بقلم روماني مكرم 3

مرت الأسابيع الأولى، وشمس جديدة بدأت تشرق في حياة مريم..

المحل الصغير اللي أجرته في المعادي جنب شقتها، تحول في وقت قصير لـ “أتيليه” تحفة، المعروضات فيه من الشال الصعيدي المطرز غرزة غرزة والتصاميم التراثية المودرن خطفت أنظار زباين المنطقة الراقية. مريم كانت بتشتغل بشغف، وعينيها فيها لمعة أمل وقوة نسيها زمان. وصالح أخوها كان واقف ضهر ليها، بيجيب لها القماش والألوان من ورش الصعيد ويشجعها في كل خطوة.

لكن على الناحية الثانية، في حارة السيدة زينب.. كانت النار بتاكل في قلب “الست هانم” وبنتها سمر!

البيت اللي كان عامر بالخير والهيبة، بقى عامل زي السجن الضيق. الحاج إبراهيم ماسك زمام كل قرش، ومش سايب لهم فرصة للرفاهية. والأدهى إن سمر كانت بتشوف صور شغل مريم ونجاحها اللي بدأ ينتشر على صفحات التواصل الاجتماعي من خلال زباينها، فالغل أكل قلبها ونفسها تعكر صفو الحياة الجديدة دي بأي طريقة.

في ليلة من الليالي، كانت سمر قاعدة في البلكونة مع أمها، وصوت حسن طالع من جوة الأوضة بيكلم نفسه بحسرة ونكد.

قربت سمر من أمها وقالت بصوت واطي ومسموم:

— “شايفة يا أمه؟ البت الصعيدية اللي طردناها حافية، بقت بتمشي تتباهى بشغلها وشقتها في المعادي، وأحنا هنا محبوسين تحت جزمة أبويا وحسن بياخد مصروف باليومية زي العمال!”

ردت الأم بأسية وغل:

— “وهنعمل إيه يا سمر؟ أبوكِ بقى جبل خرسانة، والورق كله في جيبه وفي المحامي بتاعه.. ما حلتناش حاجة نعملها.”

ابتسمت سمر ابتسامة صفراء مسمومة وقالت:

— “لا يا أمه.. الورق صحيح مع أبويا، بس مريم مش مسجلة الشقة باسمها نهائي في الشهر العقاري حتى الآن! المحامي بتاع أبويا لسه شغال في إجراءات التنازل والتوكيل.. ولو الشقة دي حصل فيها ‘مشكلة قانونية’ أو دخلت في نزاع، الورق ده مش هيتسجل، وأبويا مش هيقدر يحميها لو دخلنا الشرطة في الموضوع!”

برقت عينين الأم:

— “قصدك إيه يا بت؟! نزلنا المعادي نتبلي عليها؟”

ضحكت سمر بخلبص:

— “مش نتبلي بلساننا بس.. إحنا نلعبها صح! حسن جوزها شرعاً وقانوناً طردياً لحد دلوقتي! لأن الورقة بتاعة الطلاق اللي أخدتها مريم كانت عند المأذون ولسه وثيقة الطلاق الرسمية الصادرة من المحكمة ما طلعتش نهائي! يعني هي قدام القانون لسه مراته! ونقدر نرفع عليها دعوى ‘طاعة’ ونطالب بدخول الشقة باعتبارها بيت الزوجية الجديد اللي اشتراه أبو حسن لبنته وجوزه!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *