بقلم انجي الخطيب 2

أخد نفس طويل، وحاول يمسك إيدي.
قال: “أرجوكي… متاخديش قرار وإنتي متعصبة.”
سحبت إيدي بهدوء.
قولت: “أنا مش متعصبة… أنا موجوعة. في فرق كبير.”
أخوه كان واقف ساكت، وباين عليه الإحراج.
فجأة قال: “أنا السبب… أنا اللي قولتله ميقولكيش.”
بصيتله باستغراب.
قال وهو بيحك رقبته: “كنت خايف يحصل اللي حصل دلوقتي. قولتله أي ست هتفهم الموضوع غلط.”
رديت عليه: “لأ… أي ست هتزعل من الكدب، مش من الحقيقة.”
جوزي قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
قال: “أنا كل يوم كنت بقول هقولك… وكل يوم بأجل. ولما لقيتك معترضة على وجود أخويا، خفت لو عرفتي موضوع الشقة كمان، الثقة بينا تضيع.”
قولتله: “هي ضاعت فعلًا… بس بسبب قرارك، مش بسبب الحقيقة.”
البيت كله غرق في صمت.
تاني يوم، أخوه جهز شنطته.
وقف قدامي وقال: “أنا لقيت سكن مع واحد صاحبي من الشغل… وهسيب البيت النهارده.”
استغربت.
قولت: “إنت اشتغلت؟”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال: “من أسبوع… بس مكنتش عايز أمشي وإحنا متخانقين.”
لف ناحية أخوه وقال: “كفاية بقى… حل مشاكلك بنفسك.”
وأول ما خرج، حسيت إن الشقة رجعت هادية زي الأول.
لكن الهدوء المرة دي كان تقيل.
أنا وجوزي بقينا قاعدين قدام بعض، وكل واحد مش عارف يبدأ الكلام منين.
بعد شوية، مدلي موبايله وقال: “اتفضلي… شوفي كل حاجة. الحسابات، الرسايل، التحويلات… مش هخبي عنك حاجة تاني.”
مسكت الموبايل.
وقعدت أكتر من ساعة أقلب فيه.
لقيت فعلًا تحويلات شهرية، ورسائل كلها عن مصاريف الطفل، وإيجار الشقة، ومفيش أي رسالة فيها حاجة تخليني أشك إنه كانت بينه وبين الست علاقة.
قفلت الموبايل.
وقولتله: “أنا مصدقة إنك كنت بتساعد ناس… لكن لسه مش قادرة أنسى إنك كسرت أهم حاجة بينا.”
هز راسه وقال: “عارف… والثقة دي أنا اللي هتعب عشان أبنيها من جديد.”
من اليوم ده، بدأ يحكيلي عن أي حاجة قبل ما يعملها، حتى لو كانت بسيطة.
وأول مرتب نزل بعد اللي حصل، قعدنا سوا وكتبنا كل مصروف في ورقة، واتفقنا إن مفيش قرار يخص بيتنا أو فلوسنا أو أهلنا هيتاخد من طرف واحد.
بعد كام شهر، حسيت إن حياتنا بدأت ترجع تدريجي.
لكن كل ما كنت أبص للركنة اللي كان أخوه بينام فيها، كنت أفتكر إن أكبر المشاكل في الجواز ساعات مبتبدأش بخيانة… بتبدأ بسر صغير، وكدبة قال صاحبها: “هقولها بعدين”… والبعدين ده ممكن يهدم بيت كامل.
بعد حوالي ست شهور، كنت فاكرة إننا قفلنا الصفحة دي خلاص.
