بعد نص الليل 2

سوسن اتلجلجت بصوت مرعوب ومش مصدق: “كا… كاريما؟! أنتِ… أنتِ وصلتِ هنا إزاي?!”
كاريما مشت لحد ما بقت بينها وبينها خطوة واحدة بس، بصت للطفل اللي وقف يبص لكاريما بعيونها هي، بعيون عيلة “مسكة”، نفس الملامح والذكاء. الدم حن، والطفل قرب من كاريما من غير ما يخاف، وورد إيده الصغيرة ومسك في طرف جاكيت كاريما.
كاريما نزلت على ركبتها، ودمعة واحدة نزلت من عينها وهي بتمسك إيد ابنها.. بس رفعت راسها لسوسن وقالت بنبرة حادة وباردة: “البقاء لله يا سوسن هانم.. مش ده الكلام اللي إيهاب كان بيقولهولي وهو بيبكي على قبرك الوهمي؟!”
سوسن بدأت ترتجف وبتتحرك لورا: “أنتِ مش فاهمة حاجة.. إيهاب عمل كده عشان يحميكي.. إيهاب كان محتاج الفلوس…”
في اللحظة دي، خرج “ماركو ألفاريز” من داخل القصر وهو بيزعق وبيسأل الحراس إيه اللي بيحصل، بس أول ما شاف رجال الشرطة والإنتربول بيمسكوا ملفات ويقربوا منه، أدرك إن اللعبة انتهت تماماً!
كارلوس المحري تقدم وقرأ لماركو وسوسن التهم الموجهة ليهم بالإسبانية: الاتجار بالبشر، إدارة شبكة تبني غير قانونية، وغسيل أموال عبر الحدود.
ماركو حاول يصرخ ويقول إن الطفل ابنه بورق رسمي، بس كاريما وقفت بكل كبرياء، وطلعت تحليل الـ DNA اللي عملته للطفل من العينة اللي جابها كارلوس الصبح، ومعاها أمر النيابة المصرية بالاستلام الفوري.
مسكت كاريما إيد ابنها، وقربت من سوسن اللي كانت الشرطة بتقفل الكلبشات في إيدها وهي بتعيط وتترجي: “كاريما بلاش أنا! أنا ست كبيرة.. إيهاب هو اللي خطط لكل حاجة! هو اللي قال إن فلوس عيلتك لازم تبقوا بتاعتنا كلنا ولف الموضوع ده من يوم ما عرفك!”
كاريما تبسمت ابتسامة انتقام أخير وقالت: “إيهاب محبوس في مصر وهياخد 15 سنة اتجار بالبشر وتزوير وسرقة.. وأنتِ هتتحبسي هنا في إسبانيا بعيد عنه.. وعيلتكوا اللي بنيتوها على الخيانة والتزوير اتمحت من الوجود في ليلة واحدة!”
شريف شال ابن أخته في حضنه والدموع في عينه، والطفل ابتسم له كأنه عارفه.
كاريما بصت للقصر ولماركو وسوسن وهما بيتسحبوا لعربيات البوليس، وقالت لشريف: “يلا يا شريف.. نرجع مصر، عشان نقفل القضايا ونمسح القذارة دي كلها من حياتنا ونبدأ من جديد.”<


