بناءً على التحقيقات ومراجعة الفيديوهات والفواتير. سماح كانت بتترعش، وجسمها كله بتهزه الرعدة، أول ما عينها جت في عين محمود، صرخت بصوت هيستيري ونزلت على ركبها قدام وكيل النيابة:
* “يا باشا أنا هعترف بكل حاجة! أنا مش هبقى القربان لوحدي! محمود هو اللي ضحك عليا، هو اللي أوهمتني إنه بيحبني واستغل غياب جوزي أحمد!”
وكيل النيابة ضرب بيديه على الترابيزة وقال بنبرة حاسمة:
* “اتكلمي بالترتيب يا متهمة، إيه سر الفواتير والتنازلات دي؟”
وهنا.. نزلت المفاجأة الأخيرة اللي هزت القاعة وخلت محمود يرفع رأسه بذهول ورعب!
سماح بكت بصوت عالٍ وكملت اعترافها:
* “يا باشا.. محمود ما كانش بيعمل كل ده عشان بيحبني أو عشان عايز يتجوزني زي ما كان بيفهمني! محمود كان متفق معايا نسرق أحمد وأميرة مع بعض، وكان معيد خطة إنه أول ما ياخد الأرض والدهب والفلوس، يبيع كل حاجة ويهرب بيها لبرة مصر لوحده! أنا اكتشفت الأوراق دي في شنطته بالصدفة قبل الفضيحة بيومين.. اكتشفت جواز سفر مزور وتذكرة طيران باسمه لوحده لجهة مجهولة! كان بيلعب بيا وبمراته وبأخوه، وكان ناوي يرمينا كلنا في النار ويغور بفلوسنا وشقانا!”
القاعة كلها سكتت سكون تام!
محمود اتسقت عيونه بالكامل، وبص لسماح بصدمة غير طبيعية، ولسانه اتعقد وما قدرش ينطق بحرف واحد! الخيانة اللي زرعها في كل اللي حواليه، جناها من نفس الكأس! الست اللي خان أخوه عشانها، هي نفسها اللي كانت الورقة الأخيرة اللي كشفت نيتهم القذرة ورسمت نهايته بالألوان الكاملة!
وكيل النيابة بصلهم بقرف، وكتب في أوراق القض/ية كلمات حاسمة وقاسية كان ليها وقع الصاعقة.

