بقلم ندا الجمل 2

مر شهران…
وعادت الحياة تدور من جديد.
وقفت نادية قدام المبنى اللي خرجت منه يومًا مكسورة.
لكن المرة دي…
دخلته وهي رئيسة مجلس إدارة المجموعة.
كل الموظفين وقفوا احترامًا لها.
كانت نفس الممرات…
ونفس المكاتب…
لكن الفرق إن كرامتها رجعت قبل منصبها.
دخلت مكتب والدها القديم.
وقفت قدام صورته، وابتسمت وهي تقول:
“متقلقش يا بابا… وعدك اتنفذ. تعَبك فضل لولادك، ومحدش قدر يسرقه.”
في نفس اليوم…
صدر القرار النهائي من مجلس الإدارة.
عزل حسام من منصبه نهائيًا.
وإلزامه برد كل الأموال التي ثبت حصوله عليها أو التصرف فيها بالمخالفة للوائح الشركة، مع استمرار الإجراءات القانونية الخاصة بالشركة وفقًا لما أسفرت عنه المراجعات الداخلية.
خرج من الشركة وهو شايل كرتونة صغيرة فيها متعلقاته.
نفس البوابة اللي دخلها من عشرين سنة شابًا بسيطًا، خرج منها هذه المرة بلا منصب… ولا نفوذ.
وقف يبص للمبنى طويلًا.
وافتكر أول يوم دخل فيه مع الحاج فؤاد.
وافتكر نادية وهي بتشجعه وتقول:
“أنا مؤمنة إنك هتنجح.”
تنهد بحسرة وقال لنفسه:
“أنا اللي ضيعت كل ده.”
وفي الناحية التانية…
كانت ريم قاعدة في كافيه مع صاحبتها.
قالت لها:
“وحسام أخباره إيه؟”
ابتسمت ريم ببرود وهي ترتشف قهوتها.
“معرفش… ومش فارق معايا.”
قالت صاحبتها باستغراب:
“يعني بعد الجواز ده كله؟”
ردت وهي تهز كتفيها:
“أنا بدور على استقرار… مش على مشاكل.”
وفي بيت سعاد…
كانت العيلة كلها متجمعة.
ملك حضنت أمها وقالت:
“أنا فخورة بيكي يا ماما.”
أما كريم، فابتسم وقال:
“إنتِ علمتينا إن الكرامة أهم من أي بيت وأي فلوس.”
ابتسمت نادية وهي تمسك إيديهم.
وقالت:
“الإنسان ممكن يخسر مال… أو منصب… لكن لو حافظ على كرامته، عمره ما يبقى خسران.”
بعد أيام…
كان حسام ماشي في الشارع، وللمرة الأولى من سنين، من غير سواق ولا عربية فاخرة.
لمح نادية خارجة من الشركة.
تردد لحظة…
ثم قرب منها وقال بصوت منكسر:
“سامحيني.”
بصت له بهدوء.
ماكانش في قلبها كره…
لكن ماكانش فيه مكان للرجوع.
قالت:
“أنا سامحتك عشان أرتاح… لكن اللي اتكسر بينا عمره ما هيرجع.”
ركبت عربيتها.
وقبل ما الباب يتقفل، قالت آخر جملة:
“افتكر دايمًا… النجاح اللي مبني على الوفاء بيفضل، لكن النجاح اللي مبني على الخيانة… نهايته السقوط.”
تحركت العربية.
ووقف حسام يبص وراها…
لحد ما اختفت من قدامه.
وقتها أدرك إن أكبر غلطة في حياته لم تكن زواجه من ريم…
بل إنه فرّط في الزوجة التي وقفت بجانبه عشرين عامًا، وآمنت به قبل أن يؤمن بنفسه.
تمت.
بقلم ندى الجمل

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *