بقلم نور محمد 2

رفع أحمد السماعة وفتح السبيكر حتى أسمع. جاء صوت الحاجة ثريا هذه المرة هادئاً، خاوياً من كل نبرات التهديد أو التعالي القديمة، صوت أم تتواصل مع ابنها وزوجته بحسب الأصول والحدود الجديدة.

قالت الحاجة ثريا: “إزيك يا أحمد يا بني؟ إزيك يا ندى؟ يارب تكون تحضيراتكم للبيت ماشية بخير.. أنا كنت بصلح حاجة في الشقة القديمة ولقيت المفرش الجديد اللي ندى كانت جيباه زمان وسبته، قلت أكلمكم عشان تاخدوه، والبيت مفتوح لكم في أي وقت تحبوا تيجوا تشربوا الشاي.”

نظرتُ لأحمد وأومأت له بابتسامة راقية.

رد أحمد بثبات واحترام: “تسلمي يا أمي، ربنا يديكِ الصحة. ندى وأنا هنعدي عليكِ إن شاء الله الأسبوع الجاي ونشرب الشاي سوا.”

قفلت المكالمة، وساد الصمت بيننا لثوانٍ. كانت هذه المكالمة هي الإعلان الرسمي والنهائي لانتصار الكرامة، والاستقرار الجديد الذي أُجبر الجميع على احترامه. لم تعد الحاجة ثريا تحاول فرض هيمنتها، بل أصبحت تتعامل معنا ككيان مستقل قائم بذاته له كل الاحترام.

أمسك أحمد بيدي وضغط عليها بقوة، ثم نظر في عيني وقال: “أنا أوعدك يا ندى.. إن اليد دي مش هتلتقي في الهواء تاني عشان تمنع إهانة، اليد دي هتفضل ممسوكة في إيدي على طول، ونبني بيها مستقبلاً صافياً ميهوش أي خوف.”

نظرتُ إليه بقلب مطمئن، وأنا أعلم أن قصتنا القديمة انتهت تماماً في تلك اللحظة التي وقفتُ فيها وقلت: “حد هنا وبس!”. أما اليوم، فتبدأ قصتنا الحقيقية، قصة بيت بُني على الاحترام، ورجل عرف كيف يكون ضهراً وسنداً، وامرأة رفعت رأسها ولم تسمح لأي مخلوق أن يكسر كبرياءها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *