جوزي رجع بعد ٣ سنين ج 2
“بيت الحاجة أمينة… لكل ست ضحت في صمت.”
—
بعد أسبوعين…
ندى باعت العربية.
وأخدت اللي قدرت عليه من فلوس.
وسابت ابنها مع كريم…
واختفت.
وسابتله ورقة صغيرة:
“أنا مش هعيش مديونة طول عمري… خد بالك من ابنك.”
—
بعدها الشركة اللي كان شغال فيها فتحت تحقيق.
واكتشفوا إنه استغل سفريات الشغل في علاقته بندى، وزور مصاريف.
فاتفصل.
واتجمدت حساباته.
—
بعد سنة تقريبًا…
وأنا خارجة من حفل توقيع أول كتاب ليا…
لقيت كريم راكع تحت المطر.
وشه اتغير…
ودقنه طويلة…
وهدومه كلها مبلولة.
قال وهو بيبكي:
— بالله عليكي… ابني يوسف في مستشفى أبو الريش… عنده عيب خلقي في القلب… ولازم يعمل عملية النهارده… وأنا معيش فلوس.
وراني التقرير.
بصيت فيه…
وفهمت إن الحالة خطيرة فعلًا.
قال:
— سلفيني المبلغ… وهشتغل عندك العمر كله… بس أنقذي ابني.
بصيتله بهدوء وقلت:
— ابنك ملوش ذنب…
لكن إنت مسؤول عنه.
وركبت العربية ومشيت.
هو افتكر إني رفضت.
لكن بعد ربع ساعة…
كلمت المحامية سارة.
اتأكدنا من التقرير.
وحولت مليون ومئتي ألف جنيه لصندوق دعم المستشفى.
واشترطت إن التبرع يكون باسمي مجهول.
عملت كده…
مش عشان كريم.
لكن عشان يوسف…
لأنه طفل ملوش ذنب في أخطاء الكبار.
—
العملية نجحت.
وبعد شهرين…
وأنا بخلص إجراءات التبرع في المستشفى…
دخل كريم المكتب.
الموظف اداله نسخة من الأوراق يمضيها.
أول ما شاف اسم المتبرع…
وقع الملف من إيده.
رفعت النضارة الشمس…
وبصيتله.
همس وهو بيعيط:
— إنتِ…
إنتِ اللي أنقذتي ابني؟
قلت بهدوء:
— أنا أنقذت طفل…
لكن مستحيل أنقذ حكايتنا.
وسبته…
ومشيت.
—
بعد سنة…
أخد كتابي جائزة كبيرة.
وأعلنت إن جزء من أرباحه هيروح لعلاج أطفال القلب، ودعم الستات اللي سابوا شغلهم عشان يرعوا حد من أهلهم.
أما كريم…
سمعت إنه لسه عايش في أوضة إيجار بسيطة، وبيشتغل من الفجر، وبيربي يوسف لوحده.
وقتها فهم…
إن أصعب حاجة مش خسارة الفلوس.
لكن خسارة الناس اللي كانوا بيحبوك بصدق.
وساعتها افتكرت كلام الحاجة أمينة:
“الأهل مش دايمًا اللي بيجمعهم الدم… الأهل هما اللي بيفضلوا جنبك وقت ما الكل يمشي.”
أما أنا…
سامحته…
لكن عمري ما رجعتله.
لأن التسامح معناه إنك تسيب الوجع وراك…
