9شهور

روماني مكرم

انا متجوزه من9 شهور في شقه حماتي جوزي قالي هتجوز

مع امي موقت لغايه الشقه اللي مقدم عليها متجيلنا وللاسف وافقت وكانت غلطه عمري

اسود 9شهور عدو عليا فى حياتى

هدومى وجهازى ودهبى ومكياجى اتسرقو ولما اتكلم جوزى يزعقلى

حماتى وبنتها يشتمونى ويبهدلونى وجوزى ميقدرش يتكلم

جوزى ملوش اى شخصيه وانا تعبت مش قادره استحمل ولم اكتشفت سرقت دهبى

واتكلمت حماتى ضربتنى وقالت امك ال سرقتهم

 

الجزء الأول:

“يا بنت الحلال كلها كام شهر، الشقة اللي مقدم عليها في الإسكان هتطلع، نستحمل بعض في شقة أمي مؤقتاً عشان نوفر قرشين للجهاز والعيشة”… الكلمتين دول اللي قالهملي “شريف” قبل الفرح كانوا الحبل اللي لفيت بيه الرقبة بإيدي. وافقت وعملت فيها بنت أصول بتشيل جوزها، مكنتش أعرف إن “شنتة الأصول” في البيت ده بتتفهم ضعف، وإن الطيبة بتتأكل صاحية.

من أول أسبوع، بدأت خيوط المصيدة تبان. الشقة عبارة عن دكانة مشاكل، حماتي “الحاجة عواطف” وبنتها “سماح” قاعدينلي ليل نهار. الداخلة والخارجة بحساب، النفس بحساب. كنت نازلة بجهازي، هدومي اللي شقيت فيها، مكياجي اللي منقى بالقطعة، وحتة الذهب اللي أبويا الله يرحمه جابهالي عشان تسترني الزمن.

الأول، بدأت الحاجات البسيطة تختفي. علبة مكياج، طرحة جديدة مالحقتش ألبسها، عباية خروج غالية. لما كنت أقول لشريف، كان يقلب وشه ويزعق:

* “إنتِ هتعملي عقل عقل عيال؟ تلاقيكي ناسية حاطاها فين، إحنا هنا أهل مفيش حد غريب بيدخل!”

سكتّ وبلعت الإهانة عشان المركب تسير، لحد ما جه اليوم الأسود… اليوم اللي حسيت فيه إن الدنيا لفت بيا. كنت نازلة رايحة لأمي، فتحت علبة الذهب عشان ألبس الغويشتين والخاتم، ملقتش غير الهوا. العلبة قشرة فاضية من جوة! دمي صفي في عروقي، صرخت بعلو صوتي وجريت على الصالة:

* “دهبي اتسرق يا شريف! دهبي مش موجود!”

شريف واقف مكانه زي الصنم، مبيتحركش، عينه في الأرض. وقبل ما ينطق، خرجت “الحاجة عواطف” من أوضتها، مبرقة عينيها، ووراها بنتها “سماح” اللي واقفه حاطة إيدها في وسطها وبتضحك بسخرية.

حماتي قربت مني وعينها بتطق شرار، وقالت بنبرة كلها غل:

* “دهب إيه يا عين أمك اللي اتسرق؟ إنتِ هتعملي علينا ليلة؟ تلاقيكي مخبياه وإلا بعتيه من ورا ابني عشان تديه لأهلك!”

* “أنا يا حاجة؟! أنا اللي أسرق نفسي؟! دهبي كان في دولابي، ومحدش بيدخل الأوضة دي غيركم لما بكون برة!”

سماح ردت بلقاحة:

* “وقصدك إيه بقى يا ست هانم؟ إننا حرامية؟ لا يا حبيبتي، شوفي مين اللي كانت عندك الأسبوع اللي فات وبتتمشى في الشقة… أمك! أمك اللي جات زارتك هي اللي عينها فارغة وأكيد لمت الذهب في شنطتها وهي نازلة!”

الكلمة نزلت على ودني زي السكينة. أمي؟ الست الشقيانة الطاهرة يتقال عليها كده؟

* “قطع لسان اللي يقول على أمي كلمة واحدة! أنتوا اللي حرامية وأنتوا اللي واكلين حقي من يوم ما دخلت البيت ده!”

ما لحقتش أكمل الكلمة، لقيت كف ينزل على وشي من حماتي طير الدنيا من قدام عيني. ضربتني وصرخت:

* “بتطولي لسانك في بيتي يا بت بتوع المدارس؟ أمك الحرامية وأنتِ لسانك عايز القطع!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

تلفّت حواليا أدور على “الراجل” اللي متجوزاه، شريف واقف، باصص للحيطة، ملامحه ميتة، لا حرك إيد ولا نطق بكلمة تنجدني من إيد أمه وبنته. كان زي الكرسي اللي محطوط في الصالة، ملوش عازة ولا شخصية.

في اللحظة دي، وأنا دموعي نازلة على وشي الملهوب من الضرب، وبصوتهم اللي لسه بيصرخ ويشتم فيا وفي أهلي، عرفت إن التسع شهور دول كانوا مجرد مقدمة للكابوس… وعرفت إن حقي مش هييجي بالبكاء ولا بالضعف. بصيت لشريف بكسرة عين، وبصيت لحماتي وبنتها، وخدت خطوة لورا…

رجعت خطوة لورا، والصمت اللي نزل عليا كان أغرب من العاصفة اللي كانت شغالة حواليا. حماتي لسه بتبرطم وكلامها السم بينزل من بقها، وبنتها سماح واقفة وراها بتعدل طرحتها بنصرة وعينها كلها شماتة، وشريف… شريف زي ما هو، لوحة مرسومة على الحيطة مفيهاش روح، باصص للجهة التانية كأنه مش سامع مراته وأمه بيقطعوا في بعض، أو كأنه اختار يكون أعمى وأطرش بالطلب.

مسحت الدم اللي نزل من طرف شفتي بظهر إيدي، وبصيت لكف إيدي اللي اتعلم عليه دمي. الكسرة اللي كانت في عيني من دقيقتين اتقبلت لحاجة تانية خالص، حاجة شبه الجمود. الزعل لما بيزيد عن حده بيتحول لقلة قيمة للخوف.

حماتي زعقت تاني وهي بتقدم عليا:

* “إيه؟ اتكتمتي؟ مالك مبرقة كأنك شفتي عفريت؟ خدي بعضك ويلا على أوضتك لمي اللي فاضلك، ومش عايزة أشوف وشك في الصالة هنا لحد ما ابني يشوف صرفة في لسانك اللي عايز القطع ده!”

مردتش عليها. ولا حتى بصيت لشريف اللي كان مستني مني أعيط أو أستنجد بيه كالعادة عشان يزعقلي ويقولي “عدي الليلة”. دخلت أوضتي وقفتلت الباب ورايا بالمفتاح. أول ما الباب اتقفل، رجلي مشالتنيش، قعدت على الأرض ورا الباب، كتمت صرختي بطرف هدومي عشان ميسكوش عليا ذلة إني مكسورة.

الأوضة اللي كانت المفروض تكون أماني، بقت عاملة زي الزنزانة. افتكرت كل حاجة تاهت مني في التسع شهور دول؛ الهدوم اللي كانت بتختفي وأقول “يمكن تاهت في الغسيل”، المكياج اللي كنت ألاقيه متبهدل في درج سماح ولما أتكلم شريف يقولي “دي أختي الصغيرة وبتجرب، متخليش قلبك أسود”، لحد ما الحكاية وصلت لدهبي… شقا أبويا اللي مات وهو شايل هم اليوم اللي هتحوج فيه.

قمت وقفت على رجلي، وفتحت الدولاب. سحبت الشنطة الكبيرة اللي جيت بيها من بيت أهلي، وبدأت ألم فيها الهدوم اللي باقية. مكنتش بعيط، كانت إيدي بتتحرك بسرعة وبروح ميتة. لمت كل حاجة تخصني، وفجأة عيني جت على علبة الذهب الفاضية اللي مرمية على السرير. أخدتها وحطيتها في جيب الشنطة القداماني. دي مش مجرد علبة، دي دليل على غفلي وعلى غدرهم.

وأنا بلم الشنطة، سمعت صوت شريف برة وهو بيتكلم مع أمه بصوت واطي:

* “يا أمي مكنش ليه لزمة الضرب، كانت هتدخل أوضتها وتتخمد، مش عايزين فضايح في الحتة.”

ردت عليه الحاجة عواطف بصوت جهوري ميرضيش حد:

* “فضايح إيه يا خايب؟ دي بتتبلى علينا وتقول سرقنا دهبها! وهي تلاقيها شايلاه عند أمها الحرباية عشان تلوّي دراعك. لو مش عاجبها الباب يفوت جمل، الحتة مليانة بنات يتمنوا ضفرك.”

كلامها كان بيثبتلي كل ثانية إني كنت عايشة وسط ذئاب. خلصت لّم الشنطة، وقبل ما أفتح الباب، طلعت تليفوني. كلمت أخويا الكبير “محمود”. محمود هو اللي بقيلنا بعد أبويا، راجل حامش ومبيحبش العوج، بس أنا اللي كنت مخبية عليه كل حاجة عشان مأخربش على نفسي وعشان كلام شريف “كلها كام شهر والشقة تطلع”.

أول ما محمود رد، صوتي متهزش:

* “محمود، إنت فين؟”

* “أنا في الورشة يا حبيبتي، خير؟ صوتك ماله؟”

* “تعالي خدني يا محمود. أنا واقفة بشنطة هدومي في الصالة، ودهبي اتسرق، وأم شريف مدت إيدها عليا وغلطت في أمي.”

الخط قطع من ناحية محمود، مسمعتش غير كلمة واحدة: “أنا جايلك”. وعرفت إن الدنيا هتقلب.

فتحت باب الأوضة وجريت الشنطة ورايا. الصالة كانت هادية فجأة، التلاتة كانوا قاعدين؛ حماتي وسماح بيشربوا شاي، وشريف ماسك تليفونه. أول ما شافوني والشنطة في إيدي، شريف وقف مخضوض:

* “إنتِ رايحة فين بالشنطة دي؟ إنتِ هتفضحينا في الشارع؟”

حماتي ضحكت باستهزاء وقالت:

* “سيبها يا شريف، تروح تشتكي لأمها الحرامية، الباب مفتوح والقلب داعيلك.”

وقفت في نص الصالة، وبصيت لشريف في عينه لأول مرة بقوة مكنش يعرف إنها عندي:

* “أنا مش هرد على أمك يا شريف، لأن العيب مش عليها، العيب على اللي كان المفروض يبقى جوزي وراجل يحميني. التسع شهور دول أنا شفت فيهم اللي مشفتهوش في دنيتي كلها، وافقت أعيش هنا عشان أقف جنبك، بس إنت طلعت متستاهلش الوقفة. دهبي اللي اتسرق في البيت ده، تمنه هيتدفع، والضرب اللي انضربته، حقه هيتاخد.”

شريف وشّه جاب ألوان، وحس بإن الموضوع مبقاش مجرد خناقة عادية:

* “إنتِ بتهددينا في بيتنا؟ خدي شنطتك وامشي، وأقسماً بالله لو خرجتي من الباب ده ما إنتِ راجعاله تاني!”

* “ومين قالك إني عايزة أرجع للمزبلة دي تاني؟”

قبل ما حد فيهم ينطق، الباب خبط خبطات قوية ورا بعض، خبطات تخلي البيت كله يتهز. شريف جري فتح الباب، ومكنش غير محمود أخويا، ووراه اتنين من أصحابه وولاد عمنا. محمود مدخلش هادي، دخل وعينه حمرا من الغضب، وبمجرد ما شاف وشي المحمر ومكان الكف، عينه راحت على شريف علطول.

محمود مسك شريف من لياقة قميصه وزقه لورا:

* “بقى إنتوا بتتمدوا على حريمنا يا شوية…؟ أختي تقعد هنا تسع شهور تتسرق وتتهان وينضرب عليها كف؟”

الحاجة عواطف وقفت تزعق وتصوت:

* “الحقونا يا ناس! بلطجية في بيتي! برة يا جدع إنت وهو!”

محمود بصلها بنظرة خلتها ترجع لورا خطوتين:

* “البيت ده إحنا اللي هندوس عليه بالجزم يا حاجة. أختي هتمشي معايا دلوقتي بكرامتها، وحقها، من أول قشاية في جهازها لحد غويشة الذهب اللي اتسرقت، هييجي بالقانون وبالأصول.. وإذا كنتوا فاكرين إن مالهاش ضهر، فأنا ضهرها وسيفها.”

سحبت شنطتي وخرجت ورا محمود، وأنا بلف وشي وببص لشريف للمرة الأخيرة وهو واقف مرعوب بين أصحابه وأخويا، وحماتي اللي بدأت تلم الجيران بالصويت. خرجت وأنا عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل، وإن المعركة الحقيقية عشان أرجع حقي وكرامتي يلا دوبك بدأت.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *