بقلم انجي الخطيب 2

سكتت شوية، وكملت:
“لكن بعد اللي حصل، وبعد ما فهمت إنكم كنتم بتخسروا بعض بسبب إن محدش بيسمع للتاني… عرفت إنك كان معاكي حق.”
ابتسمت وقولت:
“كلنا بنتعلم.”
قالت:
“وأنا اتعلمت إن الست ليها حق تحس إن بيتها بيتها، ومحدش يدخل حياتها غصب عنها.”
الكلمة دي كانت كفاية تمحي وجع كبير جوايا.
بعدها بكام يوم، كنا قاعدين أنا وجوزي على البلكونة في بيت أهله.
قالي:
“فاكرة أول خناقة بينا بسبب أخويا؟”
ضحكت وقلت:
“دي كانت خناقة؟ دي كانت حرب.”
ضحك هو كمان.
وقال:
“لو الزمن رجع، كنت هاخد رأيك الأول، ولو رفضتي كنا هنقعد ندور على حل يرضي الاتنين.”
قولتله:
“وده كل اللي كنت بطلبه.”
في اللحظة دي، أخوه دخل علينا وهو شايل ابنه الصغير.
قال وهو بيضحك:
“إوعوا تختلفوا قدام الواد… خلّوه يتعلم من البداية إن الجواز مشاركة.”
أنا وجوزي بصينا لبعض، وضحكنا.
لأن الجملة دي كانت أغرب حاجة ممكن تطلع منه.
لكن يمكن فعلًا الإنسان بيتغير لما يغلط ويتعلم.
ولما رجعنا شغلنا بعد الإجازة، كان بيننا اتفاق واحد مكتوب على ورقة صغيرة حطيناها جوه درج الكومودينو.
“مفيش قرار كبير من غير ما نتكلم فيه.”
كل ما كانت تحصل بينا أي مشكلة، كنا نفتح الورقة ونفتكر اللي حصل.
ومهما كانت الضغوط، عمرنا ما كررنا نفس الغلطة.
لأننا اكتشفنا إن البيوت مش بتهدها الظروف… اللي بيهدمها إن طرف يقرر لوحده، ويطلب من الطرف التاني يوافق بعد فوات الأوان.
بعد سنتين، رزقنا ربنا ببنت.
يوم ما رجعنا بيها من المستشفى، جوزي كان شايلها ومش مصدق نفسه من الفرحة.
وقف في نص الصالة وبص حواليه، وبعدين ضحك وقال:
“فاكرة؟ هنا كان سرير أخويا.”
ابتسمت.
قولتله:
“أيوه… وفاكرة كمان قد إيه كنت بحس إني ضيفة في بيتي.”
سكت شوية، وبعدها قال:
“والنهارده البيت ده كله ليكي ولها.”
الكلمة كانت بسيطة، لكنها فرقت معايا.
لأنها كانت أول مرة أحس إنه فهم إحساسي بالكامل.
بعدها بشهور، أخوه اتصل بيه.
قاله:
“ممكن أجيلكم يومين؟ عندي شغل في المدينة.”
جوزي رد من غير حتى ما يبصلي:
“أستنى ثانية.”
بصلي وقال:
“إيه رأيك؟”
ابتسمت.
قولتله:
“لو يومين فعلًا، أهلاً وسهلاً.”
رد على أخوه:
“تعالى.”
ولما قفل، قالي:
“شوفتي؟ سؤال واحد خد عشر ثواني… وكان ممكن يوفر علينا سنة كاملة من المشاكل.”
