بقلم روماني مكرم 3

— “كتير عليا يا عمي الحاج.. والله كتير! أنت عوضتني عن كل حاجة شفتها في حياتي، وكنت ليا الأب والظهر بعد ربنا.”
رد الحاج إبراهيم وهو بيحط إيده على رأسها ببركة:
— “ربنا هو اللي بيعوض يا بنتي.. أنا مجرد سبب. أنتِ صبرتي على الظلم واتقيتي ربنا، ورفضتي تكسري كرامتك، وعشان كدة ربنا رفَع قدرك وجاب لك حقك لحد عندك وأنتِ رافعة رأسك.”
مرت شهور قليلة..
في مكة المكرمة، قدام الكعبة المشرفة، كانت مريم واقفة بلبس الإحرام الأبيض، والدموع نازلة من عينيها بتغسل كل الذكريات القديمة وكل الآلام اللي عاشتها. كانت بتدعي ربنا يديم عليها نعم الستر والقوة والراحة، وعرفَت إن الخروج من بيت عيلة حسن بشنطة الهدوم في شمس أغسطس الحارقة، ما كانش بداية النهاية.. بل كان بداية الحياة الحقيقية اللي تستحقها.
وعلى الناحية التانية، في السيدة زينب..
حسن بقت حياته عبارة عن شقاء يومي في المحلات، يمشي في الشارع عينه في الأرض من الفضيحة ونظرات الناس. وأمه وسمر بقوا عايشين في شقة الإيجار الضيقة، بيتحسروا كل يوم وهم بيشوفوا أخبار مريم ونجاحها في التلفزيون والمجلات، وبيحصدوا ثمر الغل والطمع اللي غرسوه بإيديهم.
رجعت مريم من الحج، وسافرت الصعيد مع أخوها صالح، وفتحت أول مصنع كبير للتطريز في قريتها، يعلم بنات الصعيد ويديهم فرصة عمل شريفة تضمن لهم كرامتهم واستقلالهم.
وبكده، اتقفلت كتاب الصفحة القديمة إلى الأبد..
صفحة خرجت منها مريم مظلومة ومكسورة من باب حارة قديمة، لتفتح أبواب النجاح والعزة والكرامة من أوسع أبوابها، معلنة إن الحق مهما اتأخر.. لابد أن ينتصر، وإن العوض الإلهي يمحو كل مرار السنين.
**تمت بحمد الله**


