حكايات روماني مكرم ج2

اتسعت عين كريم وقال بصوت يرتجف:

ـ إيه؟ أنتوا لحقتوا تعملوا كل ده في كام ساعة؟

رد المحامي بضحكة خفيفة فيها ثقة:

ـ الأستاذة ياسمين كانت مجهزة كل الأوراق والمستندات من أربع شهور يا أستاذ كريم… هي بس كانت مستنية الوقت المناسب للتقديم. ونصيحة مني كراجل لراجل، بلاش تعمل مشاكل أو تغير كوالين، لأن قرار التمكين هيطلع بقوة القانون والتنفيذ هيبقي بواسطة الشرطة خلال أيام قليلة.

قفل المحامي السكة.

تراجع كريم للورا وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه. بص لأمه وأخته اللي كانوا مكملين كلامهم عن المطبخ والأكل والشوبينج، وكأنهم مش حاسين بحجم الكارثة اللي حطوه فيها.

صرخ كريم فيهم بصوت هز العمارة كلها:

ـ بسسسس! اسكوتوا خالص! أنتوا مش حاسين بأي حاجة؟ ياسمين مجهزة للقضية دي من أربع شهور! من اليوم اللي سمعتك فيه يا ماما وأنتِ بتقوليلي أضحك عليها وأكل حقها! ياسمين كانت قارية كل كلمة وكل حركة بنعملها، وأنتم بغبائكم وأنا بضعفي مشينا في الفخ اللي إحنا حفرناه لنفسنا!

قامت نوال بخوف:

ـ يعني إيه يا كريم؟ يعني إيه بالشرطة؟

رد كريم وهو بيمسك دماغه من الصداع:

ـ يعني ياسمين هتاخد ، وهتاخد المؤخر، وهتاخد النفقة، بالتسجيلات في المحكمة! والأسوأ من ده كله… إن الشركة اللي بشتغل فيها، صاحبها يبقى القريب المباشر لأبو ياسمين! يعني لو الموضوع وصل له، أنا كمان هترمي من شغلي!

ساد الصمت . وش نوال ودينا اتغير، ولأول مرة يظهر في عينيهم الخوف الحقيقي.

في نفس الوقت…

كانت ياسمين قاعدة في مكتب المحامي بوسط البلد، بتشرب قهوتها بهدوء، وأبوها قاعد جنبها.

قال المحامي وهو بيبص للملفات اللي قدامه:

ـ يا أستاذة ياسمين، موقفك القانوني أقوى من الحديد. التسجيلات ممتازة، وإيصالات تحويل المرتب لحسابه مثبتة، وعقد الشقة باسمكم مناصفة. هترجعلك بقرار تمكين عاجل خلال أسبوع، والطلاق للضرر مضمون، وهنلزم بجميع حقوقك المالية.

تبسمت ياسمين وقال بصوت هادي ومجرد من أي شفقة:

ـ أنا مش عايزة بس حقوقي يا متر… أنا عايزة كريم وأمه يترفضوا من كل خطوة يحاولوا ياخدوها. أنا عايزاهم يدوقوا نفس إحساس الإهانة والعجز اللي حسسته لما سابوا السفرة فاضية، ولما قالي بكل برود ‘لو جم بدري كان لحقوا ياكلوا’.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *