بقلم روماني مكرم 1

الكلمة كانت رصاصة في قلبي. في اللحظة دي، الوجع اللي في جسمي كله اختفى، وحل محله برود غريب. دخلت أوضتي، لبست عبايتي وطرحتي، ولميت هدوم ابني في شنطة، وأخدته في إيدي ومشيت. مفيش عيشة مع راجل رخصني ورخص ابنه.
وصلت بيت أهلي، وأول ما شافوني وشافوا منظري ومنظر سيف، الدنيا اتقلبت. أنا أهلي عزوة.. عندي 12 شاب، ما بين إخواتي وأولاد عمي، أصغر واحد فيهم عنده 25 سنة، رجالة بجد بتهز الأرض.
أول ما عرفوا اللي حصل، الشباب دمهم غلي، وعروقهم برزت، وجروا على شوم وأسلحة وقالو كلمة واحدة:
* “والله ليروح نكسرهم ونكسر بيتهم كله فوق دماغهم!”
لكن عمي الكبير وأبويا وقفوا في وشهم زي السد المنيع وقالو بحكمة وصوت جهوري:
* “لا! اصبروا.. الحق مبيجيش بالبلطجة، الحق بيتاخد بالقانون الأول علشان نكسر عينهم صح.”
أبويا وإخواتي أخدوني فوراً على المستشفى الحكومي، وعملت تقرير طبي مفصل بحالتي والكدمات والكسور اللي في جسمي، وأمي أخدت سيف وعملت له هو كمان تقرير طبي يثبت الاعتداء عليه. ومن المستشفى على مركز الشرطة، وعملت بلاغ رسمي بالأسماء والوقائع والشهود من الجيران.
القوة التنفيذية متحركتش هباء، بالتقارير الطبية المحرزة، نزلت بوكس الشرطة في نفس الليلة، وقبضوا على سلفتي (أخت جوزي) وجوزها، واتسحبوا قدام المنطقة كلها مكلبشين، واتعرضوا على النيابة والتحقيق جاب أجلهم واتحبسو على ذمة الق/ضية.
بعد تلات أيام من الحبس والبهدلة في الحجز، نبرة العياط والغرور بتاعتهم اتمحت. وبدأوا يبعتوا ناس، ووسطاء، وكبار من البلد يترجوا أبويا وعمي علشان نتنازل عن القض/ية لأن مستقبلهم هيضيع في السجن.
أهلي قعدوا مع الوسطاء، وأبويا بص ليهم وقال الشرط اللي نزل عليهم زي الصاعقة:
* “إحنا هنتنازل.. بس بشرط واحد ملوش تاني. زي ما تجمعتوا على بنتنا وضربتوها هي وابنها على السلم، إحنا هنيجي لحد عندكم، وهيتضربوا كلكم، واحد واحد، قدام جيرانكم وباقي المنطقة كلها، والشرط إن الجيران هما اللي
#الكاتب_رومانى_مكرم
يدخلوا يخلصوكم من تحت إيدينا.. وافقوا على كدة نكتب التنازل، مرافقتوش؟ سيبوهم يخيسوا في السجون!”
الشرط كان قاسي، كسر للعين والنفس والكرامة في وسط منطقتهم.. وأحمد جوزي كان واقف برة البيت، وشه في الأرض، مش عارف يعمل إيه ولا يواجه إخواتي وولاد عمي الـ 12 ازاي، والكل مستني الرد.. هل هيقبلوا بالدم والضرب والفضيحة عشان يخرجوا من السجن، ولا الأيام الجاية مخبية بركان تاني؟
