بقلم روماني مكرم 3

الحاج إبراهيم بص لها ببرود قاسي وقساوة جبل ما يتهزش وقال للظابط:

— “اتفضل خدهم يا حضرت الضابط.. القانون ياخد مجراه، والناس دي مالهاش أي صفة عندي بعد النهاردة.”

مريم كانت واقفة جوه الشقة جنب صالح، بتتفرج على المشهد من ورا الباب.. عينيه دمّعت، بس المرة دي دي كانت دموع كبرياء وحق رجع بعد سنوات من القهر والذل. بصت لحسن وهو بيتسحب ورا الضابط كأنه مجرم مكسور العين، وعرفت إن العدالة لما بتتحقق بتكون أقسى بكثير من أي انتقام شخصي.

في القسم..

انتهت الليلة بضغوط كبيرة ووساطات، مريم والتزاماً بأصلها الصعيدي وبطلب من عمها الحاج إبراهيم، وافقت تتنازل عن المحضر الشرطي بشرط واحد قاسي ومكتوب:

“تعهد رسمي بعدم التعرض نهائياً لمريم أو الاقتراب من شقتها أو أتيليه المعادي، مع إقرار صريح بإخلاء أي مطالبة مالية أو زوجية.”

وقّع حسن وسمر وأمهم على التعهد وهما بيترعشوا من الخزي والفضيحة اللي بقت على كل لسان في حارة السيدة زينب.

أما في بيت العيلة بالسيدة زينب..

الحاج إبراهيم نفّذ وعده بالحرف:

غيّر كالون البيت الكبير، وسلم حسن وأمه وسمر شنط هدومهم بس!

أخد الشقة الكبيرة وقفّلها، ونقل إقامته في شقة صغيرة فوق المحل، وسلّم إدارة محلات العطارة لمؤسسة خيرية تحت نظارته شخصياً.

حسن اضطر يشتغل عامل بسيط في محل عطارة منافس في حارة ثانية بعيدة، بياخد طفس يومي بالعافية يكفيه أكل وشرب هو وأمه، وسمر اللي كانت بتتأنق وتبص للناس بقرف، اضطرت تنزل تشتغل في محل ملابس عشان تلاقي تصرف على نفسها!

تحول بيت العيلة العز القديم لخرابة مقفولة، والست هانم بقت قاعدة في شقة إيجار قديم صغيرة، تبكي طول اليوم على عزها وصحتها اللي راحت بسبب الغل والطمع.

مرت سنة كاملة..

وكانت المعادي بتتحدث عن “أتيليه مريم للتراث الصعيدي”.

الأتيليه كبر وبقى شركة صغيرة بتشغل معاها أكتر من عشرين ست صعيدية من اللي محتاجين شغل، والتصاميم بتاعتها بقت تتعرض في المعارض الدولية ويطلبها الموضة في القاهرة والخليج.

مريم كانت قاعدة في مكتبها الجميل، شباكه بيطل على شجر المعادي، ولابسة فستان أنيق وبتمضي عقد توريد جديد لواحد من أكبر معارض الأزياء.

صالح أخوها دخل عليها ومسك كوباية القهوة، وقعد قدامها بابتسامة فخر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *