الاعتراف ج1

حكايات ندي الجمل

أول ما خلصت جملتي، ساد صمت غريب.
حتى صوت عياط الستات وقف لثانية.
الظابط بصلي باستغراب وقال:
“إنتِ فاهمة يعني إيه الكلام اللي بتقوليه؟”
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
في اللحظة دي، أحمد اندفع ناحيتي وهو بيزعق:
“إنتِ اتجننتي؟! ليلى… بتقولي إيه؟”
بصيتله لأول مرة من غير خوف.
قلت بهدوء:
“سيبني يا أحمد… خلاص.”
مسكني من دراعي بعصبية.
“قولي لهم إنك متوترة… قولي إنك مش قصدك.”
لكن قبل ما أرد، الظابط أمر العسكري:
“خدوا السيدة على العربية.”
وأنا ماشية، سمعت ريم بتبكي بصوت عالي.
لكن بكاءها ما كانش طبيعي.
كان فيه خوف…
خوف أكبر من خوف أي عروسة ماتت حماتها في يوم كتب كتابها.
في قسم الشرطة…
حط الظابط قدامي كوباية مية.
قال:
“احكي من الأول.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“من الأول طويل.”
قال:
“إحنا عندنا وقت.”
سكت شوية.
وبعدين قلت:
“كل اللي أقدر أقوله… إن الحاجة سعاد دفعت تمن قرار خدته بنفسها.”
رفع الظابط حاجبه.
“تقصدي إيه؟”
هزيت راسي.
“مش هقول أكتر من كده.”
بدأ يقلب في أقوالي.
كل سؤال كان بيسأله…
كنت أرد عليه بإجابة ناقصة.
كأن فيه جزء من الحقيقة، متعمداه يفضل مستخبي.
وده خلاه يقفل الملف قدامه ويقول:
“إنتِ يا إما بتحمي حد… يا إما بتحاولي تعاقبي نفسك.”
لكن ليلى اكتفت بابتسامة صامتة.
في نفس الوقت…
كان أحمد قاعد في طرقة القسم.
وشه شاحب.
إيده بترتعش.
فضل يبص على باب غرفة التحقيق كأنه مستني ليلى تطلع وتقول إن كل اللي حصل سوء تفاهم.
وفجأة…
رن موبايله.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
“ألو؟”
جاله صوت راجل خشن:
“لو مراتك فتحت بوقها… كل حاجة هتخلص.”
اتجمد أحمد.
“مين معايا؟”
لكن الخط اتقفل.
فضل يبص للموبايل ثواني.
وبعدين أخفاه بسرعة أول ما شاف ريم داخلة عليه.
قعدت قدامه وهي بتمسح دموعها.
قالت بصوت مهزوز:
“ليلى اعترفت ليه؟”
رد من غير ما يبصلها:
“مش عارف.”
قالت:
“إنت متأكد إنها ما تعرفش…”
وقفها بإشارة من إيده.
“اسكتي.”
الجملة خرجت بعنف خلاها تسكت فورًا.
بعد ساعة…
دخل الظابط على الطبيب الشرعي اللي كان لسه راجع من المعاينة.
سأله:
“فيه حاجة غريبة؟”
رد الطبيب:
“فيه أكتر من حاجة.”
“زي إيه؟”
فتح ملف صغير.
وقال:
“أولها… إن كل الموجودين افترضوا إن الوفاة حصلت وقت كتب الكتاب.”
“ومش ده اللي حصل؟”
بص الطبيب في الورق وقال بهدوء:
“لا… المؤشرات الأولية بتقول إن توقيت الوفاة مختلف عن اللي الكل فاكره.”
خرج الظابط من المكتب وهو حاسس إن القض/ية بدأت تتقلب.
رجع بص من شباك غرفة التحقيق.
لقى ليلى قاعدة بهدوء، وكأنها كانت عارفة من البداية إن الحقيقة لسه ما ظهرتش.
ابتسم لنفسه وقال:
“واضح إن اللي اعترف… مش بالضرورة يكون هو صاحب الحقيقة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *