حكايات روماني مكرم ج2

الجزء الثالث
وقف كريم في منتصف الصالة مشلول الحركة، وصوت صفع الباب العنيف ما زال يتردد في أركان الفاضية. نظر حوله، الأطباق الكريستالية النظيفة اللي ياسمين رتبتها لأهلها كانت لسه على السفرة، ريحة الأكل الفاخر مالية المكان، لكن الشقة بقت باردة بشكل يرعب.
مسك تلفونه بسرعة وإيده بترتعش. اتصل بـ ياسمين… الهاتف مغلق. اتصل مرة، اتنين، تلاتة… مغلق.
في اللحظة دي، جرس التلفون رن. كانت أمه، الحاجة نوال.
رد كريم بصوت مخنوق ومكسور:
ـ أيوة يا ماما…
جاءه صوت نوال مليان غل وتحريض:
ـ إيه يا كريم؟ عملت إيه مع الهانم؟ طردتها ولا لسه؟ إوعى تكون نسيت نفسك وسيبتها في البيت بعد اللي عملته معايا ومع أختك! دي قتلت الفرحة في عينينا وأهانتنا قدام أهالها!
صرخ كريم في التلفون بصوت لأول مرة أمه تسمعه منه:
ـ ياسمين مشت يا ماما! سابت البيت ومشت! وأخدت معاها الملف والتسجيلات!
سكتت نوال ثانية من الصدمة، وبعدين قالت باستخفاف متصنع:
ـ سيبك منها! بتعمل نمرة عليك عشان تركبك! بكرة ترجع ورجلها فوق رقبتها لما تعرف إن مالهاش غيرك. وهتجيلك راكعة عشان تعتذرلي.
رد كريم وهو بيمسح العرق من وشّه:
ـ مش هترجع يا ماما… ياسمين مسجلة الكلام اللي دار بيني وبينك من أربع شهور! لما كنتِ بتقوليلي أكتب الشقة باسمي وآكل حقها في المؤخر! ياسمين رافعة قضية طلاق للضرر وقضية تمكين من الشقة بكرة الصبح! والشقة دي نصها باسمها وفيها فلوس أصل ورثها! أنتِ فاهمة يعني إيه؟ يعني أنا اللي هترمى في الشارع!
على الناحية الثانية، كانت نوال ساكتة تمامًا، لكن دينا أخته اللي كانت قاعدة جنبها أخدت التلفون وقالت بصوت جوهري:
ـ جرى إيه يا كريم؟ إنت هترخى من أول القلم ده؟ تسجل ولا متسجلش! إحنا نعرف نلوي دراعها كويس. بكرة أطلع معاك نعمل فيها بلاغ بنسرقة الفلوس اللي اتسحبت من الفيزا، وبلاغ إنها خرجت من البيت من غير إذنك!
رد كريم بغضب عارم:
ـ فيزا إيه وسرقة إيه يا غبية! الفلوس دي حساب مشترك باسمنا إحنا الاتنين! والقانون ما بيحسبهاش سرقة! أنتوا السبب… أنتوا اللي بوظتوا بيتي وهديتوا حياتي عشان صينية أكل وشوية غل فاضيين!
قفل كريم السكة في وش أخته وماما، وقعد على الأرض جنب الباب، وحط إيده على دماغه. كانت دي المرة الأولى اللي يشوف فيها حقيقة أمه وأخته؛ إزاي بيغذوا فيه الضعف والسيطرة الفاضية، وإزاي كانوا بياكلوا في لحم مراته بالبطيء وهو مشجعهم بسكوته.
