عقد جواز
نرمين عادل همام

ندى ضحكت بصوت واطي افتكرته بيهزر أو إن السيستم مهنج زي العادة: – «يا فندم أكيد الشبكة واقعة عندكم ولا الأرقام متلخبطة! اتفضل، دي صورة العقد الرسمية أهي اللي واخدينها يوم الفرح ومختومة بختم النسر وموثقة!»
الموظف مسك صورة العقد، وبص على القفل والختم الأحمر اللي في الجنب، ملامحه اتغيرت فجأة.. الضحكة راحت من وشها لما شافت أسلوبه وهو بياخد نفس عميق، وقام من على كرسيه وقالها: – «استني هنا يا مدام وما تتحركيش.. ثواني ورادلك.»
دخل مكتب رئيس القلم جوة، وندى واقفة في الصالة وسط الزحمة حاسة بركبتها بتخبط في بعضها.. الدقايق كانت بتعدي كأنها سنين.
بعد عشر دقايق، الموظف خرج ومعاه مدير السجل المدني بنفسه، راجل كبير في السن وشعره أبيض، ماسك صورة العقد في إيده وبيقلبها بين صوابعه بتمعن.
المدير بص لندى وقال بصوت واطي وراسي عشان محدش من الناس يلاحظ:
– «تعالي معايا يا مدام على المكتب جوة لو سمحتي.»
للكاتبة نرمين عادل همام
دخلت ندى والدم هرب من وشها، أول ما قفلت الباب، المدير قعد على كرسيه وشاور لها تقعد وقال:
– «يا بنتي.. العقد ده مزور.»
ندى اتنفضت من مكانها وصرخت بذهول:
– «مزور يعني إيه؟! أنت بتقول إيه يا أستاذ! أنا عملت فرح في قاعة محترمة، وأبويا الله يرحمه قعد وحط إيده في إيد جوزي والمأذون طالع من الحارة عندنا وكل الناس حضرت إزاي مزور؟!»
المدير هداها بطلب كباية مية، وفتح الملف اللي قدامه وقال بصراحة تقطع القلب:
– «يا مدام اهدي واستوعبي الكلام.. الختم اللي على العقد ده ختم مضروب، ورقم التوثيق المكتوب فوق ده يخص محافظة تانية خالص! العقد ده ملوش أي أصل في دفتر الشهر العقاري ولا مكاتب التوثيق.. يعني بالقانون كده، أنتي مش متجوزة، وأحمد ده مفيش بينك وبينه أي رباط شرعي مسجل!»
الكلمات نزلت على ندى زي مية النار! الدنيا لفت بيها، الصالة، الكراسي، صور الرئيس على الحيطة، كله بقى يلف في دوار أسود.. خرجت من السجل المدني مش حاسة برجليها وهي بتاطأ الأرض.. شريط الـ 8 سنين كله بيعدي قدام عينها في ثواني:
ليلة الفرح والزغاريد.. فرحة أبوها الله يرحمه وهو بيسلمها لأحمد.. شقتهما اللي تعبوا في موضتها.. ليلة ما جابت “جنى”.. وليلة ما شالت “ياسين”.. معقول كل ده كان تمثيلية؟ كل ده كان ورقة بيضا مالهاش قيمة؟!
