الخيانه حكايات علي ابو الدهب 1

رجعت البيت بدري وسمعت ضحك جاي من الحمام بتاعي. لما فتحت الباب، لقيت جوزي في البانيو… مع صاحبة عمري! قفلت الباب عليهم بالمفتاح من برة، مسكت تليفوني وكلمت جوزها: “لازم تيجي هنا حالاً.. دلوقتي حالاً.” بعد كام ربع ساعة كان واقف قدام بابي. بس لما شفت مين اللي نازل معاه من العربية، قلبي كان هيقف من الصدمة. ساعتها بس فهمت إن الخيانة دي أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية…

بسنت رضوان عرفت إن جوازها انتهى قبل حتى ما باب الحمام يتفتح للآخر، عشان جوزها كان قاعد يضحك جوة البانيو مع صاحبة عمرها.

البخار اللي بريحة الورد كان خارج للممر بتاع الشقة الـ “بنتهاوس” في الزمالك. على الأرض، جنب الرخام المبلول، كان فستان كاميليا منصور الأخضر مرمي فوق بنطلون رامي رضوان، كأنهم رافعين راية علم فوق الحياة اللي بسنت كانت فاكرة إنها لسه بتاعتها.

رامي رفع راسة الأول، والضحكة ماتت على وشه. كاميليا، وهي غطسانه وسط الرغاوي، كل اللي عملته إنها لوت بوزها وبصت فوق، كأن في حد عطلها وهي بتعمل مانيكير!

— بسنت، بلاش تعملي شوشرة ومشاكل.

في ثانية واحدة، كل التفاصيل بتاعة الشهور اللي فاتت اترتبت في دماغ بسنت: الاجتماعات اللي كانت بتتكنسل، ريحة برفيوم كاميليا اللي في عربية رامي، الرسائل الممسوحة، غدا “الشغل والتخطيط” اللي كان بيقعد بالساعات، والنظرات المريبة اللي كانوا بيبصوها لبعض كل ما بسنت تتكلم عن شركة باباها.

الكلبش والوجع جوم حاميين في الأول.. بعدين قلبوا لـ تلج.

بسنت رجعت خطوتين لورا، سحبت باب الحمام، ولفت المفتاح النحاس من برة.

رامي خبط بإيده على الخشب:

— افتحي الباب ده حالاً!

— كمان شوية.

كاميليا ضحكت من جوة وقالت:

— على فكرة شكلك بيبقى وحش قوي وأنتِ بتهزأي نفسك كده.

بسنت مسكت الموبايل وكلمت شريف منصور، جوز كاميليا. رد من تاني جرس، وصوته كان باين عليه التعب:

— بسنت؟

وراها، رامي بدأ يرزع في الباب بكل قوته.

— شريف، لازم تيجي هنا حالاَ.

شريف سكت نص ثانية وقال:

— هي معاه؟

— أيوة.

نبرة صوته اتغيرت تماماً:

— أنا جاي في السكة.

من جوة الحمام، كاميليا زعقت:

— شريف أصلاً عارف إن جوازنا خلص يا حبيبتي، فبلاش شحاتة ورخص بقى.

ده كان أول غلطة يقعوا فيها.. افتكروا إن الصدمة والوجع هيخلوا بسنت غبية!

نزلت للريسيبشن تحت وقعدت تستنى. الشقة دي بتاعتها هي، شرياها من قبل الجواز بفلوس شركة “رضوان للهندسة الطبية”، الشركة اللي باباها بناها من الصفر لما كان بيجدد عيادات صغيرة في الأقاليم لحد ما بقت من أكبر الشركات اللي بتورد أجهزة للمستشفيات الحكومية والخاصة.

رامي كان المدير المالي؛ جينتلمان، منظم، وحساباته ديماً مظبوطة عالشعرة. وكاميليا كانت مستشارة المظهر والعلاقات العامة للشركة، جم عينوها عشان “تصلح” صورة البراند بعد وفاة الحاج أحمد، والد بسنت. وخلال 18 شهر من العياط والوجع، الإثنين دول كانوا بيقربوا منها كأنهم بيطبطبوا عليها.

دلوقتي بس فهمت: ده ماكانش طبطبة.. ده كان حصار!

بعد 10 دقائق، نور كشافات عربية ضرب في زجاج المدخل. بسنت فتحت الباب وهي متوقعة تشوف شريف لوحده.

نزل من العربية ووشه مخطوف، وعروق رقبة بارزة من العصبية.. بس باب الراكب اللي جنبه اتفتح هو كمان!

آية، أخت بسنت، نزلت وهي حاطة دوسيه تخين ومقفول قفش على صدرها.

قلب بسنت كان هيقف!

بق الها 8 شهور ماشافتش آية، من ساعه ما رامي جاب لها كشوفات حسابات بتثبت إن أختها سرقت 200 ألف جنيه من الشركة. بسنت طردت آية، ومبقتش ترد على تليفوناتها، وسابت الأمن يطردوها برة المقر وهي بتصرخ وتصوت إن رامي بيلبسها مصيبة وبيتآمر عليها.

دلوقتي آية واقفة على الباب، خاسة جداً، وتحت عينيها أسود، وفي عينيها غل قديم.

— أنا ماسرقتكيش.. هما اللي سرقوكي. (آية اللي قالت كده).

شريف بص ناحية السلم وقال:

— كاميليا كانت بتهرب الفلوس لحساب شركات توريد وهمية.. ورامي كان بيمضي على الموافقات الرقمية بالباسورد بتاعك.. آية كشفتهم، فلبسوا الليلة كلها ليها وحطوا الفلوس في حسابها.

الحمام فوق فجأة مابقاش يطلع منه أي صوت.. سكتوا خالص.#حكايات_على_ابوالدهب

آية فتحت الدوسيه، كان فيه فواتير، وتحويلات، و”سكرين شوتس” لرسائل، وتقارير دخول على السيستم. وكان فيه جملة متعلم عليها بقلم ماركر أصفر:

“أول ما بسنت تمضي على عقد الشراكة الجديد، هنصفي الحساب الاحتياطي كله ونهرب قبل ما تفوق من الصدمة وتفهم حاجة.”

وتحتها على طول رسالة تانية:

“لو رفضت تمضي، هنستخدم التقرير الطبي.. كده كده الكل مقتنع إنها بدأت تFull (تخرف) وتتجنب.”

بسنت فضلت تبص للكلام لحد ما عينيها زغللت.

الحكاية مكنتش حكاية خيانة.. الخيانة دي كانت مجرد ستارة دخان عشان تغطي على المصيبة الكبيرة!

رامي قعد سنة كاملة يقنعها إنها تعبانة، وبتنسى، ومش متزنة نفسياً.. وكاميليا كانت بتزن عليها عشان تاخد مهدئات. هما الاتنين عزلوا بسنت عن أختها، وجهزوا لسرقة الشركة اللي أبوها قضى عمره كله بيبني فيها.

من ورا الباب، صوت رامي هدي وبقى واطي:

— بسنت.. خلينا نتكلم زي الناس العاقلين.

بصت لآية، وبعدين لشريف..

الست اللي طلعت السلم ده وهي فاكرة إنها خسرت جوزها، فهمت دلوقتي إنها كانت هتخسر كل حاجة تملكها في الدنيا.#حكايات_على_ابوالدهب

ردت ببرود وبنبرة تخوف:

— طبعاً.. بس الأول هتخرجوا من هنا على التربيزه

البرود اللي نزل على بسنت في اللحظة دي ماكانش هدوء، ده كان عامل زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. بصت لأختها آية، والدموع المحبوسة في عينيها نزلت أخيراً، بس المرة دي مش دموع ضعف، دي دموع اعتذار وندم. قربت من آية وحضنتها جامد، كأنها بتستمد منها القوة اللي ضاعت منها الـ 18 شهر اللي فاتوا.

— “سامحيني يا آية.. أنا كنت عمياء، غبية.”

آية شدت على ضهر أختها وقالت بنبرة حاسمة:

— “الوقت مش وقت عياط يا بسنت. رامي وكاميليا فاكرين إنهم قفلوا اللعبة، ومايعرفوش إننا اللي بنوزع الكروت دلوقتي.”

شريف كان واقف وعينيه فيها كمية غضب تفتح أبواب الجحيم. كاميليا ماكنتش بس بتخونه كزوج، دي كانت بتسرق شقى عمره وبتدمر سمعة عيلته في السوق باسم شركات وهمية. بص لبسنت وقال بصوت واطي ومخيف:

— “أنا مأمن المكان برة، ومعايا المحامي بتاعي ورجالتي تحت. مش هيخرجوا من هنا إلا على المكان اللي يستاهلوه.”

طلعت بسنت السلم تاني، ووراها آية وشريف، خطواتهم كانت بتعمل صدى في ممر الشقة الـ “بنتهاوس”. رامي من جوة الحمام لسه بيحاول يفتح الباب بهدوء بعد ما حس إن الرزع مش جايب نتيجة، وصوت كاميليا بدأ يتوتر ويهمس لرامي: “أنا مش سامعة صوتها.. هي راحت فين؟ تفتكر كلمت حد بجد؟”

بسنت وقفت قدام الباب، حطت إيدها على المفتاح النحاس، بس ما فتحتوش. قالت بصوت عالي وثابت هز أركان المكان:

— “رامي.. كاميليا.. الدوسيه الأصفر اللي فيه تحويلات البنك السويسري، وعقود شركات التوريد الوهمية، والتقرير الطبي المضروب اللي كنتوا ناويين تحجروا عليا بيه… كله بقى معايا دلوقتي. ومعايا شريف.. وآية.”

الحركة جوة الحمام وقفت تماماً. سكون قاتل، كأن الهوا اتسحب من المكان.

بعد ثواني، صوت رامي اتغير، اتهز وبقى فيه رعشة حاول يدرايها:

— “بسنت.. حبيبتي.. آية دي كدابة ومزورة، أنتي بتصدقيها هي وتكدبيني أنا؟ افتحي الباب ونتفاهم، كل حاجة ليها حل.”

كاميليا صرخت برعب فجأة لما سمعت اسم شريف:

— “شريف؟ شريف أنت برة؟ اسمعني.. رامي هو اللي ضحك عليا.. هو اللي ورطني في الحوار ده كله، أنا ماليش ذنب!”

في لحظة واحدة، الخونة بدأوا يأكلوا في بعض قبل ما الباب يتفتح حتى. رامي زعق في كاميليا جوة: “اخرسي يا زبالة! أنتي اللي جايبة فكرة الشركات الوهمية من الأول!”

الفخ يكتمل

شريف طلع تليفونه وطلب رقم، وقال بلهجة آمرة: “اطلعوا.”

خلال دقيقتين، دخل شقة الزمالك اتنين رجالة ببدل رسمية، ومعاهم لابتوب وجهاز صغير. دول كانوا مستشارين قانونيين وخبراء أمن سيبراني شريف مأمنهم عشان يثبتوا حالة التلبس الرقمي فوراً.

بسنت لفت المفتاح وفتحت الباب.

المنظر كان قمة في الإهانة ليهم. رامي وكاميليا كانوا خرجوا من البانيو، لافين نفسهم بفوط وباصين للأرض بوجوه صفرا زي الليمون، مفيش في عينيهم غير الرعب. رامي حاول يقرب من بسنت ويعمل الشوية بتوعه:

— “بسنت.. أرجوكي..”

شريف خطى خطوة واحدة لقدام، وبإيد قوية مسك رامي من لياقة الفوطة ورجعه لورا:

— “أنت متلمسش الست دي، ولا تنطق اسمها على لسانك الزفر ده.”

آية قربت من رامي ورمت في وشه كشف الحساب المزور اللي طردتها بيه:

— “فاكر ده؟ فاكر لما قولتلي (أختك هبلة وبتثق فيا وهتمضي على عمياها)؟ السيستم سجل الآي بي (IP) بتاع جهازك وأنت بتدخل تعدل البيانات والتحويلات.. اللعبة انتهت يا رامي.”

 

بسنت ما نزلتش لمستوى العياط أو الخناق مع كاميليا اللي كانت بتعيط وبتترجاها تسامحها. بصت لرامي ببرود شديد وقالت:

— “أنت مدير مالي شاطر يا رامي، بس نسيت إن الشغل اللي علمهولي بابا الله يرحمه يخليني دايماً أأمن حساباتي. الباسورد اللي أنت استخدمته عشان تمرر الصفقات الوهمية؟ ده الحساب التجريبي اللي أنا عاملاه عشان أراقب حركاتك من 6 شهور لما بدأت أشك فيك. يعني كل قرش خرج، خرج لعقد وهمي أنا مسجلاه، والفلوس متحفظ عليها في حساب معلق بإشراف النيابة بتهمة غسيل الأموال الكاذب.”

رامي وعينيه هتطلع من مكانها:

— “أنتي.. أنتي كنتِ عارفة؟”

— “كنت شاكة.. بس الخيانة اللي شوفتها بعيني في الحمام بتاعي دلوقتي، هي اللي كملتلي الصورة. أنتم مش بس هتتسجنوا بتهمة النصب والتزوير ومحاولة ابتزاز طبي.. أنتم كمان هتخرجوا من السوق ده ومحدش هيسمي عليكم.”

أشار شريف لرجاله، وبدأ خبير التكنولوجيا يوثق كل حاجة على تليفونات رامي وكاميليا اللي كانت مرمية على الرخام برة الحمام، والرسائل اللي بتثبت المؤامرة بالكامل قبل ما يلحقوا يمسحوا حاجة.

 

نزلت بسنت مع أختها آية وشريف، وسابوا المحامين والشرطة اللي كانت وصلت تحت البرج بناءً على بلاغ رسمي بـ “سرقة وتزوير واقتحام ملكية خاصة”.

وهما نازلين في الأسانسير، بسنت بوزت لآية واعتذرت لها تاني وهي بتعيط بحرقة:

— “أنا أسفة يا آية.. خسرتك وخسرت شركة بابا عشان وثقت في تعابين.”

آية طبطبت عليها وابتسمت وسط دموعها:

— “المهم إننا كشفناهم والشركة لسه واقفة على رجليها.. وبابا الله يرحمه كأنه كان حاسس، عشان كده سابلي نسخة من الأرشيف القديم برة السيستم الرئيسي.”

بصت بسنت من شباك العربية لـ كورنيش النيل في الزمالك، النور كان بدأ يطلع، وحست لأول مرة من شهور إن الهوا نضيف، وإن الغمامة اللي كانت على عينيها انقشعت. الخيانة وجعتها، بس فوقتها لإنقاذ ورث أبوها وحماية أختها. ومن اليوم ده، “بسنت رضوان” مش هتبقى الضحية.. هتبقى الست اللي رجعت حوريت وفامت من جديد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *