فستان فرحي
كامله
كنت رايحه اختار فستان فرحى وفى نفس الوقت وأنا بقيسه ، لقيت خطيبى واقف مع عروسة تانيه بتقيس فستان فرح بردو.
بيقولوا إن اليوم اللي البنت بتختار فيه فستان فرحها بيكون واحد من أسعد أيام حياتها.
أنا كمان كنت مصدقة الكلام ده.
الاتيليه اللي في مصر الجديدة كان مليان مرايات، وإضاءة صفرا هادية، وستان أحمر، وطرح زفاف تقيلة، وفساتين بتلمع كأنها ملوكي ومن كوكب تاني.
أمي كانت قاعدة على الكنبة القطيفة، وبتتمسح دموعها بطرف العباية بتاعتها.
الستايلست كانت بتظبط الطرحة فوق راسي.
بصيت لنفسي في المراية.
فستان فرح ابيض مطرز هاند ميد غالي.
عقد ألماظ.
عروسة.. بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
بعد شهرين، كان المفروض أتجوز الراجل اللي بحبه.
أو على الأقل، الراجل اللي كنت فاكرة إني بحبه.
أنتِ شبه الملكات يا تارا، ما شاء الله، أمي همست والدموع مغرقة عينها وصوتها بيترعش.
الستايلست ابتسمت ولفتني براحة ناحية المراية الكبيرة.
وفي اللحظة دي.. شفته.
مش قدامي.
ورايا.
في الانعكاس بتاع المراية.
في آخر الاتيليه، قريب من غرف القياس البروفات الخاصة.
راجل بيعدي من ورا الستارة.
طويل.
قميص كحلي.
ساعة فضة.
الساعة دي بالذات..
قلبي وقف.
أدهم.
خطيبي.
أنا حافظة كتافه.
مشيته.
الطريقة اللي بيميل بيها راسه وهو بيتكلم.
لثانية واحدة غبية، قعدت أقنع نفسي إن ده مستحيل.
يمكن جاي يفاجئني؟
يمكن جاي مع أخته؟
يمكن فيه أي مبرر حلو قلبي كان بيشحت عشان يصدقه؟
بعدها
شفت إيده.
كانت محطوطة على وسط واحدة تانية.
البنت كانت طويلة.
بيضا.
شعرها أسود طويل.
وراسمة حنة على إيدها.
وكانت شايلة في إيدها طرحة فستان فرح.
النفس انقطع من صدري.
ماما… همست بصوت مكتوم.
أمي بصت لي.
في إيه يا بنتي؟
ما ردتش عليها.
نزلت من فوق المنصة اللي كنت واقفة عليها.
الفستان كان تقيل جداً لدرجة إني مش قادرة أمشي، بس رجلي كانت بتتحرك قبل ما عقلي يستوعب أو يوقفها.
مشيت ورا الانعكاس اللي في المراية ناحية بروفات القياس الخاصة.
اتسمرت في مكاني قبل ما أحود من ورا الحيطة.
وسمعت صوته.
واضح.
حنين.
الصوت اللي في يوم من الأيام وعدني بال عمر كله.
الفستان ده يجنن عليكي، متفصل عشانك.
أطراف صوابعي اتجمدت.
وبعدها البنت ضحكت.
أنت متأكد إن ما حدش هيعرف؟
سكوت.
بعدها أدهم قال ثقي فيا يا نادين.. كل حاجة تحت السيطرة.
نادين.
أنا عارفة الاسم ده كويس.
صديقة الطفولة.
اللي كان بيقولي عليها زي أختي.
البنت اللي كنت محترمة ومتربية زيادة عن اللزوم لدرجة إني ما رضيتش أشكك فيها أو أسأله عنها.
أمي وصلت ورايا ومسكت دراعي.
تارا، في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
ما قدرتش أنطق.
لأن في اللحظة دي بالظبط، باب البروفة اتفتح.
والبنت خرجت.
كانت لابة فستان فرح أبيض وتقيل جداً.
مش فستان خطوبة، ولا سواريه، ولا فستان ليلة الحنة.
فستان فرح رسمي.
تطريز هاند ميد تقيل.
طرحة عروسة طويلة.
وشبكة كاملة في إيدها.
وأدهم كان بيبص لها بيبص لها نظرة عمره ما بصها لي.
ولا حتى يوم قراية فتحتنا وشبكتنا.
قرب منها وظبط لها العقد بإيديه.
مراتي بالظبط، همس لها.
حسيت كأن صدري اتشق نصين.
أمي شهقت ورايا.
أدهم لف.
عنينا اتقابلت.
لثانية واحدة، وشه اتقلب أبيض زي الأموات.
بعدها نادين بصت لي.
ما اتخضتش.. بالعكس، ابتسمت.
ابتسامة صغيرة وخبيثة.
كأنها كانت مستنياني أوصل في اللحظة دي بالظبط.
تارا، أدهم قال وهو بيقرب مني اسمعيني بس.
بصيت لإيده.
نفس الإيد اللي لبستني دبلتي.
نفس الإيد اللي لسه حالا كانت على وسط عروسة تانية.
رجعت خطوة لورا.
إيه ده؟
وطى صوته وقال مش عايزين فضايح وعمل نمرة هنا.
الجملة دي عملت فيا حاجة غريبة.
مش أنا آسف.
مش سامحيني.
مش أنا هفهمك.
قال مش عايزين فضايح.
أمي وقفت جنبي تماماً.
ملامح وشها اتغيرت 180 درجة.
ما بقتش الأم المتأثرة اللي بتعيط عشان بنتها شكلها حلو بالفستان.
بقت الست القوية اللي ربتني لوحدها بعد ما أبويا مات.
رد عليها، أمي قالتها بنبرة تخرّع.
أدهم بص حواليه.
الستايلستات والبنات اللي شغالين في الاتيليه كانوا بيعملوا نفسهم مش سامعين ومشغولين.
وصاحبة الاتيليه كانت واقفة عند الكاشير متجمدة في مكانها.
نادين ظبطت طرحتها وقالت بكل برود وسهوكة يا طنط أرجوكي بلاش تفهمي غلط، أدهم كان بيساعدني بس أنقي.
بينقيلك فستان فرح؟ أمي سألتها.
ابتسامة نادين وسعت أكتر.
آه.. عشان فرحي.
زورى اتقفل والريق نشف.
فرحك على مين؟
محدش رد.
السكوت كان قذر.. تقيل.. ومليان بالحقيقة البشعة.
بصيت لأدهم.
انطق.
بلع ريقه بصعوبة.
تارا.. الموضوع معقد.
ضحكت بصوت عالي فجأة.
كروت فرحنا اجمعت ومطبوعة.
عارف.
حجز القاعة باسمي واسمك.
عارف.
أهلي دافعين مقدم الفرح والمصاريف.
عارف.
وجاي هنا مع عروسة تانية؟
غمض عينه.
تارا.. أرجوكي.
نادين اتدخلت وقربت خلاص بقى يا أدهم ما تقعدش تتحايل عليها، ما هي كان لازم تعرف في يوم من الأيام.
كان لازم تعرف.
في يوم من الأيام.
أمي مسكت إيدي جامد تارا.. يلا بينا من هنا.
بس في اللحظة دي شفت حاجة.
على الترابيزة اللي في الاتيليه، جنب شنطة نادين.
كارت دعوة فرح بلون كريمي.
مكتوب بحروف دهبي بارزة.
نفس التصميم والشكل اللي أنا منقياه ونفس المطبعة.
إيدي اتحركت ومديت خطفت الكارت قبل ما حد يلحق يمنعني.
أدهم جري عليا تارا لا.. بلاش.
كان خلاص.. فوات الأوان.
فتحت الكارت.
اسم العريس أدهم مهران.
اسم العروسة نادين مالك.
نفس تاريخ الفرح.
نفس الفندق.
نفس الساعة.
ونفس القاعة.
لمدة تلات ثواني، عقلي وعيني مكنوش قادرين يستوعبوا الكلام اللي مكتوب.
لحد ما عيني وقعت على سطر مكتوب تحت خالص في آخر الكارت.
الدعوة مقدمة من الحاج مهران وزوجته.
أهل أدهم.. حمايا وحماتي المستقبليين.
الناس اللي كانوا بيبوسوا راسي ويقولوا لي أنتِ بنتنا الغالية.
أمي همست بذهول وحسرة يا نهار أسود.. يا رب ارحمنا.
رفعت راسي ببطء.
أدهم كان غرقان في عرقه.
ونادين لسه مبتسمة ببرود.
وفجأة.. الستارة بتاعة البروفة التانية اتفتحت.
وخرجت منها مامت أدهم، وهي شايلة في إيدها علبة مجوهرات قطيفة.
ولما شافتني، ملامحها ما كانش عليها أي ندم أو ذنب.. بالعكس، نفخت بضيق وقالت بنبرة خناق مش قلنا لكم خلوا
لمحة نيوز
تارا بعيد عن الاتيليه ده النهاردة وماتجيش هنا خالص؟!..
الكلمة مخرجتش زلة لسان، دي كانت اعتراف منها أنها عارفه كل حاجه..
أمي ضغطت على إيدي وسألتها بذهول أنتِ قلتي إيه؟ طنط سنية حاولت تهدي الموضوع وقالت إنها مسألة عائلية حساسة، أما نادين فبصت لي ببرود وقالت مكنش المفروض تعرفي بالشكل ده. أدهم حاول يتكلم ويطلب 5 دقائق يشرح لي، بس أمي وقفت وقالت لأ هنا وبالذات!
هنا طنط سنية وشها اتغير وبان أصلها وقالت لأمي بقسوة يا مدام نجلاء بلاش فضايح، إحنا احترمنا بنتك وجينا لبيتك الصغير وقبلنا بيها من غير شروط، بس المصلحة أكبر من المشاعر، والجوازة دي بقت معقدة!رفعت الكارت في وشها وقلت معقدة لدرجة تطبعوا كروت تانية؟ أدهم اتدبس وقال إنه كان هيقول لي بعد المناسبة العائلية بتاعة نادين.
في اللحظة دي ظهر أبو نادين، رجل الأعمال والمقاول الكبير محمد مالك، اللي لسه ممضي عقد أرض مستشفى ضخم مع عائلة أدهم. بص لي بقرف وسأل أدهم هي دي البنت؟ أنت مش قلت إن موضوعها اتلم وخلاص؟ بنتي مش هتبهدل عشان مش عارف تنهي التزاماتك القديمة!
بصيت لأدهم ودموعي ناشفة أنت بعتني؟ طنط سنية ردت محدش باع حد، ظروف العائلات بتتغير، ونادين رجعت من لندن ومحمد بيه وافق ع الشراكة. أمي ضحكت بوجع وقالت والفلوس اللي دفعتها من تحويشة عمري كأرملة للفندق والديكور؟ سنية ردت ببرود هنّعوضكم وندفع الفلوس! ومامت نادين كملت الكلام العاطفي مش هيفيد، أدهم ونادين بينهم تاريخ وكنا مع بعض من قبلك، والكذبة بتاعة زي أختي كانت متفصلة عشانك أنتِ.
دخلت مكتب الأتيليه وكلمت الفندق، ومنسقة الأفراح صدمتني وقالت إن أدهم بعت إيميل رسمي من إمبارح يوم ما كان بيتعشى في بيتنا وبيوعد أمي يحميني يطلب فيه تعديل داخلي بموافقة العائلة وتغيير اسم العروسة لنادين مالك مع الإبقاء على نفس القاعة والديكور وفلوس أمي!.
طلبت من الفندق يبعتوا الإيميل فوراً، وكلمت ابن خالي كمال وهو صحفي شغال في كشف قضايا الفساد العقاري، وقلت له لقيت جر…يم..ة، قال لي أنا مسافة ربع ساعة وهكون عندك، سجلي كل حاجة.
لما خرجت، واجهت أدهم بالإيميل، ف نادين اتصدمت وزعقت في أدهم أنت كنت هتمشي فرحنا على حس حجزها وديكوراتها وفلوس أهلها؟!
أنت قلت لبابا إن عيلة تارا وافقوا ينسحبوا في هدوء! أبوها حب يلم الموضوع ويخليهم يمشوا، وقال لي الخطوبات بتتفسخ، بلاش دراما. رفعت تليفوني وقلت له قول الكلمتين دول تاني، التسجيل شغال لايف بقاله 7 دقائق!.
هنا نادين انهارده وقالت أنا مش هغطّي عليك لو كدبت عليا.. عيلتي محتاجة ترخيص عيلة أدهم الطبي، وعيلته محتاجة أرض بابا، والجوازة دي الختم! أمي بكت وبنتي كانت إيه؟ السكوت كان الإجابة؛ كنت مجرد عروسة مؤقتة ومنديل ورق هيرموه لما المصلحة تجهز.
فجأة باب الأتيليه اتفتح ودخل كمال مع كاميرا، ومعاه خالتي الصغرى ريهام المحامية. خالتي سألت أمي عن المبالغ، أمي قالت 22 ألف مقدم للفندق و ألف تحويل مباشر لمدير أعمال والده و 250 الف بوفيه وديكورات
محمد مالك زعق ممنوع التصوير، كمال قصف جبهته وقاله الفيديو لايف، وقض..ية جناح التشخيص المخالف والفساد بتاعك مقلوبة برة والنيابة مطلعالك أمر ضبط وإحضار من ساعة ونص!. أدهم اتمسكن وقال لي تارا قولي لهم يمشوا ونصفيها ودي بيننا، قلت له لأ، النهاردة كله ع المكشوف.
صاحبة الأتيليه حطت تابلت المراقبة على المكتب وقالت ده هيساعدكم، الفيديو كان عارض أدهم وهو بيظبط العقد لنادين وبيموت فرحي في المراية. خالتي ريهام أمرتهم يرجعوا كل مليم في 24 ساعة ويلغوا كل حاجة رسمي، سنية ضحكت أنتِ بتهددي عيلة مهران؟ خالتي ابتسمت الاسم ده هيطلع شكله حلو في المحضر.
نادين بصت لي فجأة برعب وسألتني تارا.. هو طلب منك تمضي على أي ورق؟ استمارات تأمين؟ ورق مستشفى؟ افتكرت فجأة إن من 3 أيام أدهم جاب لي فايل وقالي ورق روتيني للفندق امضي مكان القلم، بس أمي ندهت عليا وممضيتش! همست مأمضيتش، أدهم اتنفس بارتياح، بس نادين برقت له أنت قلت لنا إنها مضت!.
صاحبة الأتيليه فجرت مفاجأة تانية وقالت إن العقد اللماظ اللي في رقبة نادين محجوز من الصبح تحت حساب تارا وهيتبعت فاتورته لأهلي عشان يدفعوه! قلت لنادين بقرف اقلعيه، قلعته ورميته ع المكتب، وقلت لصاحبة الأتيليه الغي كل حاجة باسمي.
أدهم بدأ يعيط ويقول أنتِ حبتيني، قلت له أيوا، وأنت استخدمت الحب ده كمخزن بتركني فيه لحد ما مصلحتك تجهز.
في اللحظة دي باب الاتيليه انفتح، وكان المقدم إيهاب من مباحث الأموال العامة، قال لي أن مؤسسة والده الطبية تحت التحقيق بتهمة غسيل أموال وتهريب مبالغ من خلال تبرعات وهمية للمستشفى.. واسمك يا آنسة تارا ظاهر في المستندات ك مستفيدة وموافقة على تمويل أبحاث طبية ونقل أعضاء!.
الأتيليه صمت تماماً.. وباب الزجاج اتفتح ودخلت بقية الشرطة ومعاهم الحاج مهران حمايا على كرسي متحرك وبأنبوبة أكسجين، الراجل اللي قالوا لي إنه في غيبوبة وميقدرش يتحرك! شاور بصابعه لولده أدهم وقال بصوت متحشرج ودموع ماتسمعوش له.. ما تصدقوهوش.. ده عمل كده في عروسته الأولى برضه.. اهربي يا بنتي بسرعة قبل ما يخفوكي ويضيعوكي.. زي ما ضيعوا رضوى!
الكلمة نزلت على الأتيليه زي
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
القنبلة.
الراجل العجوز اللي على الكرسي المتحرك، اللي هو الحاج مهران حمايا اللي قالوا إنه تعبان ومش بيقدر يتحرك، كان بيتنفّس بصعوبة من خلال أنبوبة الأكسجين، وعينه مليانة دموع وندم وهو بيبص لأدهم ابنه.
أمي مسكت دراعي لدرجة إن ضوافرها غرزت في لحمي من الخضة. الفستان اللي كنت لابساه فجأة اتحول لحديد تقيل خانقني، مش قادرة أتنفس جوه التطريز بتاعه.
رضوى مين؟! نادين شهقت، والدموع جمدت في عينها، وبصت لأدهم برعب. أدهم.. مين رضوى دي؟ أنت مش قلت لي إنك ما عرفتش حد قبلي غير البنت دي؟ وتشاور عليا.
أدهم وشه بقى شبه الأموات، وبص لأبوه بغل وقال بصوت واطي ومرعش بابا.. أنت مش دريان أنت بتقول إيه.. اطلعي بيه برة يا ماما!
الحاجة سنية حماتي جريت على الكرسي المتحرك وبتحاول تلفه وتخرج بيه بسرعة من الأتيليه، بس كبير المصورين اللي مع كمال ابن خالي وقف قدامها، والضابط إيهاب من مباحث الأموال العامة أشار لعسكري يقفل الباب.
ما حدش هيمشي من هنا، الضابط إيهاب قالها بنبرة حاسمة هزت المكان.
الضابط قرب مني وبص على التليفون اللي في إيدي يا آنسة تارا.. الورقة اللي خطيبك كان عايزك تمضي عليها تحت مسمى إجراءات حجز القاعة والتحضيرات، دي كانت إقرار موافقة زوجة على التبرع بأعضاء والتنازل عن تعويضات لصالح مؤسسة مهران الطبية.
خالتي ريهام المحامية عينيها وسعت من الصدمة، وسحبتني ورا ضهرها فورا أنت بتقول إيه يا فندم؟! ده تزوير وشروع في مصيبة!
الضابط كمل وهو بيبص لأدهم اللي كان هيموت من الرعب الموضوع أكبر من مجرد فستانين وفرحين في نفس اليوم ونفس القاعة.. أدهم مهران وأمه والباشا وأشار على محمد مالك، رجل الأعمال وأبو نادين مشتركين في غسيل أموال لشركات المقاولات وتجارة المستشفيات. كانوا بياخدوا فلوس الحجوزات والمقدمات من عائلات البنات اللي بيخطبوهم، ويمضوهم على تنازلات طبية، وبعدها البنات دي بتختفي.. أو بيموتوا في حوادث غامضة.
الحاج مهران العجوز طلع صوت مبحوح وراسه بتترعش رضوى.. مراته الأولى.. ماتت بعد الجواز بشهرين.. قالوا سكتة قلبية.. بس أنا شفت الورق.. شفت الإمضاء بتاعتها.. هما اللي قت..لوها عشان ياخدوا تأمين المستشفى والأعضاء!
نادين صرخت ولمت فستان الفرح حواليها ورجعت لورا كأن أدهم وباباها بقوا وحوش بابا! أنت كنت عارف؟! أنت جوزتني لواحد قاتل عشان الصفقة وأرض المستشفى والترخيص؟!
محمد مالك أبو نادين زعق بصوت جهوري اسكتي خالص يا نادين! ما تخليش العيال دي تضحك عليكي.. الكلام ده ملوش أي أساس من الصحة، والمحامين بتوعي هيقفلوا المحضر ده في خمس دقائق!
ابن خالي رفع الكاميرا بتاعته وضغط على زرار التسجيل وهو بيضحك بسخرية يا باشا، الفيديو ده لايف دلوقتي على صفحة الجريدة.. وخمس دقائق بتوعك دول مش هيكفوك تطلب محامي، لأن النيابة مطلعا أمر ضبط وإحضار ليك ولالتزامك المالي كله من ساعة ونص.
في اللحظة دي، أدهم انهار تماماً. قرب مني وحاول يمسك رجلي وهو بيعيط تارا.. أرجوكي.. أنا حبيتِك أنتِ.. أنا كنت مجبر.. نادين وباباها هما اللي هددوني بالديون اللي على أبويا.. أنا كنت هسفرك برة ومكنتش هخلي حد يلمسك.. اسحبي البلاغ وما تخليهمش ياخدوني!
بصيت له بقرف.. حسيت إني كنت عمياء. الراجل اللي كنت شيفاه سندي وبطل أحلامي، طلع مجرد مسخ، بيتاجر بقلوب البنات وحياتهم عشان الفلوس والمظاهر.
أمي وقفت بكل شموخ، ومسكت الطرحة التقيلة اللي كانت على راسي، وشالتها بكل قوتها رمتها في الوش بتاعه بنتي مش هتحميك يا ابن مهران.. والفلوس اللي سرقتوها من شقى عمري وتأميني كأرملة، هترجع بالمليم.. وإلا السجن هيكون قليل عليك.
خالتي ريهام طلعت من شنطتها دفتر وقلم وبصت لضابط المباحث يا فندم، إحنا بنقدم بلاغ رسمي دلوقتي حالا بتهمة النصب، والاحتيال، والشروع في تزوير أوراق رسمية تضر بحياة الآنسة تارا .
الضابط أومأ براسه ولسفت للمساعدين بتوعه كلبشوا أدهم مهران، ومحمد مالك، والست سنية.. وفتشوا العربيات اللي برة وصادروا علبة المجوهرات دي.
نادين قعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيريا ، التاج وقع من على راسها، والماكياج ساح على وشها. بصت لي وقالت بصوت مكسور أنا آسفة يا تارا.. أنا كنت فاكرة إني كسبت.. تاري كنت بمضي على شهادة وفاتي بإيدي.
ما ردتش عليها.
بصيت لصاحبة الأتيليه وقلت لها بنبرة مفيهاش أي تراجع الفستان ده يتلع برا حسابنا.. وأي مليم دفعناه هنا يتجمد لحد ما النيابة تخلص. الست هزت راسها باحترام وخوف.
أمي مسكت إيدي بقوة، وخرجنا من الأتيليه.
الشمس برة كانت حامية، والهوا نظيف.. لأول مرة من شهور أحس إني قادرة أتنفس بجد.
المراية اللي جوة الأتيليه مكنتش المكان اللي فرحي مات فيه.. بالعكس. المراية دي كانت البوابة اللي كشفت لي الحقيقة وأنقذت حياتي وحياة أمي من وسط غابة من الوحوش.
التفتت لأمي وابتسمت والدموع في عيني يلا يا ماما.. نروح نشرب عصير قصب.. وننسى إن كان فيه فرح من أساسه.
أمي ضمتني لصدقها وقالت فرحك الحقيقي يا قلب أمك.. هو اليوم اللي ربنا نجاكي فيه من وسطهم.

