بقلم نور محمد 2

كانت والدتي تسير باتجاه الصالة تحضر الشاي، لكنها توقفت عندما سمعت كلام أختها. قبل أن تنطق أمي بكلمة، نظرت إلى خالتي بثبات، وشعرت بالقوة نفسها التي سريت في جسدي ليلة الخميس الشؤوم.

قلت بهدوء شديد ورزانة: “يا خالتي، الأصول إن البني آدم يحترم نفسه عشان الناس تحترمه. الأصول إن الست لما تدخل بيت جوزها، تدخل كرامتها معاها، مش تسيبها على الباب عشان ترضي حد. أنا ما ضربتش حماتي، أنا منعتها تضربني.. وفرق كبير بين العدوان وبين دفاع البني آدم عن كرامته.”

قاطعتني خالتي وهي ترفع يدها بغضب: “ودفاعك ده هو اللي هيهد بيتك! الجواز استمالة وصبر، والست اللي ترادد حماتها وجوزها بكرة تتربى في بيت أهلها وتندم لما تلاقيه اتجوز عليها واحدة تلمسه وتسمع كلامه!”

في هذه اللحظة بالذات،ُ فتح باب الشقة، ودخل أحمد. كان قد اتفق معي على أن يمر عليّ ليأخذني إلى بيتنا بعد انتهائه من عمله.

سمع أحمد المقطع الأخير من كلام خالتي وهو يدخل الصالة. توقف مكان خطواته، ونظر إلى خالتي ماجدة بملامح حادة لم أرها عليه من قبل أمام حد من أقاربي.

تقدم أحمد بخطوات ثابتة، وسلم على أمي ثم التفت إلى خالتي وقال بنبرة قاطعة هزت الصالة: “بعد إذنك يا خالة ماجدة.. ندى مراتي مش هترجع بيت أهلها، وندى بيتها مفتوح ومكرمة فيه، وأنا مش هتجوز عليها ولا هفكر في غيرها. ندى عملت اللي أي إنسان محترم يعمله لما يحس إن كرامته بتهان، وأنا اللي قصرت في حقها زمان، بس النهاردة أنا ضهرها والسند اللي يحميها من أي كلمة مضايقة، سواء من أهلي أو من أهلها.”

ذهلت خالتي ماجدة، واتسعت عيناها من الصدمة. لم تكن تتوقع أن يأتي الرد من الزوج الذي كانت تظن أنه مسلوب الإرادة أو مكسور الخاطر.

تابعتُ بثقة وأنا أنظر لأحمد بابتسامة امتنان: “شفتِ يا خالتي؟ الجواز اللي مبني على الاحترام والرجولة ما بيهدوش موقف، بل بيبنيه من جديد. أنا مش جارية، وأحمد مش سي السيد، إحنا شربنا الدرس صح، واللي بينا انقطع من ناحية الضعف، وبدأ من ناحية القوة.”

لم تجد خالتي ماجدة ما تقوله، وساد الصمت المكان. قامت أمي ووضعت الشاي وهي تبتسم بقلب مرتاح، بعد أن رأت ابنتها تقف على أرض صلبة وزوجها يحميها أمام الجميع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *