بقلم روماني مكرم 1

في نفس الوقت ده، جوه بيت العيلة في الحارة..
كانت “الست هانم” قاعدة في الصالة، حاطة رجل على رجل وبترشف من كوباية الشاي بنعناع، وسمر بنتها قاعدة جنبها بتبرد أظافرها وتضحك بانتصار:
— “أخيراً يا أمه الحارة نضفت! البت الصعيدية دي كانت خنقتنا، فاكرة نفسها ست البيت وهي حافية ملهاش أصل.”
ردت الأم بضحكة شامتة:
— “خليهم يفرحوا بيها أهلها في الصعيد وهي راجعة لهم بشنطة هدومها مكسورة الخاطر.. عشان تعرف إن بيت الحاج إبراهيم مش أي حد يعيش فيه.”
خرج حسن من أوضته، وشه أصفر وعينيه في الأرض، كان باين عليه الخزي والندم بس ما كانش قادر ينطق كلمة قدام أمه:
— “خلاص بقى يا أمه.. الموضوع انتهى، كفاية كلام فيها.”
وفجأة.. اتفتح باب الشقة برزعة شديدة هزت جدران الصالة!
دخل الحاج إبراهيم.. بس ما كانش الراجل الساكت الهدى اللي يعرفوه طول عمره. كان وشه مشدود وعينيه بتطلع شرار، وفي إيده ملف أسود تاني.
وقف في نص الصالة، وبص لحسن ولأمه وسمر بنظرة خلّت الشاي يقع من إيد الست هانم من الرعب.
قال بصوت جهوري هز البيت كلو:
— “جمعوا لي القعدة دي حالا.. عشان من اللحظة دي، البيت ده مالوش غير سيد واحد.. وأنتم كلكم قاعدين فيه بفضلي، واللي مش عاجبه يلم هدومه ويحصل مريم!”
برقت عينين الست هانم وقامت وقفت بغضب:
— “جرى إيه يا حاج؟ أنت بتهددنا عشان بت الشوارع دي؟”
قرب منها الحاج إبراهيم ورمى الملف الأسود على الترابيزة قدامهم وقال بابتسامة ثقيلة:
— “بت الشوارع دي بقت صاحبة أملاك.. وأنتِ وبنتك وابنك النطع اللي واقف ده.. بقيتوا عايشين في بيتي بالبيتوتية، والورق ده فيه تنازل عن أملاكي كلها.. بس مش لكم!”
حسن اتسمر مكانه وبص لأبوه بشرارة خوف:
— “أنت بتقول إيه يا أبا؟! كتبتها لمين؟!”
