عزومه اخت جوزي 1

اماني السيد

اخت جوزى كلمتنى وطلبت منى اروح اساعدها لانها عامله عزومه بمناسبه ترقيتها وطلبت منى اروحلها بدرى عشان نلحق نخلص ولما روحتلها ادتنى بنطلون اسود وتشيرت قاتلى البسيهم عشان تتحركى براحتك وهدومك ما تتوسخش  وقبل الصيوف ما يجوا بساعه قالتلى كملى انتى بقى وانا هدخل اجهز نفسي ولما يجوا انا هقعد اضايفهم وانتى جهزى السفره ولمى الاكل بعدها عشان انا هبقى قاعده معاهم ومش هقدر اسيبهم واقوم
وافقت وقولت مافيش مشكله لو ساعدتها
وفعلا دخلت ولبست فستان وعملت ميكب ولبست ضوافر وجهزت نفسها كانها فى سهره
وزمايلها بدأوا يجوا واحد ورا التانى وهى قاعده فى وسطهم شبه الهانم وكل شويه تنادر عليه يا سعاد اعملى حاجه يشربوها
يا سعاد جهزى السفره كل حاجه تحتاجها تنادى عليه حتى لو حد من ولاد زمايلها حب يدخل التواليت بتنادينى اخده
قولت اعدى اليوم ولما الضيوف يمشوا ابقى اكلمها
وفعلاً حضرت السفره وحطيت الاكل وهى كانت مشغوله بالكلام وعامله نفسها مش شيفانى وكل شويه تبصلى بطرف عنيها لما تحتاج حاجه تقولى خطى هنا عصير وهنا ميه انتى ليه نسيتى المخلل هاتيه بسرعه وبعدها
قاعدوا اكلوا وانا اكلت فى المطبخ عشان اتحرجت اقعد معاهم لانها ماعذمتش عليه وغير كده انا معرفش حد فيهم خالص
لكن وهما بياكلوا لفت نظرى إن واحده صاحبتها بتقولها
ـ لأ فعلاً ماكدبتيش لما قولتى الشغاله اللى عندك اكلها احلى من أكل المطعم ولغيتى العزومه وقررتى تعمليها عندك كان عندك حق بصراحه اكلها تحفه
ـ مش قولتلك يا بنتى لو عزمتهم على الاكل ده بره كان هيبقى تلات اضعاف المبلغ ومش حلو زى كده
سعاد دى الخدامه بتاعتى من زمان واكلها لا يعلى عليه
ردت صحبتها بتريقه
ـ خلاص لما يبقى عندى عزومه هبقى ابعتلك تخليها تعملها وانا احاسبك
ـ خلاص اتفقنا
اتصدمت من كلامهم ودماغى وقفت معقوله تكون جيبانى تتمنظر على حسابى بقى دى جزاتى انى مش بتاخر على حد
وقفت مكاني متسمرة، لساني مربوط، والكلمات حشرجة في زوري. الوجع اللي كان في قلبي قلب لنار بتغلي، بس غصبت على نفسي إني أهدا. فكرت بسرعة: “لا يا سعاد، مش ده الوقت اللي تطلعي فيه غضبك وتطلعي إنتي الغلطانة.. لازم هي اللي تقع في شر أعمالها، ولازم تاخد درس عمرها اللي ما تنساهوش”.
مسحت وشي بهدوء ومثلت إني مكسورة، وبصيت لها بضعف مفتعل وقُلت: “حاضر.. اللي تشوفيه يا هانم”، ورجعت أكمل اللي بتطلبه مني وكأن شيئاً لم يكن. كانت كل حركة بتعملها، وكل كلمة “يا سعاد هاتي” بتتقال، بتزود جوايا إصرار إني أرد لها الصاع صاعين، بس بطريقة ذكية تكسر غرورها.
بينما أنا في المطبخ، وبصوت واطي عشان ما حدش يسمع، طلعت تليفوني واتصلت بجوزي. رديت عليه بصوت متهدج ومتمثل:
ـ “أيوة يا هادى.. معلش، أنا تعبت جداً في العزومة ومحتاجة أروح، ممكن تيجي تاخدني دلوقتي؟ أنا في بيت أختك.”
جوزي استغرب وقالي إنه جاي في الطريق فوراً. قفلت معاه وابتسمت ابتسامة خفيفة، “أهلاً بالمعارك.. الدور والباقي عليكي يا هانم لما جوزي يجي ويسمع الحفلة اللي أنتي عملاها دي، ويشوف إزاي أخته اللي كنت فاكراها سند، طلعت هي اللي بتستغلني وبتمثل قدام صحابها على قفاي”.
رجعت تاني للصالون، شايلة صينية القهوة، ووشي عليه قناع من الهدوء المريب، وهي قاعدة بتوزع في الابتسامات والتعالي، مش عارفة إن “سعاد” اللي بتنادي عليها، قررت إن دي آخر مرة حد يستخف بدمها أو كرامتها.

دقايق وسمعت جرس الباب، هدى قامت بسرعة بابتسامة مصطنعة وفتحت، وكان جوزها اللي راجع من شغله. أول ما دخل، لقيته بيبص حواليه باهتمام وهو بيسلم على الضيوف، وفجأة عينه جت عليا وأنا واقفة في المطبخ بلبسي اللي هي أجبرتني عليه.
لسه هيقرب مني عشان يسلم ويسألني “إيه يا سعاد، بتعملي إيه هنا؟”، هدى نطت زي القطر، وقفت بيني وبينه وحجبتني عن عينه، وعملت نفسها بتسلم عليه بحرارة ومبالغة، بس في نفس اللحظة قربت من ودنه وشفتها وهي بتغمزله وبتهسله بهمس مسموع ليا:
ـ “سعاد طالعة النهاردة بتمثل دور الخدامة عشان نهزر ونضحك مع البنات ونكسر الملل، سيبها بقى في دورها عشان ما تبوظش القعدة، هي عارفة اللعبة وماشية فيها.”
شفت جوزها بيتردد لحظة، وعينه جت في عيني ولقى نظرة انكسار أنا كنت راسمها بإتقان، فبص لهدى بنظرة استغراب ممزوجة بعدم اقتناع، وقالها بصوت واطي: “تمثيلية إيه دي يا هدى؟ البنت شكلها مش طبيعي”.
هدى ولا كأنه اتكلم، ضحكت ببرود وسحبته من إيده ناحية الضيوف وهي بتقولي من غير ما تبص لي: “سعاد، جوزي جعان، ادخلي المطبخ بسرعة سخني له الطبق اللي هناك ده وقدميه، ما تتأخريش عشان ما نزعلش من بعض”.
حسيت بدمي بيغلي، بس عضيت على شفايفي وكتمت غيظي، ودخلت المطبخ وأنا سامعة ضحكاتها العالية مع الضيوف، وبدأت أجهز الخطة اللي في دماغي.. جوزي خلاص على وصول، وهدى دي لسه ما تعرفش إن اللي جاي هيكون نهاية “الهانم” وسط ضيوفها.
بعد فترة، جوزي وصل البيت، وطلع عشان ياخدني زي ما اتفقنا. هدى استقبلته على الباب، بس التوتر كان مالي وشها، وبان عليها الارتباك بشكل غريب. رحبت بيه بكلمات سريعة ومتقطعة، وصوتها كان فيه رعشة خفيفة بتحاول تخفيها بضحكة عالية ومصطنعة.
​كل ما جوزي يسأل: “أومال فين سعاد؟ هي كانت جاية هنا تساعدك؟”، تلاقيها توهت في الكلام فوراً وتغير الموضوع بطريقة مفضوحة: “أه.. اه، سعاد! آه طبعاً، هي جوه.. بس يعني.. إحنا كنا بنقول إيه؟ آه، بقولك إيه يا أخويا، أنت لسه مغير عربيتك ولا لسه؟”، وترجع تلف وتدور في حكايات تانية مالهاش علاقة بالسؤال، وعينها بتلف في الأوضة بخوف، كأنها خايفة عينها تيجي في عيني أو خايفة أنا أخرج فجأة وأفضح اللي بتعمله.
​جوزي لاحظ التوتر ده، وبدأ يضغط عليها بهدوء: “بس أنا سمعت إنها بقالها كتير عندك، مش هسلم عليها يعني؟”، فترد عليه بتلعثم: “ما هي.. هي مشغولة شوية، بتشوف حاجات في المطبخ.. سيبك منها دلوقتي، قولي إيه أخبار الشغل؟”.
​أنا كنت واقفة ورا باب المطبخ، سامعة كل كلمة، وشايفة وشها اللي بدأ يعرق من كتر التوتر. هدى بدأت تدرك إن جوزي مش غبي، وإن “التمثيلية” اللي كانت بتألفها بدأت تخرم منها، وشكلها قدام جوزها وصحابها بقى على المحك، وأنا مستنية اللحظة المناسبة عشان أخرج وأنهي المهزلة دي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *