بقلم روماني مكرم 3

سامح قفل الباب وراها، وجه نحوي وعيونه بتلمع بالندم والحب، ووقع على ركبه قدامي زي ما عمل أول مرة، بس المرة دي بدون توسل رخيص، بل برجولة وإصرار صادق:
— “مريم.. أنا آسف إنهم لسه بيحاولوا يأذوكي، بس أقسم بالله العظيم أنا قطعت علاقتي بيها وبكل اللي تبعها. أنا شريتكم كلكم وما يهمنيش حد في الدنيا دي غيرك.”
بصيت لعيونه، ولقيت فيها الصدق اللي كنت بتناه طوال الشهر ده. مدت إيدي، ورفعت رأسه بهدوء، وقلت:
— “الشهر خلص يا سامح.. وأنا شوفت فعلاً إنك بقيت راجل يقدر يحمي مراته.”
سامح ابتسم بدموع فرح، وقال: — “يعني هنرجع بيتنا يا مريم؟”
— “هرجع معاك بيتنا.. بس بشروطنا الجديدة، عشان اللي يفتح باب للشر تاني، يعرف إن جزاءه القطع.”
رجعت لبيتي وانا مرفوعة الرأس، ونسيت كابوس ليلة الدخلة، وبدأنا صفحة جديدة أساسها الحب، الاحترام، والكرامة اللي لا يمكن تتهان تاني ابداً.
**الجزء السادس (قبل الأخير)**
بعد مرور أسابيع هادئة ومستقرة، رجعت فيها حياتي مع سامح لمسارها الصحيح، وبدأت أحس بالأمان والدفء اللي حرمت منهم أول جوازنا، حصلت حاجة مكنتش على البال ولا على الخاطر.
في يوم، كنت لوحدي في الشقة، وسامح كان في الشغل. سمعت خبط على الباب. فتحت، فلقيت مندوب توصيل ماسك في إيده ظرف كبير وعليه اسمي.
— “مدام مريم؟” المندوب سألني.
— “أيوه، أنا هي. خير؟”
— “حضرتك الورق ده وصل لعنوان بيت أهلك، ووالدك بعته ليا عشان أوصلهولك هنا فوراً لأن الموضوع فيه ورث وقضايا تخصك من عائلة والدتك الله يرحمها.”
قلبي قبض. مسكت الظرف بإيد بتترعش، ووقعت إمضاء الاستلام، وقفلت الباب بسرعة. قعدت على ترابيزة الصالة وفتحت الظرف. جوه كان فيه أوراق رسمية، ومستندات، وخط بخط إيد أمي الله يرحمها، وكمان شهادات ومراسلات قديمة. بس اللى جمد الدم في عروقي ورقة قانونية تخص قطعة أرض كبيرة جداً باسم أمي، وكان مكتوب بخط كبير إن فيه شخص محدد باع الأرض دي بتوكيل مزور وبصمة مزورة من شهور قليلة!
والشخص اللي باع الأرض ونقل ملكيتها لنفسه.. هو “أخو الحاجة هدى” (خال سامح)!
قعدت أقرأ الأوراق وأنا مش مصدق عيني. أمي كانت سايبة لي ميراث كبير، وعيلة سامح، وتحديداً عمتي هدى وخال سامح، كانوا عارفين بالموضوع ده من زمان. هما كانوا فاكرين إن أمي ما سابتش ورق رسمي، وإن الميراث ده ضاع أو محدش هيسأل فيه، عشان كده الحاجة هدى كانت رافضة جوازي من سامح أصلًا من البداية، مش عشان نوران ولا عشان كرامة الصعيد، بل عشان خافت إن الحقيقة تظهر وإن سامح يعرف إن عيلته هي اللي سارقة حقوقي أنا وأهلي!
