سلفتي2

الشهقة اتجمدت في زوري وأنا شايفة خشب الباب بيتفلق نصين، وظهر من وراه “سامح” أخو حسام. عينيه ما كانتش عيون بني آدم طبيعي، كانت حمرة زي جمر النار، الهدوم عليه متبهدلة وريحة العرق والخوف والغل طالعة منه. الساطور اللي في إيده كان بيلمع تحت إضاءة المصباح، ويده بتترعش من كثرة العصبية.
حسام اتنفض من مكانه وجرى يستخبى ورايا، مسك في كتفي وحطني كدرع بينه وبين أخوه وهو بيصرخ بصوت مخنوق: «استهدى بالله يا سامح! والله العظيم فاهم غلط… اصبر وهفهمك كل حاجة!»
سامح ضرب الباب رجلة ثانية بقوة خلت الباب يقع كليًا على الأرض، ودخل الأوضة بخطوات بطيئة ومرعبة. بص لحسام بابتسامة مكسورة ومجنونة في نفس الوقت، وقال بصوت واطي ومبحوح يوجع القلب: «أفهم إيه؟ أفهم إن أخويا اللي من دمي يطعنني في ظهري وأنا مغترب وشغال في الشقا عشان أعملهم قيمة؟ أفهم إن مراتي اللي وثقت فيها تسيبلي البيت وتكتبلي في رسالة إن الولد مش ابني وإنك أنت أبوه؟!»
أنا كنت واقفة في النص، ماسكة الطفل في حضني بكل قوتي، جسمي كله بيترعش والطفل بقى يصرخ بأعلى صوته من رعب المكان. رفعت إيدي التانية قدام سامح وقلتله وأنا بعيط: «يا سامح علشان خاطر ربنا نزل اللي في إيدك ده! الولد مالوش ذنب، وأنا ماليش ذنب… استهدى بالله وما تضيعش نفسك!»
سامح بص للولد في حضني، وملامح القسوة في وشه انكسرت لحظة، وعينيه دمعت وهو بيتحسر: «حتى أنتِ يا هدى… حتى أنتِ كنتِ مستحملة القذارة دي وساكتة؟ كنتِ مربية ابن خيانته في بيتك ومخبية عليا؟»
رديت بسرعة والدموع مغرقاني: «والله ما كنت أعرف حاجة! أنا لسة عارفة النهاردة من الظرف اللي سابته مرتك قبل ما تمشي! والله ما كان ليا علم بأي حاجة يا سامح!»
في اللحظة دي، حسام استغل إن سامح عينه جت عليا، وقام هجم عليه فجأة عشان يمسك إيده اللي فيها الساطور!
البيت كله اتهز بصوت الصراع، الاثنين مسكوا في بعض ونزلوا على الأرض بين الهدوم والكراكيب. حسام كان بيحاول يعفر ويتملك من الساطور، وسامح بيضرب فيه بغل وهو بيصرخ: «قت/لوني وأنا حي… والله ما هسيبك تنفد بيها!»
أنا جريت بالطفل لبره الأوضة، خرجت الصالون وأنا بصرخ بعالي الصوتي للجيران اللي كانوا ملمومين بره الشقة وخايفين يدخلوا: «الحقونا! حيموتوا بعض جوه! حد يطلب البوليس بسرعة!»