مرات ابني بتشتغل ج 1
بقلم زهره

أنا لما لقيت ابني مهموم، قولت له: “بقولك إيه يا ابني، ما تجرب تسيب البيت من غير مصاريف كام يوم، وهي لما تلاقي مفيش أكل ولا شرب هتتزنق وتضطر تصرف من فلوسها اللي عيناها غصب”.
سمع كلامي وعمل كده، بس يومها كانت هتجلطني باللي عملته .. راحت جرة العيال من إيدهم ونزلتهم عندي تحت، وقالتلهم : “روحوا اتغدوا عند تيتا وافضلو معاها!” وراحت هي سايبة البيت كله ومقضية اليوم بطوله عند أهلها تأكل وتشرب وتتبغدد و العيال دخلوا عليا جعانين، واضطريت أنا اللي أقف على رجلي وأحضرلهم الغدا ولما ابني جه بالليل مهدود حيله من الشغل، مالقاش لا عشا ولا لقمة ناشفة في البيت! اضطر بقلة حيلته يطلب دليفري بالشيء الفلاني من جيبه ، وتاني يوم الصبح اضطر يسبلها المصاريف عشان عياله وعشان ياجي يلاقي لقمه في البيت!
ومرة تاني، قالها إنه محتاج خمس تلاف جنيه ضروري يلحق يصلح بيهم حاجة في العربية عشان شغلاناته، رفضت بمنتهى الجبروت تديله ملطوش واحد. وقالتله : “أنا بروح شغلي في المواصلات واتبهدل وأنت بترفض توصلني معاك بالعربية مع اني في طريقك.. أهو خليها عطلانة بقى ومركونة جنب البيت!”.
أنا لما شكالي من غُلبها، قعدت أفكر مع نفسي.. هي الست دي بتعمل إيه بفلوسها دي كلها؟ ده مرتب مدرسة بقالها سنين شغالاه وعمالة تحوشه أول بأول. قولت له: “هي مراتك بتخبي فلوسها فين يا محمد؟ هي عندها حساب في البنك؟ ولا عاملة محفظة على تليفونها؟” قالي: “لا يا أمي، معندهاش ولا حساب ولا محفظة ولا ليها في الحاجات دي أساساً”.
ساعتها عيني لمعت وقولت له: “بس! طالما معندهاش حسابات، يبقى فلوسها دي كلها متلتلة ومتحوشة جوة الشقة هنا تحت إيدك يا خايب وأنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه من غير ما تحس، ده حقك وحق عيالك اللي هي حرماكم منه!”.
استنينا لما جت الفرصة، يوم ما قالت إنها طالعة زيارتها الأسبوعية عند أمها وخدت العيال معاها. أول ما الباب أتقفل ورجلها خطت برة البيت، طلعت أنا وابني ودخلنا الشقة.. وقفلت الباب بالمفتاح من جوة.
قلبنا الشقة قلب! فتشنا الدولاب، وتحت المرتبة، وورا اللوحات، وجوة هدوم الشتا، وتحت السجاد، وتحت الكنب.. قعدنا ندور وننعكش لما عينا وتعبنا !
