سلفتي2

فتحت الظرف بسرعة تحت نور كشاف التليفون. كان جواه فلاشة صغيرة، ومعاها ورقة مطوية. فتحت الورقة وأول ما قريت السطور الأولى، حسيت كأن حد ضربني بمطرقة على دماغي…

الورقة ما كانتش اعتراف من حسام، دي كانت نتيجة تحليل DNA (بصمة وراثية) معتمدة من معامل رسمية، ومعاها تقرير طبي بيثبت إن حسام عقيم وما بيخلفش أصلاً من صغره!

وجنب التحليل، كان في تفريغ لرسائل وتهديدات بصوت سلفتي. الرسائل كانت بتكشف الحقيقة الكاملة: سلفتي كانت ماشية في طريق شمال أثناء سفر جوزها، ولما حملت وغلطت مع شخص مجهول، خافت من الفضيحة، وحاولت تتهم حسام وتلبسه الولد عشان تهدده بالسر وتشفط منه فلوس، ولما حسام اكتشف كدبها وعمل التحليل وسجلها، هددها إنه هيقول لأخوه، فقررت تلعب لعبتها الأخيرة… ترمي الولد عندي، وتعمل الفتنة بين الأخين عشان يق/تلوا بعض وهي تخلع بالسر!

الدم اتجمد في عروقي. سلفتي ما كانتش مجرد ست خايفة… دي كانت شيطان هيأ كل حاجة عشان الأخين يصفوا بعض، والولد اللي في حضني ما كانش ابن حسام ولا ابن سامح!

في اللحظة دي، سمعت صوت حركة برة العربية. رفعت رأسي برعب، ولقيت خيال بني آدم واقف برة الشباك ومثبت عينه عليا. النور بتاع الشارع ضرب في وشه… كان سامح! راجع وعينيه مفيهاش غير الدموع والجنون، وفي إيده نكاشة حديد تقيلة، ونازل ضرب في زجاج عربية حسام وهو بيصرخ: «اطلعي يا هدى… اطلعي قوليلي الحقيقة قبل ما أخلص على بقية العيلة!»

الزجاج بدأ يتشقق ويترامي عليا، وأنا محبوسة جوة العربية ومش عارفة أهرب فين!

 

الصوت المرعب لكسر الزجاج كان بيدق في وداني، وشظايا الازاز تطايرت جوه العربية. سامح مد إيده بغضب وفتح باب العربية من جوة، وسحبني من دراعي بقوة وهو بيعيط ويزعق بجنون: «اطلعي بقولك! أنطقي، أخويا راح فين؟ والكدابة دي راحت فين؟ أنطقي!»

كنت بترعش من الخوف، بس الظرف والفلاشة كانوا في إيدي ماسكاهم بكل قوتي. بصيت في عينه المليانة دموع وقهرة، ورفعت الظرف في وشّه وأنا بصرخ وسط عياطي: «اقرأ! اقرأ بنفسك يا سامح مين اللي دمر بيتك وضحك علينا كلنا!»

سامح وقف مكانه مذهول، ونظرة الجنون في عينه بدات تهدى شوية وتحل محلها الحيرة. سحب الورقة من إيدي وعينيه بتمشي على السطور بسرعة، والورقة كانت بتترعش بين صوابعه. لما قرا نتيجة التحليل الطبي وإن أخوه حسام عقيم، وأن مراته هي اللي عملت كل ده عشان تبتز حسام وتداري على فضيحتها، رجع خطوتين لورا كأن حد ضربه برصاصة في صدره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *