سلفتي2

وقع على ركبه في الشارع، وفضل يبكي بصوت مقهور يقطع القلب، وهو بيضرب رأسه بإيده ويقول: «ضيعت أخويا… ضيعت أخويا بجهلي! أنا اللي ق/تلته!»
ساعتها، كشافات العربيات العسكرية والبوليس ظهرت فجأة ونورت الشارع كله. الضباط نزلوا وجريوا علينا، ومسكوا سامح اللي ما مقمش من على الأرض وكان مستسلم تمامًا، كأن روحه اتفصمت منه. في نفس اللحظة، عربية إسعاف تانية دخلت الشارع بسرعة وعليها أجهزة إنقاذ مكثفة.
ممرضة نزلت من الإسعاف ومعاها مسعفين، وجريوا ناحيتنا، وواحد منهم بصلي وقال بسرعة: «مرتات المستشفى اتصلت بينا… حسام باشا في العناية المركزة وحالته خطيرة جدًا، القلب وقف مرتين والدكاترة بيحاولوا ينقذوه!»
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بصيت لسامح المكلوم، وبصيت للظرف في إيدي، وفهمت إن اللعبة لسه مخلصتش، وإن “سلفتي” -الشيطانة اللي سببت كل الدمار ده- لسه حرة طليقة بره بتراقبنا.
ركبت معاهم عربية الإسعاف وأنا حاضنة الفلاشة والتحليل، وكل همي إن حسام يعيش… عشان الحقيقة كلها تطلع للكل، وعشان نعرف البجحة دي هربت على فين!
وصلنا المستشفى، وكانت أروقة العناية المركزة ساكتة زي القبور، مافيش فيها غير صوت أجهزة ضربات القلب اللي بتنزف أمل ضعيف. وقفت ورا الزجاج وأنا بصلي من كل قلبي إن حسام يعيش، مش بس عشان حقه، لكن عشان سامح اللي كان قاعد في التخشيبة ورا الحديد مكسور ومستني مصيره.
بعد ساعتين انتظار مرين زي السنين، خرج الدكتور وهو بيمسح عرقه، وبصلي ونطق الكلمة اللي ردت فيا الروح: «عدّى مرحلة الخطر… الضرب كانت قريبة من الرئة بس ربنا نجاه، وهو حاليًا بدأ يسترد وعيه.»
دخلتله وكيل النيابة معايا، وحسام بصلي بدموع ندَم واعتراف، ونطق بالحقيقة كاملة في المحضر. سلفتي ما اكتفتش بتدمير العيلة، دي كانت مجهزة خطة لهربها برة البلد بالفلوس اللي اتهمت حسام بيها واستنزفته فيها. لكن الفلاشة اللي كانت معايا، والتحليل الطبي، وتفريغ المكلمات، كانوا القشة اللي قطمت ظهر الشيطانة.
البوليس عمل كمين محكم بناءً على تتبع تليفونها اللي ظهر في آخر مكالمة، والقبض عليها تم في مطار القاهرة وهي ماسكة شنطتها ومستعدة تطير. اتكشفت الحقيقة قدام الرأي العام والقضاء، وسامح أخد عقوبة مخففة دفاعًا عن الشرف بعد ما النيابة أثبتت حالة التلاعب والابتزاز القهري اللي تعرض ليها، ورجع الطفل — اللي ما كانش ليه أي ذنب — لرعاية دار أيتام تكفله بعيدًا عن القذارة دي كلها.
