اخويا وبنته الرضيعه

حكايات نور محمد

​”هات بنتي يا مجرم!” صرخ محمود وهو بينط على شوقي قبل ما يركب عربيته.

شوقي طلع مس\دسه ووجهه لمحمود، وقال بحقد: “إنت اللي بعت يا رخيص… البنت دي بقت بتاعتي!”

ضرب شوقي رصاصة… استقرت في كتف محمود!

لكن محمود ما وقعش، الدم كان بينزف منه، بس وجع قلبه على بنته كان أقوى من أي رصاصة. هجم على شوقي بكل قوته، ضربه راس في وشه، ووقع المس\دس من إيده، وخطف البنت من حضنه، وضمها لصدره وهو بيقع على الأرض من النزيف.

​في اللحظة دي، الضابط طارق والقوات وصلوا، وقبضوا على شوقي ورجالته.

​في المستشفى…

محمود كان نايم على السرير، كتفه مربوط، ووشه أصفر من التعب ونزيف الدم، بس عينيه كانت مليانة دموع وهو شايف دينا قاعدة جنبه، شايلة التوأم… الاتنين في حضنها! البنتين كانوا نايمين بسلام، واحدة فيهم باين على كتفها الصغير طرف الوحمة اللي كانت هتبقى سبب في ضياعها.

​أمي كانت واقفة عند راسه، بتقرأ قرآن وتمسح على شعره.

محمود بص لدينا بصوت ضعيف مكسور:

“سامحيني يا دينا… سامحيني يا أمي… أنا استاهل كل اللي يجرالي. أنا بعت الأمانة اللي ربنا ائتمنني عليها، بس ربنا كان أرحم مني بيا وبيهم.”

​دينا بصتله، عينيها كانت مليانة عتاب، بس برضه فيها حب سنين ما يتمحيش في يوم. قالتله بهدوء:

“أنا مسامحاك يا محمود… مسامحاك عشان شفتك وإنت بتاخد الرصاصة فداها. بس القانون مش هيسامحك… وإنت لازم تدفع تمن غلطتك عشان تطهر من الذنب ده.”

​الضابط طارق دخل الأوضة، بص لمحمود باحترام ممتزج بالصرامة، وقال:

“أنا مقدر بطولتك في إنقاذ بنتك، ومقدر إنك اعترفت وساعدتنا نقبض على شبكة تجارة أطفال كاملة كان شوقي بيديرها تحت ستار التبني. ده هيخفف عنك الحكم كتير… بس إنت لازم تواجه المحاكمة بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب وتعريض حياة طفل للخطر.”

​محمود ابتسم برضا غريب، وهز راسه وقال:

“أنا جاهز يا باشا… سجن الدنيا أهون عليا من سجن عذاب الضمير لو كانت بنتي ضاعت.”

​بعد مرور خمس سنين…

​الباب خبط. فتحت الباب، لقيت بنتين زي القمر، نسخة طبق الأصل من بعض، لابسين فساتين بيضا وبيضحكوا بصوت مالي البيت بهجة.

“عمتو سارة!” حضنوني الاتنين، شيلتهم ولفيت بيهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *