خطيبي 1
روماني مكرم
خطيبي استغل إني دخلت المطبخ أعمله عصير وفتح تطبيق “فودافون كاش ” من تليفوني وحول لنفسه 50الف جنيه
الصدمة مش بس في الـ 50 ألف جنيه اللي طاروا في دقيقة، الصدمة الأكبر إنك تكتشفي إن اللي كان هيبني معاكي بيت، دخل بيتك وسرقك وأنتي بتعملي له عصير مانجا “فرش” عشان يحلي بقه!
الحكاية بدأت يوم خميس، الجو كان حر وخانق، وتامر خطيبي قالي إنه جاي يعدي عليا في البيت ساعة زمن يطمن عليا ونتكلم في حوار الشقة. تامر من الشباب اللي لسانهم ينقط عسل، طول عمره يلبس شيك، كلامه منمق، ومن بره ابن ناس ومتربي، بس السرباتة والشقاوة مدارية ورا ضحكته.
دخل قعد في الصالون، باين عليه الإرهاق.. “يا حبيبتي، أنا هبطان من لف الشغل، لو تقدري تعملي لي كوباية عصير تبل ريقي.”
قمت وأنا كلي حب، دخلت المطبخ، طلعت المانجا المتفرزة، ووقفت أشغل الخلاط. المطبخ بعيد شوية عن الصالون، وصوت الخلاط كان عالي. في اللحظة دي، تامر عينه جت على تليفوني اللي سبته على الترابيزة.
تامر كان حافظ الباسورد بتاع تليفوني، بحكم إننا مخطوبين وبنفتح تليفونات بعض عادي يعني “ثقة”. بس الثقة دي هي اللي دبحنتي.
فتح التليفون، وعينه لمعت.. دخل على تطبيق “أنا فودافون”، جاب “فودافون كاش”.. المحفظة كان فيها 50 ألف جنيه، ودول كانوا فلوس جهاز وجمعية أنا لسه بقالها كام يوم وقابضاها عشان ننزل نشتري غسالة وتلاجة.
في أقل من ثواني، صوابعه كانت بتتحرك بسرعة البرق. كتب رقمه، وكتب المبلغ: **50000**.
التطبيق طلب الرقم السري للمحفظة.. وتامر بذكاء الثعالب كان لقط الرقم ده مني وأنا بدفع فاتورة النت الأسبوع اللي فات قدامه.
كتب الرقم السري.. “تمت العملية بنجاح.”
الرسالة جت على تليفونه صامتة، مسح الرسالة اللي جت على تليفوني فوراً عشان ما أحسش بحاجة، وقفل الموبايل وحطه في مكانة بالملّي.
طلعت أنا من المطبخ شايلة الصينية، والضحكة مالية وشي: “اتفضل يا سيدي، أحلى كوباية مانجا تظبط الدماغ.”
مسك الكوباية، إيده كانت بتترعش سنة بس داراها بابتسامة صفرا: “تسلم إيدك يا قمر.. بقولك إيه يا توتة، أنا جالي تليفون من الشغل ولازم أنزل حالاً، العميل واقف مستنيني تحت الشقة اللي بنشطبها.”
“يا ابني الحق اشرب العصير!”
“معلش يا حبيبتي، الشغل مبيستناش، هكلمك بليل.”
نزل جري.. لدرجة إنه نسي نظارته الشمس على الترابيزة.
ساعتين والجو بدأ يليل، وأنا قاعدة بقلب في التليفون بالصدفة. بفتح أبلكيشن فودافون كاش عشان أشوف هسحب كام بكرة للتاجر.. عيني بلقت!
**الرصيد: 43 جنيه!**
دمي اتصفى، ركبي سابت، ومبقتش شامة الهوا. دخلت على العمليات الأخيرة.. لقيت التحويل لـ “رقم تامر”!
الساعة 7:15 مساءً.. نفس الدقيقة اللي كنت واقفة فيها بصب له العصير!
#الكاتب_رومانى_مكرم
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، وطلبت رقمه.. التليفون بيدي جرس.. ويرن.. ويرن.. وفجأة: **”عفواً، هذا الهاتف مغلق حالياً!”**
الدموع نزلت حامية على شقاي وشقا أبويا اللي باعتلي الفلوس دي من الغربة.. تامر سرقني وهرب.. تامر قفل تليفونه..
بس اللي تامر ميعرفهوش، إن النظارة اللي نسيها في الصالون، مكنتش مجرد نظارة.. دي كانت خيط لبداية كارثة تانية خالص أنا لسه هكتشفها حالا لما فتحت الجراب بتاعها!
و
الجراب مكنش فيه منديل النظارة وبس، كان فيه كارت ميموري صغير “كارت ذاكرة” وورقة مطبقة أربع تربع ومكتوب عليها من بره بخط ملخبط “رقم الحساب الجديد”.
فتحت الورقة وإيدي لسه بتترعش، لقيت مكتوب جواها اسم غريب.. اسم بنت! “ميرنا…” وتحته رقم حساب بنكي، وجنبه جملة تخوف: **”الدفعة الأخيرة عشان نقفل الحوار ونمضي العقد قبل يوم الأحد”**.
يوم الأحد؟ يعني بعد بكرة!
الشك بدأ ياكل في عقلي، طب الـ 50 ألف جنيه دول راحوا لميرنا؟ ومين ميرنا دي أصلاً؟ وشقة إيه وعقد إيه اللي بيتكلم عليهم وهو قايلي إن فلوس الشقة بتاعتنا لسه مجهزتش؟
من غير ما أفكر، سحبت اللاب توب وبسرعة حطيت كارت الميموري في الوصلة بتاعته ودخلته. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعة صوته في وداني. الكارت فتح.. مكنش عليه أغاني ولا صور عادية، كان عليه فولدر واحد متسمي برمز “X”.
فتحت الفولدر، ولقيت جواه تسجيلات صوتية لـ تامر، وصور سكرين شوت من شات كامل بينه وبين نفس البنت “ميرنا”. فتحت أول تسجيل، وصوت تامر طلع وهو بيتكلم بنبرة واطية وفيها خوف ولؤم عمري ما سمعتهم منه معايا:
“يا ميرنا افهمي، أنا بخلص حوار الفلوس اهو، الجمعية بتاعة البنت خلاص قبضتها وهسحبهم من تليفونها بأي طريقة الخميس ده، هحولهم فودافون كاش وأتصرف، المهم الراجل صاحب المعرض ما يبيعش العربية الـ BMW.. أنا دافع عربونها ومش هسيبها تضيع، والـ 50 ألف دول هيكملوا المقدم عشان أستلم وأجيلك بيها.”
الصدمة التانية نزلت عليا زي الصاعقة.. تامر مكنش مزنوق في شقة، ولا كان بيشطب، ولا الفلوس دي رايحة لظروف طارئة.. تامر سرق شقايا وشقا أبويا في الغربة عشان يشتري عربية مرسيدس أو BMW منظرة، وعشان يثبت للبنت اللي معاه إنه “ثري عربي” وابن ناس مبسوط!
فتحت السكرين شوتس، لقيت ميرنا دي بنت من عيلة غنية جداً، وهو راسم عليها الدور، ومفهمها إنه صاحب شركات ومقاولات، وكان محتاج المبلغ ده يكمل بيه مقدم العربية اللي رايح يقابلها بيها يوم الأحد عشان يتقدم لأهلها! يعني تامر مكنش بس حرامي.. تامر كان خاين، وبيرتب يسيبني ويخطبها بفلوسي أنا! بفلوس الغسالة والتلاجة اللي كان المفروض نستر بيهم بيتنا!
قعدت على الأرض مش قادرة أقف، الرؤية غششت في عيني، ودموعي بقت تنزل تغرق شاشة اللاب توب. بس وسط الكسرة دي، تولدت جوايا نار.. نار انتقام مبترحمش. تامر فكر إنه بذكاء الثعالب قدر يغفلني ويمسح الرسالة، ونسي إن ربنا كبير، وإن نسيانه للنظارة والجراب ده كان ستر ربنا ليا عشان عيني تفتح على الحقيقة الملعونة دي.
مسحت دموعي بكم بيجامتي، ووقفت. التليفون اللي مقفول في وشي ده مش هيفضل مقفول كتير. هو فاكر إنه اختفى، بس أنا دلوقتي معايا “الخيط” اللي هيجيبه راكع.
فتحت حساب ميرنا على إنستجرام من الاسم اللي لقيته في الشات، وفضلت أدور في صورها لحد ما لقيت اللي أنا عايزاه.. منزلين ستوري من ساعة في كافيه شهير في مصر الجديدة، وتامر قاعد معاها، لابس قميص جديد، وبيضحك نفس الضحكة الصفرا اللي ضحكها وهو بيشرب عصير المانجا بتاعي!
حطيت كارت الميموري في جيبي، وأخدت الورقة اللي فيها رقم الحساب، ولميت تليفوني ومفاتيح الشقة. نزلت السلم جري، وأنا بكلم “حسام” ابن عمي، اللي شغال ضابط مباحث، وصوتي طالع زي الفحيح:
“حسام.. أنا اتسرقت في 50 ألف جنيه.. والحرامي أنا رايحة أجيبه من قفاه دلوقتي، وعايزاك معايا برقم المحضر فوراً.”
ركبت تاكسي وطول الطريق وعيني على الستوري بتاعتهم، النار اللي في قلبي كانت كفيلة تحرق بلد.. تامر كان فاكر الملعوبة خلصت، بس الحكاية لسه بتبدأ.. وأنا اللي هكتب نهايتها بإيدي.

