بقلم روماني مكرم 1

فتحت عيني بصعوبة، لقيت نفسي قاعدة على كرسي خشب جنب دكان عم محمد البقال، وهو ماسك إزازه مية وبيبل وشي ويهديني:

— “اسم الله عليكِ يا بنتي.. مالك؟ أغمى عليكِ فجأة من الشمس.. مسكتك قبل ما دماغك تخبط في الأرض.”

بصيت لإيدي بسرعة بلهفة ورعب، لقيت الكيس والظرف مسكاهم بقوة وكأني ماسكة في حياتي. تنفست بصعوبة وقلت له وأنا بحاول أجمع طالتي:

— “أنا كويسة يا عم محمد.. دوخة خفيفة بس، تسلم إيدك.”

لميت الورق ورجعت قعدت بضهري لمستودع الخشب القريب من أول الشارع، بعيد عن العيون، وبدأت أقرأ التفاصيل الصادمة اللي جوه الظرف، واللي كانت عبارة عن ثلاث حاجات هيقلبوا الكيان كله:

**الحاجة الأولى:** تنازل رسمي ومعتمد في الشهر العقاري بعقد بيع نهائي لـ “شقة دور كامل” باسمي أنا! الشقة دي كانت ملك حماي الخاص بعيداً عن بيت العيلة، وشاريها من زقت قريب في منطقة راقية بالمعادي، مكتوبة باسمي ومسجلة رسمي!

**الحاجة الثانية:** دفتر توفير باسمي فيه مبلغ مالي كبير جداً، كافٍ إنه يبدأ لي حياة جديدة من غير ما أحتاج لقرش من حد ولا أمد إيدي لمخلوق.

**الحاجة الثالثة:** ورقة مطوية بخط إيد “عم الحاج إبراهيم” نفسه، مكتوبة بحبر جاف أزرق، وكلماتها كانت زي المشرط اللي بيقطع في القلوب:

> *”يا مريم يا بنتي..*

> *أنا عارف إنك خرجتي مظلومة، وعارف إن ابني حسن ما طلعش راجل، ومساق ورا كلام أمه وأخته اللي عمى قلوبهم الطمع والغل. أنا طول السنين دي كنت ساكت مش ضعف، ولا قلة حيلة.. أنا كنت مستني اللحظة اللي تكشف كل واحد على حقيقته عشان أضرب ضربتي صح.*

> *البيت اللي أنتِ خرجتي منه ده، ما حلتهمش فيه حاجة غير اللقمة اللي بياكلوها من خيري.. والست هانم وبنتها فاكرين إنهم طردوا الغريبة اللي ملهاش ضهر، وما يعرفوش إنهم طردوا البركة الوحيدة اللي كانت باقية في البيت.*

> *الشقة دي حلالك، والفلوس دي حقك وعوضك عن كل ليلة بتِ فيها ودمعتك على خدك.. وأول ما توصلك الرسالة دي، امشي وماترجعيش الحارة دي تاني إلا وأنتِ رافعة رأسك.*

> *أما حساب حسن وأمه، فده هيترد لهم على إيدي أنا.. والبقية تأتي يا بنتي.”*

>

دموعي نزلت، بس المرة دي ما كانتش دموع قهرة ولا كسرة.. كانت دموع ارتياح وذهول من عدل ربنا اللي بيسبّب الأسباب في أضيق الأوقات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *