عقد جواز

نرمين عادل همام

رد عليها أحمد بصوت مكسور ويقطر وجع:

– «لا يا أمي.. أنتِ خربتيه بأنانية وكدب ومسحتي بكرامتي الأرض، وحرمتيني من مراتي وعيالي!»

لف أحمد ناحيتي وهو بيعيط بحرقة وقال:

– «والله العظيم يا ندى لو كنت أعرف إن أبوكي الله يرحمه سدد الفلوس زمان، كنت أخدتك في ساعتها ورحنا للمأذون ووثقنا العقد رسمي وعملنا كتب كتاب جديد.. حقك عليا ورأسك فوق راسي!»

بصيت له بهدوء وثبات يقطع القلب وقُلت له:

– «حتى لو أمك كدبت عليك واستغلت إن أبويا مات وراحت عليه الأيام.. أنت كدبت عليا واستسهلت الخوف والجبن 8 سنين كاملين يا أحمد.. كنت بتنام كل ليلة جنب مني وأنت عارف إن مالهاش صفة رسمية تحميني.. الثقة لما بتتكسر ما بيلحمهاش الاعتذار ولا الشقق!»

المحامي بدأ إجراءات رفع دعوى إثبات الزواج والنسب في محكمة الأسرة.. وأحمد أقر قدام القاضي بكل حاجة وبصحة الإشهار والعقد العرفي القديم، وتنازل لندى عن الشقة وسجل لها كل حقوقها ومؤخرها عشان يرد لها جزء من كرامتها قدام أهاليتها.

وبعد عدة جلسات ومتابعة دقيقة، أصدرت المحكمة حكمها النهائي بثبات الزواج وتاريخه من 8 سنين، وبناءً على الحكم تم استخراج شهادات ميلاد كمبيوتر جديدة وموثقة للأبناء، وقيد عائلي سليم لا غبار عليه.

بعد صدور الحكم بثلاثة أسابيع، اتصل المحامي وقال:

– «الورق كله جاهز وقانوني 100%، فاضل خطوة واحدة أخيرة.. تروحوا للمأذون لتوثيق العقد الرسمي واستلام القبالة بالختم الرسمي.»

للكاتبة نرمين عادل همام

في اليوم التالي، جه أحمد بيت أهلي لابس البدلة الكحلي، ومشى معانا لمكتب المأذون بحضور أخويا سامح وأمي وحماتي.. قعدنا كلنا والمأذون فتح الدفتر الرسمي الكبير وراجع الأوراق المسجلة بحكم المحكمة، وسألني وهو حاطط نظارته:

– «هل حضرتك موافقة بإرادتك يا بنتي على توثيق هذا العقد؟»

بصيت لأحمد وقُلت له قدام الكل بصوت هادي:

– «لو رجع بيك الزمن للأول يا أحمد.. كنت هتقولي الحقيقة؟»

رد أحمد بدون تردد وعينيه ثابتة في عينيا:

– «كنت هقولك من أول ثانية عرفت فيها.. حتى لو كنتِ سبتيني وعمري كله ضاع بعدها!»

مسكت القلم وإيدي بترتعش، ووقعت باسمي الثلاثي بكامل إرادتي وعقلي.. أحمد وقع بعدي، والمأذون ابتسم وقال الجملة اللي اتمنيت أسمعها بحق وحقيق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *