بقلم اسلام احمد 2

فتحت باب الشقة وخرجت للممر. السلم كان ضلمة وهادي. هو خاف يخرج ورايا للممر عشان ما يفتضحش أمرنا قدام سلفتي نفسها أو باقي الجيران، ففضل واقف على العتبة وشافني وأنا بنزل على السلم خطوة بخطوة وشنطتي في إيدي.
أول ما نزلت الشارع، الهدوء بتاع الساعة 3:45 الفجر كان يوجع القلب. الهوا البارد ضرب في وشي، بس كان أرحم ألف مرة من نار الخيانة والاستغفال اللي كانت بتاكل في صدري جوة البيت. أخدت تاكسي وركبت، وقلت للسواق على عنوان بيت أبويا.
طول الطريق، التليفون في إيدي ما بطلش رن. اسمه كان بينور على الشاشة كل ثانية، وبعدها بدأت تيجي رسائل:
*”ردي يا بنت الحلال بلاش تخربي بيتك!”*
*”أنا مستعد أعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس ارجعي!”*
*”لو أبويا عرف حاجة أنا مش هسامحك!”*
عملت للتليفون صامت وما رديتش على رسالة واحدة. أنا خلاص تعديت مرحلة الخوف والتردد، واللي جاي مش هيداريه الكلام الحنين.
وصلت بيت أبويا على الفجر. خبطت على الباب بصوت خفيف. أمي هي اللي فتحت، بصت لي بذهول ورعب لما شافتني واقفة بشنطتي ووشي أصفر وعيني رافعة من العياط والحرقة:
“يا ساتر يا رب! إيه يا بنتي اللي جابك في الوقت ده؟ في إيه؟ جوزك جراله حاجة؟! حصل إيه في بيتك؟!”
دخلت وقعدت على الكنبة في الصالة، جسمي كله كان بيتفض. أمي صحّت أبويا من النوم، ونزل يقعد قدامي وهو مش فاهم حاجة وشه مليان قلق وحيرة.
أبويا قعد جنبي ومسك إيدي:
“تكلمي يا بنتي، خير؟ اتخانقتوا ولا إيه؟ جوزك فين؟”
في اللحظة دي، الفتيل اتفجر جوايا، وحكيت لأبويا وأمي كل حاجة بالتدريج.. من أول المياصة والدلع في النهار، والطلبات اللي ما تخلصش، والمشاوير اللي ملهاش لازمة، لحد رنة الساعة 2 بالليل والخناقة الأولى.. وأخيراً الفاجعة بتاعة النهاردة: التليفون الصامت، التسحب في الضلمة، نزوله لشقتها في نص الليل، وقعدته عندها ساعة إلا ربع، ولما كشفته تحول للكدب والادعاء إن الولد كان سخن من غير ما يصحيني أطلع معاه!
أمي حطت إيدها على بقها مصدومة ومبلمة:
“يا لهوي يا فضيحتك يا عيلة! نزلاها في السر بالليل؟! هي دي الأصول؟ هي دي الأمانة اللي اؤتمن عليها لما أخوه سافر؟!”
أما أبويا، فملامحه اتغيرت تماماً. الراجل الطيب الهادي، عروق وشة اتنفخت وغضبه طلع لبره. ضرب بيده على الترابيزة بقوة هزت الصالة:
