عروسة جديده 2
وقع الكلم على وداني كأنه صاعقة نزلت من السما شقت الأرض نصين. “سرنا اتكشف والطب الشرعي باعت ورقة!”.. الكلمة لفت في دماغي مية مرة. طب شرعي إيه؟ وسر إيه اللي بيتكلموا عنه؟ وجوزي ماله ومال الموضوع ده؟
بصيت لجوزي لقيت ملامحه اتقلبت في ثانية، الوش الحنين الخايف اللي كان باصصلي بيه اتمحى تماماً، وحل محله وش غريب أول مرة أشوفه.. وش مليان رعب وزهول وعينيه كانت بتتحرك بسرعة بيني وبين أمه.
جوزي مسك أمه من دراعها وقالها بصوت واطي ومكتوم وهو بيلتفت يبصلي: “أقعدي يا أمي اتنفصي وفهميني بالراحة.. طب شرعي إيه وجواب إيه اللي جالك؟ إحنا مالنا ومال الكلام ده؟”.
حماتي قعدت على الكنبة وهي بتنهج، وطلعت من شنطتها ورقة مطبقة، إيدها كانت بترتعش لدرجة إن الورقة كانت بتعمل صوت. بصتلي وقالت بصوت مجروح ومليان غل وخوف في نفس الوقت: “مالنا إزاي يا ابني؟ القضية القديمة اتفتحت.. المحامي كلمني وقالي إن النيابة أمرت بإعادة تشريح جثة المرحوم أخوك ‘أحمد’.. والتقرير طلع وفيه مصيبة هتحط حبل المشنقة حوالين رقبتنا كلنا!”.
في اللحظة دي، أنا كنت واقفة في نص الصالة زي الصنم، حاسة إن في خيوط كتير بتتربط حوالين رقبتي وأنا مش فاهمة منها حاجة. أحمد أخو جوزي مات من حوالي خمس شهور.. يعني قبل فرحنا بـثلاث شهور بالضبط! مات في حادثة عربية وهو راجع من السفر، وده اللي كان مأجل فرحنا لفترة، ولما اتجوزنا، اتجوزنا من غير مظاهر فرح احتراماً لذكراه.
جوزي شد الورقة من إيد أمه وبدأ يقرأها، وعينيه كانت بتوسع مع كل سطر بيقرأه، لحد ما الورقة وقعت من إيده على الأرض. بص لأمه وقال بذهول: “أخويا مات مسموم؟ التقرير بيقول شبهة جنائية ومادة سامة في دمه؟ طيب وإحنا مالنا؟ إحنا إيه علاقتنا بـ ده؟”.
حماتي لوت بوزها وبصتلي بنظرة خلت جسمي كله يقشعر، وقالت بصوت فحيح زي التعبان: “علاقتنا واقفة قدامك أهيه يا ابني.. الهانم مرتك! المحامي قالي إن النيابة بتستدعي كل اللي كان لهم علاقة بأحمد في آخر أيام حياته، وأنت عارف إن الهانم كانت بتنزل شقتنا وتطبخ له وتهتم بأكله لما كنت أنت بتبقى في الشغل!”.
هنا أنا مقدرتش أسكت، صرخت فيهم وأنا بنهار: “أنتم بتقولوا إيه؟ أحمد الله يرحمه كان زي أخويا! أنا مسممتش حد ولا ليا دعوة بحاجة! وبعدين أنتم مخبيين عليا إيه؟ أنتم بتتكلموا في قضية قتل وأنا لسه راجعة من عند الدكتور بيقولي…”.. سكتت فجأة، وبلعت باقي الكلمة في حنجرتي. تذكرت المصيبة اللي في بطني، تذكرت كلام الدكتور إن البيبي عمره خمس شهور.. يعني من نفس الفترة اللي مات فيها أحمد!
جوزي لمح ملامحي اللي ا ت خطفت، وجري عليا ومسكني من كتافي وهزني بعنف وقال: “بيقولك إيه؟ أنطقي! كنتِ عند الدكتور بتعملي إيه؟ وأنتِ مالك وشك أصفر كدا ليه من أول ما دخلتِ؟”.
كنت بنهج، حاسة إن النفس بيموت جوة صدري. لو قولت الحقيقة، هبقى في نظرهم ونظر القانون متهمة بالخيانة، وكمان فوقها متهمة بالقتل! ولو سكت، الحمل هيكبر وبطني هتظهر والسر هيتعرف كدا كدا.
حماتي وقفت وقربت مني، وعينها الضيقة كانت بتفحصني من فوق لتحت، وفجأة عينيها نزلت على بطني، وقالت بشك مخيف: “أنتِ كنتِ عند دكتور نسا يا نهى؟ مالك فيكِ إيه؟ سقطتِ؟ ولا في مصيبة تانية أنتِ مخبياها؟”.
جوزي ساب كتافي وبص لأمه، وبعدين بصلي وهو مستني إجابة. الدموع جفت في عيني وحل محلها رعب حقيقي. قولت بصوت متحشرج: “أنا.. أنا كنت تعبانة شوية، وروحت كشفت.. الدكتور قالي.. قالي إني حامل”.
جوزي وشه نور للحظة، الفرحة ظهرت في عينه وقال: “حامل؟ بجد يا نهى؟ طب وبتعيطي ليه يا هبلة؟ ده أحلى خبر في وسط النكد ده كله!”.
لكن حماتي مفر حتش، فضلت باصة لوشي اللي كان خالي من أي فرحة، وقالت ببرود قاتل: “حامل في قد إيه يا نهى؟”.
السؤال نزل عليا زي السكينة. بصيت في الأرض وكنت بترعش، وقولت بصوت مش مسموع: “في.. في الشهر.. الخامس”.
الكلمة قطعت النفس في الصالة. الصمت بقاله صوت مرعب، كأن الساعة وقفت. جوزي رجع خطوتين لورا، ملامح الفرحة اتمحت تماماً واتحولت لذهول ملوش آخر، وبدأ يحسبها في دماغه: “الشهر الخامس؟ إزاي؟ إحنا متجوزين من شهرين بس!”.
حماتي صقفت بإيدها وصوت ضحكتها الرنانة المليانة شماتة وهستيريا ملا المكان، وقالت: “الشهر الخامس! يا ألف نهار مبروك يا ابن ابني! عرفت بقى يا غافل لك الله؟ عرفت أخوك مات مسموم ليه؟ وعرفت الهانم كانت بتنزل تخدمه في غيابك ليه؟”.
جوزي بصلها وعينه بقت حمرا زي الدم، وفجأة دار وشه ليا وبصلي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة ذبح قاطعة. قرب مني خطوة خطوة وهو بيقفل إيده بقوة لدرجة إن عروق دراعه ظهرت، وقال بصوت فحيح مرعب: “الكلام ده صح؟ السونار قال إنك في الخامس؟ يعني البيبي ده ابن أحمد؟”.
صرخت بأعلى صوتي والدموع نازلة شلالات: “والله العظيم ما حصل! أنا ملمستش حد ولا حد لمسني غيرك يوم دخلتنا! أنا كنت بنت بنوت وأنت عارف وشهدت لأهلك! الدكتور قالي إن في حاجة غلط.. قالي إن ده حمل على حمل!”.
حماتي زعقت: “بلا حمل على حمل بلا كلام فارغ! الطب بيقول إنك في الخامس، يعني من خمس شهور، يعني وأخوك عايش في البيت! أنتِ كنتِ بتخوني ابني مع أخوه، ولما خفتِ تتفضحي سممتيه عشان تموتي السر معاه!”.
جوزي مسمعش باقي كلام أمه، رفع إيده وبكل عزم فيه ضربني قلم نزلت بسببه على الأرض، دماغي خبطت في رجيل الترابيزة وبدأ الدم ينزل من جبهتي. مسكني من شعري ورفعني لفوق وهو بيزعق في وشي وعينه طالع منها شرار: “أنا سكتلك كتير، وكنت بقول طيبة وغلبانة! تقتلوا أخويا وتخونوني في شرفي؟! أنطقي.. مين اللي ساعدك؟ وأخويا مات إزاي؟”.
وأنا على الأرض، بدموعي ودمي، بصيت لحماتي لقيت في عينيها نظرة غريبة جداً.. مش نظرة وحدة بتنتقم لأبنها الميت، دي نظرة وحدة كان عندها سر وانزاح من عليها واترمى على كتف حد تاني!
في اللحظة دي، افتكرت اليوم اللي دخت فيه في شقة حماتي قبل الجواز بثلاث شهور.. لما سقتني العصير ونمت.. واكتشفت فجأة إن في تفصيلة صغيرة حماتي نسيتها وهي بتتكلم.
بصيت لجوزي وأنا ماسكة شعري في إيده وبصرخ من الألم، وقولتله: “أسمعني.. لو أنا اللي قتلت أحمد، ليه أمك جالها جواب الطب الشرعي على بيتها هي، والمحامي كلمها هي بالذات قبل ما يكلم أي حد فينا؟ وليه أمك كانت مجهزة شنطتها ودخلت علينا وهي بتقول ‘المصيبة اللي كنا خايفين منها حصلت’؟ هي كانت خايفة من إيه من خمس شهور لو هي متفاجئة زينا؟”.
جوزي إيده ارخت من على شعري وبص لأمه ببطء، وملامحه بدأت تتغير تاني لما بدأ يربط الكلام ببعضه.. وحماتي أول ما سمعت كلمتي، وشها اتقلب ألوان، والشنطة وقعت من إيدها، وبصت للباب وكأنها عايزة تهرب.. وفجأة، الباب خبط تاني، بس المرة دي الخبط كان برجلين وصوت عالي وزعيق: “افتح يا قاسم.. معانا أمر من النيابة بضبط وإحضار نهى وقاسم وفايزة!”..تابعو صفحه رومانى مكرم
تجمدت الدماء في عروقنا كلنا، الخبط على الباب كان بيهز الحوائط، وصوت عسكري الشرطة وهو بينده على أسامينا الثلاثة خلّى الرعب ينهش في قلوبنا. قاسم جوزي سابني ووقف مكانه كأنه مشلول، وبص لأمه اللي كانت بتترعش زي الفرخة المبلولة، وشها ابيض تماماً وضاع منه كل الجبروت والشماتة اللي كانت في عينيها من دقيقة واحدة.
قاسم مشي بخطوات تقيلة وفتح الباب، ودخل ضابط ومعه اثنين أمناء شرطة. الضابط بص في صالة الشقة، وعينه جت عليا وأنا واقعة على الأرض وجبهتي بتنزف دم، وبص لحماتي “فايزة” ولجوزي “قاسم”، وقال ببرود وثقة: “أنتم لسه هترغوا وتتخانقوا؟ اتفضلوا معانا على القسم، النيابة طالباكم أنتم الثلاثة حالا في قضية قتل أحمد عبد الرحمن”.
حماتي جريت على الضابط وقالت وهي بتعيط بهستيريا وتتمسح في هدومه: “يا باشا أنا ماليش دعوة! أنا اللي بلغت المحامي يدور ورا الموضوع، الخاينة أهيه واقعة على الأرض! خانت ابني مع أخوه الميت وسممته عشان تداري فضيحتها! أنا بريئة يا باشا!”.
الضابط بص لها بقرف وقال: “الكلام ده تقوله قدام وكيل النيابة يا مدام فايزة، يلا قدامي من غير شوشرة”.
قاسم طلب من الضابط ثانية واحدة عشان يجيبلي طرحة وعباية أستر بيهم نفسي. لبستهم وأنا مش حاسة بجسمي، الدم كان نشف على جبهتي بس وجع قلبي وروحي كان مغطي على أي وجع تاني. نزلنا وسط نظرات الجيران اللي كانوا واقفين في البلكونات وعلى السلالم بيتفرجوا علينا ويتهامسوا.. “عروسة بقالها شهرين نازلة في الكلبشات!”.
ركبنا بوكس الشرطة، قاسم كان قاعد في ركن باصص للأرض ودموعه نازلة من غير صوت، وحماتي عمالة تستغفر وتدعي عليا بصوت واطي، وأنا في عالم تاني.. كنت حاطة إيدي على بطني وبفكر في الطفلين اللي جوايا.. الطفل اللي في الشهر الخامس، والجنين الصغير اللي لسه بيتكون في الشهر الأول.. يا ترى إيه ذنبهم في الكابوس ده؟
وصلنا القسم، ودخلنا على مكتب وكيل النيابة مباشرة، كان مكتب واسع ومليان ملفات، وقاعد وراه راجل ثلاثيني ملامحه حادة وجادة جداً. الضابط قدم له المحضر والورق، وكيل النيابة بص في الورق شوية وبعدين رفع عينه وبص لنا واحد واحد.
بدأ التحقيق مع قاسم، وسأله عن علاقة أحمد بيا قبل الجواز وعن يوم وفاته. قاسم اتكلم بصوت مخنوق وقال: “يا فندم أنا كنت واثق في مراتي وواثق في أخويا، بس الهانم طلعت حامل في الشهر الخامس واحنا متجوزين من شهرين! السونار والطب بيقولوا إنها خانتني مع أخويا، وأكيد هي اللي حطت له السم عشان تخلص منه قبل ما يتفضحوا!”.
وكيل النيابة ملامحه متأثرتش بكلام قاسم، وبص في التقرير الطبي اللي على مكتبه وقال له: “تقرير الطب الشرعي للجثة بيقول إن أحمد اتوفى نتيجة جرعة مركزة من مادة ‘الزرنيخ’ اتعطت له في عصير أو أكل قبل وفاته بست ساعات.. وفي نفس اليوم ده، أحمد مخرجش من البيت، ومكنش فيه في البيت غير والدتك.. وخطيبته اللي هي زوجتك الحالية ‘نهى'”.
التفت وكيل النيابة لحماتي فايزة وقال لها: “أنتِ في أقوالك الأولى من خمس شهور قلتي إن أحمد مات موتة ربنا بعد ما رجع من السفر وتعب فجأة.. ليه غيرتي أقوالك دلوقتي وطلبتي إعادة التشريح عن طريق المحامي بتاعك؟”.
حماتي بدأت تعرق وتتلعجلج في الكلام وقالت: “يا باشا.. أنا.. أنا شكيت لما لقيت نهى بطنها مش طبيعية، وقلت يمكن تكون عاملة عملة مع ابني أحمد قبل ما يموت، ولما المحامي قالي إن في شكوك، قلت لازم أظهر الحقيقة عشان أحمي شرف ابني قاسم!”.
هنا وكيل النيابة ابتسم ابتسامة ساخرة ومرعبة، وطلع ورقة تانية من ملف تاني خالص وقال: “بس التحريات اللي جاتلي من مباحث الأموال العامة بتقول كلام تاني خالص يا مدام فايزة.. بتقول إن أحمد الله يرحمه قبل وفاته بأسبوع، سحب كل رصيده من البنك اللي كان شقا عمره في السفر، وكانوا حوالي ٢ مليون جنيه، والفلوس دي اختفت تماماً بعد وفاته.. ودلوقتي، من يومين بالظبط، اتفتح حساب جديد باسمك في بنك تاني ومحطوط فيه نفس المبلغ! تقدري تقوليلي الفلوس دي جاتلك منين؟”.
قاسم رفع راسه فجأة وبص لأمه بصدمة وزهول، وقال: “أمي؟ فلوس أحمد؟ أنتِ كنتِ بتقولي إن أحمد مات ومعندوش مليم في البنك وإنه صرفهم على تجهيز شقتي!”.
حماتي لسانها عجز، وشها بقى زي الجثة، وبدأت تفرك في إيدها ودموع الخوف نزلت من عينيها.
في اللحظة دي، وكيل النيابة بصلي أنا وقال: “أنتِ بقى يا مدام نهى.. تقرير دكتور النسا اللي كشفتي عنده النهاردة جالي منه نسخة بناءً على طلب المستشفى لما عرفوا إن في قضية.. التقرير بيقول إنك حامل في الشهر الخامس من حالة نادرة اسمها ‘الحمل على الحمل’.. بس التقرير فيه تفصيلة طبية تانية.. بيقول إن غشاء البكارة عندك كان سليم وتم فضه من شهرين بس يوم دخلتك على قاسم.. وده معناه طبيعياً إن الحمل الأول اللي في الشهر الخامس حصل بدون ‘إيلاج كامل’.. يعني حصل نتيجة اعتداء أو حاجة تانية وأنتِ غايبة عن الوعي!”.
كلام وكيل النيابة فتح في دماغي طاقة نور.. صرخت ودموعي نازلة: “العصير! العصير يا فندم!”.
وكيل النيابة انتبه ليا وقال: “عصير إيه؟ أنطقي يا نهى”.
قولت وأنا بترعش وبشاور على حماتي: “من خمس شهور، قبل فرحنا بثلاث شهور، نزلت شقة حماتي عشان أنظفها وأرتب مع أحمد الله يرحمه.. يومها حماتي سقتني عصير مانجا، وبمجرد ما شربته حسيت بدوخة غريبة ومقدرتش أقاوم ونمت في أوضة النوم.. ولما صحيت بعد كام ساعة، لقيت نفسي دايخة وجسمي مهدود، وحماتي وقاسم كانوا جمبي وقالولي إن ضغطي وطي.. يومها أحمد مكنش في الشقة، بس لما صحيت شوفت قميص لأحمد مرمي على الأرض في الصالة!”.
بصيت لحماتي وصرخت فيها: “أنتِ عملتي فيا إيه؟ أنتِ شربتيني إيه يومها؟ وأحمد عمل فيا إيه وأنا نايمة مش حاسة بالدنيا؟”.
وكيل النيابة ضرب المكتب بإيده وقال بصوت جهوري: “أنا هقولكم السيناريو اللي التحريات والطب الشرعي أثبتوه.. أحمد رجع من السفر ومعاه الفلوس، ورفض يديهم لأمه فايزة عشان يشتري بيهم أرض باسمه.. الأم قررت تخلص منه، وفي نفس الوقت كانت عايزة تذله وتكسر مناخيره.. فاستغلت وجود خطيبة أخوه ‘نهى’ في البيت، حطت لنهى مخدر في العصير، وسابت أحمد يدخل الأوضة عليها.. وأحمد استغل غياب نهى عن الوعي واعتدى عليها بدون فض كامل للبكارة.. وبعد ما أحمد عمل عملته وصورها عشان يذل أخوه، الأم حطت لأحمد الزرنيخ في أكله عشان تموته وتاخد الفلوس وتلبس الجريمة لنهى لما الحمل يظهر!”.
قاسم وقف على حيله وصوته رج الشقة كلها وهو بيبص لأمه: “أنتِ؟ أنتِ تعملي كده؟ تبيعي شرفي وتقتلي أخويا عشان الفلوس؟”.
حماتي فجأة وقعت على ركبها وهي بتصرخ وتلطم على وشها وتصيح بهستيريا: “مكانش قصدي أموته! أنا كنت عايزة الفلوس بس! هو اللي كان بخيل وعايز يحجمني! والبت دي كانت هي الضحية اللي هغطي بيها على كل حاجة!”.
وكيل النيابة بص لحماتي وقال ببرود: “أمرنا بحبس المتهمة فايزة عبد الرحمن 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.. وحبس المتهمة نهى…”
قبل ما يكمل كلمته، حسيت بنغزة ووجع رهيب في بطني، وصرخت صرخة مكتومة، ولقيت دم مغرق رجليا، والدنيا اسودت في عيني ووقعت من طول الصدمة والخوف على عيالي..


