اخوات جوزي ج1
حكاوي شيمو

وقفت مكاني وأنا ببص للست اللي واقفة جنبه… حسيت إن وداني بتزن، وصوته بقى بعيد، وكأن الدنيا كلها بتلف بيا.
قولتله وأنا دموعي نازلة: “يعني بعد العمر ده كله… دي كانت المضيفة؟”
بصلي ببرود وقال: “الأمر انتهى… اتعودي.”
الكلمة دي كسرتني أكتر من خبر جوازه.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على الأرض أعيط بصوت مكتوم علشان عيالي ميسمعونيش.
ابني الصغير خبط على الباب وقال: “ماما… إنتي زعلانة؟”
مسحت دموعي بسرعة وفتحتله، حضني وقال: “متعيطيش يا ماما… أنا بحبك.”
وقتها انفجرت في العياط.
حضن طفل صغير كان أحن عليا من كل الناس اللي حواليا.
بقيت كل يوم أسمع صوت ضحكهم فوق، وأسمع رجليه وهو طالع لها، وكل مرة الباب يتفتح كنت أحس إن حد بيدوس على قلبي.
لا بقيت أعرف أنام، ولا بقيت أعرف آكل.
حتى الأكل اللي كنت بعمله بحب، بقيت أعمله وأنا بعيط.
كنت كل ليلة أقف أصلي وأقول: “يارب… أنا مش بدعي عليه، أنا بس نفسي تعرفه قيمة القلب اللي كسره.”
في يوم أمي زارتني، أول ما شافت وشي شهقت وقالت: “إيه اللي جرالك يا بنتي؟ إنتي خسيتي أوي.”
حاولت أضحك وأقولها: “أنا كويسة.”
لكنها حضنتني، وساعتها مقدرتش أمسك نفسي، وفضلت أعيط في حضنها زي الأطفال.
قالتلي: “تعالي معايا وسيبي البيت ده.”
بصيت ناحية أوضة عيالي، وقلبي اتقطع.
قولتلها: “وأسيب ولادي لمين؟ أنا لو خرجت، محدش هيحن عليهم زيي.”
رجعت أمي وهي بتعيط عليا، وأنا فضلت مكاني.
أما أخوات جوزي، فكل ما ينزلوا زيارة يطلعوا عند مراته الجديدة الأول، ويعدوا من قدامي كأنهم انتصروا في معركة.
واحدة منهم بصتلي بابتسامة وقالت: “أهو أخويا بقى مرتاح دلوقتي.”
ولا رديت…
بس رفعت عيني للسماء، وقلت بيني وبين نفسي: “يا رب… أنت العدل، وأنت شايف كل دمعة نزلت مني.”
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه… إن الأيام كانت مخبية مفاجأة هتقلب حياتهم كلهم، وهتخلي أول واحدة ندمت على اللي عملته… هي أكبر أخت فيهم.
يتبع…
