عقد جواز
نرمين عادل همام

ندى افتكرت الأيام دي.. افتكرت لما كانت أعدت لوحدها بتتوجع وتسأل عليه بالأسابيع، وهو يقولها بجمع قرشين عشان مستقبلنا!
ندى بصت لأحمد وقالت بكسرة:
– «ولما رجعت من السعودية بعد سنتين.. ليه معملناش العقد رسمي؟ ليه ما جيتش وقلت لي الحقيني يا ندى الورق فيه مشكلة؟!»
الحاجة فاطمة نزلت عينيها في الأرض وسكتت، وأحمد غطى وشه بإيديه وهو بيعيط وقال بصوت مكسور: – «لما رجعت من السفر.. أخدت أمه ورحنا للمأذون التاني عشان نوثق الجواز ونصلح اللي أبويا عمله.. المأذون قالنا إن الجوازة القديمة تعتبر ملغية طالما عدى عليها سنتين وما توثقتش، ولازم يتم كتب كتاب جديد بشرط.. حضور الزوجة بنفسها وموافقتها وتدفعوا غرامة!»
ندى بصت لخوفه واندهاشها وقالت:
– «وما جيتوش ليه تقولوا لي وأنا أوافق؟! خايفين من إيه؟!»
فاطمة رفعت راسها وقالت بجفاف:
– «كنا خايفين تطلبي الطلاق وتفضحينا في المنطقة وتعملي لنا مصيبة! وأبوكي وقتها كان كبر وما حيلتوش حاجة، فقلنا نسيب الفولة مقفولة والعيال تكبر والموضوع يتنسى!»
ندى وقفت في نص الصالة، بتبص للراجل اللي عاشت معاه 8 سنين.. للست اللي كانت بتقولها “يا أمي”.. للبيت اللي افتكرته مملكتها!
للكاتبة نرمين عادل همام
سحبتُ صورة العقد المزوّرة من فوق الترابيزة بفرقعة هزت الصالة، وبصيت لأحمد بكسرة ودموعي نازلة تحرق وشي:
– «أنتم دفنتم كرامتي وحياتي تحت الأرض! 8 سنين وأنا فاكرة إني في حماك وفي بيتك، طلعت عايشة في نظر الدولة والناس على مفيش! وعيالي ال المفروض حيدخلوا المدرسة ، والله العظيم ما هسيب حقهم ولا حقي منكم لو كان آخر يوم في عمري!»
لمّيت حاجتي في شنطة سريعة وأنا بترعش، وأخدت الولاد في إيدي وخرجت من الشقة بأجرّ رجليّ بالعافية.. الشارع كان بيتحرك حواليا وزحمة شبرا بطولها وعرضها مش حاسة بيها، لحد ما وصلت بيت أهلي في شبرا القديمة. أول ما فتحت الباب وشافتني أمي بالمنظر ده انخضت وصوّتت:
– «يا لهوي يا بنتي! مالك يا ندى؟ وشك أصفر ومخطوف ليه والولاد بيعيطوا كده ليه؟!»
نادت بفرقعة على أخويا الكبير “سامح”.. رميت الشنطة والعقد المزوّر قدامهم على الترابيزة وقعدت في الأرض ودموعي نازلة حارة، وحكيت لهم المصيبة من أول شباك السجل المدني لحد اعتراف حماتي وأحمد في الشقة.

