بقلم انجي الخطيب 2

رجعت الضحكة بينا، وبقينا نتكلم في أي حاجة قبل ما ناخد فيها قرار.
حتى موضوع أخوه، بقينا نهزر عليه ونقول إن البيت أخيرًا رجع بيت زوجين.
وفي يوم الجمعة، كنا بنشرب القهوة بعد الفطار، لقيت جوزي بيقولي:
“عايز أقولك على حاجة.”
ضحكت وقولت: “خير… كل مرة بتبدأ الجملة دي بقلق.”
ابتسم وقال: “أخويا اتقدم لبنت، وكتب كتابه بعد شهر.”
فرحتله من قلبي.
قولت: “ربنا يتممله على خير.”
قال: “وفي حاجة كمان… هو مصر يعتذرلك بنفسه.”
بعد يومين جه عندنا.
أول ما دخل، كان باين عليه التوتر.
قعد شوية ساكت، وبعدها قال:
“أنا ظلمتك.”
قولتله: “اللي فات فات.”
هز راسه وقال: “لأ… لازم أقولها. أنا كنت فاكر إن أخويا بيعمل الصح، وإن الستات بيكبروا المواضيع. لكن لما اتخطبت، خطيبتي قالتلي كلمة عمرها ما هتخرج من دماغي.”
سكت ثانية، وكمل:
“قالتلي لو خبيت عني حاجة بحجة إنك بتحميني، يبقى أنت في الحقيقة بتحرمني من حقي أشاركك القرار.”
بصلي وقال:
“ساعتها افتكرتك، وعرفت إنك كنتي بتتكلمي عن حقك، مش بتتكلمي عني.”
ابتسمت لأول مرة من غير أي وجع.
قولتله: “المهم إنك فهمت.”
قام سلم عليا، واعتذر مرة تانية، ومشي.
بعد ما الباب اتقفل، جوزي بصلي وقال:
“عارفة… أنا محظوظ إنك ماسيبتنيش.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
قولتله:
“وأنت محظوظ إنك اتعلمت قبل ما يبقى الدرس أغلى من كده.”
قرب مني وقال:
“وعد… من النهارده مفيش قرار في حياتنا إلا وإحنا الاتنين موافقين عليه.”
مد إيده.
مسكتها.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن الوعد ده طالع من قلبه، مش مجرد كلام ينهي خناقة.
وقتها بس فهمت إن الجواز مش معناه إن واحد يكسب والتاني يخسر… الجواز الحقيقي إن الاتنين يسمعوا بعض قبل ما أي قرار يتحول لجرح، وقبل ما السر الصغير يكبر ويبقى أزمة تهد بيت كامل.
بعد سنة تقريبًا، كنا نازلين إجازة مصر.
وأول يوم اتجمعنا فيه مع العيلة، لاحظت إن حماتي بتتكلم معايا بطريقة مختلفة.
بقت تحترمني أكتر، وتاخد رأيي في أي حاجة تخص البيت.
استغربت.
لأنها زمان كانت دايمًا واقفة في صف جوزي.
بعد الغدا، وأنا بساعدها في المطبخ، قالتلي فجأة:
“أنا مدينة ليكي باعتذار.”
بصتلها باستغراب.
قالت وهي بتتنهد:
“لما ابني حكالي إنك رافضة أخوه يعيش معاكم، افتكرتك أنانية. وقولتله وقتها: مراته لازم تستحمل.”
