سلفتي2

دخلوا اتنين من شباب الجيران الجريئين الشقة، وفي نفس اللحظة سمعنا صرخة مكتومة وصوت حاجة حادة بتغرس… وبعدها سكون تام قطعه صوت وقوع جسم ثقيل على الأرض.
رجعت بخطوات مرعوبة لأوضة النوم، ووقفت عند الباب وأنا مش مصدقة اللي شايفاه. سامح كان واقف على حيله، إيديه مغرقين دم، والساطور مرمي على الأرض… وحسام كان ممدد على السجادة ومسك بطنه اللي بتنزف بغزارة وهو بيلفظ أنفاسه بالعافية وبيحاول يتكلم.
سامح بص لإيديه المتروسة دم، وبص لأخوه، والساطور وقع من عقله قبل ما يقع من إيده. اتراجع لورا وهو مش مصدق إنه عمل كده، وزق الجيران اللي كانوا داخلين، وطلع يجري على السلم زي المجنون وهو بيصرخ في العمارة.
الجيران اتلموا حولين حسام اللي كان بيطلع في الروح، أنا نزل على ركبي جنبه وحطيت إيدي على جرحه وأنا بصرخ: «اتصلوا بالإسعاف بسرعة! حسام… حسام رد عليا!»
حسام فتح عينيه بالعافية، ومسك في طرف جلابيتي بكل قوته، وقرب وشي منه وقال بصوت طالع بالعافية ومخلوط بالدم: «هدى… الظرف… الظرف التاني… في… في العربية… هي… هي كدابة… الولد مش…»
وقبل ما يكمل الجملة، إيده رخيت وفقد الوعي تمامًا، وصوت سرينة الإسعاف والبوليس بدأ يربك الشارع كله تحت العمارة.
الإسعاف شالت حسام بين الحياة والموت، والدم مليان السجادة، والبوليس غرق الشقة والشارع. التحقيقات بدأت فورًا، والجيران كلهم واقفين يتفرجوا ويهمسوا. أنا كنت قاعدة في صالة الشقة، حاضنة الولد بكل قوتي وجسمي بيتفاض من الرعب، والضباط بيسألوني عن اللي حصل، بس عقلي ما كانش معاهم… عقلي كان واقف عند آخر كلمة قالها حسام قبل ما يروح في الغيبوبة: «الظرف التاني… في العربية… هي كدابة… الولد مش…»
الشرطة أخدت أقوالي، وأكدت إن سامح بقى مطلوب رسميًا بتهمة الشروع في ق/تل أخوه. أول ما الضباط خلصوا معاينة المكان وسابوا أمناء شرطة حراسة تحت العمارة، استغليت حالة الهرج والمرج، وأخدت مفتاح عربية حسام من على الترابيزة وسحبت نفسي ونزلت.
الشارع كان فاضي والهدوء مرعب. فتحت باب العربية بسرعة، ودخلت وقفلته عليا. بقيت أدور بإيدين بترتعش تحت الكراسي، في التابلوه، بين الورق… لحد ما لقيت جيب سري مكسور تحت كرسي السواق. حطيت إيدي وسحبت ظرف أصفر مقفول بدمعة شمع أحمر، ومكتوب عليه من برة بخط حسام نفسه: «حقي وحق أخويا».
