بقلم اسلام احمد 2

كُمِل الأخ كلامه وهو بيبكي بقهر يوجع القلب:

“أنا نازل مصر على أول طيارة حجزتها النهاردة الفجر! ومش هسيب حد عمل فيا كدة ولا طعنني في ظهري إلا ولما أحاسبه بالحساب المضبوط! الست دي ما تقعدش في بيتي ثانية واحدة، وأخويا ده حسابي معاه لما أنزل!”

قفل الأخ الخط في وش حمايا. الصمت اللي نزل على صالة بيت أبويا بعد القفلة دي كان أتقل من الجبال. حمايا قعد على أقرب كرسي وهو بيحط إيده على قلبه وبيتنفس بصعوبة شديدة. أبويا قام بسرعة وجاب له كوباية مية، وحمايا بيشرب منها وإيده بتترعش، وبص لابنه بنظرة كره وازدراء عمره ما شافها منه.

وقف حمايا بصعوبة وبص لجوزي وقال له بصوت طالع بالعافية:

“قوم من قدامي يا نذل! قوم قدامي على العمارة فوراً! النهاردة المهزلة دي تنتهي، والحساب يبتدئ من الشقة اللي تحت!”

أبويا بص لحمايا وقال بصرامة:

“أنا وجماعتي وجايين معاك يا حاج فلان. بنتي مش هتسيب حقها، واللي حصل ده يمس شرفنا كلنا، ولازم الكل يقف عند حده قدام عينينا!”

أبويا وأمي وأنا وحمايا وجوزي نزلنا كلنا وروحنا على العمارة. الشمس كانت طلعت تماماً والشارع بدأ يتحرك. دخلنا مدخل العمارة، وكانت الأجواء مشحونة بكهربا تنطق. طلبت أنا وأمي وأبويا مع حمايا وجوزي للدور اللي فيه شقة سلفتي.

حمايا قرب من باب شقتها وضغط على الجرس بغل ورزع على الباب بأيده بقوة:

“افتحي يا هانم! افتحي يا مستورة!”

بعد لحظات، اتفتح الباب بالراحة. خرجت سلفتي وهي لابسة عباية بيتي وشكلها عاملة نفسها لسه صاحية من النوم ومستغربة. بصلتنا كلنا بتمثيل متقن وقالت برقة ومسكنة كعادتها:

“إيه ده؟ خير يا عمي؟ في إيه يا جماعة طالعين كلكم كده ليه الفجرية؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟!”

أبويا ما استحملش التمثيلية، وقال بصوت جهوري هز السلم:

“بلا مسكنة بلا قلة أدب! اللعبة اتكشفت والمسرحية خلصت يا هانم!”

سلفتي اتخضت وبصت لجوزي تستنجد بيه بعينيها، بس وجدته باصص في الأرض وزي الفراخ المبلولة مش قادر يرفع رأسه. هنا حمايا زق الباب ودخل الصالة، ودخلنا كلنا وراه.

قعد حمايا على الكنبة وبص لها بنظرة حادة زي المشرط وقال:

“جوزك اتصل بيا من السعودية.. وعارف كل حاجة! عارف رنّة الساعة 2 بالليل، وعارف التسحب في الضلمة، وعارف السخونية الفبركة اللي بتستدعي بيها أخوه في السر!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *