بقلم بسمه

الفصل الأول الشريط اللي غيّر كل حاجة
جلست قدام الشاشة ويديا بتترعشان. قعدت أعدّ الساعات والأيام، كل تسجيلات الكاميرات اللي في مدخل الشقة والصالة، رجعت لليلة الفرح، الليلة اللي رجعت فيها ليّ الشبكة. لفيت بسرعة لحد ما وصلت للوقت اللي كانت فيه أخت جوزي معايا في الحمام قالت عايزة تغسل إيدها قبل ما تلبس الطقم، ودخلت ومشيت وراها.
الكاميرا اللي في ممر الشقة كانت واضحة بس مش داخل الأوضاع. شفتها وهي داخلة الحمام ومعاها الشبكة بتاعتي وخرجت بعد دقائق وهي لسه لابسة إياها، بس الحركة اللي عملتها لما خرجت خلّت عيني تتركز عليها كانت بتمسك طرف السلسلة وتلفّها حول صباعها كأنها بتتأكد من حاجة، وبعدين بصت حوليها لحد ما شافتني قاعدة برا، فابتسمت عادي ومشيت ناحيتي وسلّمتلي الطقم.
قلت لنفسي ممكن أكون غلطانة ممكن دي مجرد حركة عادية. رجعت بالزمن أكتر، لأيام قبل كده، لأوقات كانت بتاخد فيها القطع وترجعها. ولقيت حاجة غريبة في كل مرة كانت تطلع قطعة من دهبي وتدخلها جيبها أو تدخلها الحمام، كانت حماتي تظهر في نفس اللحظة تقريباً، وتدخل الأوضاع دي وتخرج بعد دقائق. ومفيش مرة كانت تخرج فيها ضرتي إلا والقطعة معاها.
لحد ما وصلت لتسجيل تاريخه قديم شوية، قبل شهر تقريباً، يوم كنت نازلة أشتري حاجات من الشارع. كنت سبت ضرتي في البيت لوحدها خمس دقائق. والكاميرا اللي فوق الباب شافت كل حاجة.
شفتها وهي بتدخل أوضتي بسرعة، وتفتح الدرج اللي كنت بحط فيه الدهب، وتطلع علبة الشبكة، وتخرج قطعة ورا قطعة وبعدين فتحت جيب معطفها وطلعت منها قطع تانية شكلها بالظبط زي بتاعتي، وبدلت بينهم. وكل ده وهي متمالكة نفسها، عينها على الباب طول الوقت، وبعد ما خلصت رتبت الدرج زي ما كان، ورجعت تقعد في الصالة كأنها ما عملتش حاجة.
وقفت القلب من الصدمة. مش بس كده ده بعد دقيقتين ظهرت حماتي من المطبخ، دخلت أوضتي، وبعد ما خرجت، شفتها وهي بتفتح كفّها وتشوف قطعة دهب حقيقية كانت أخذتها من ضرتي، وبتقول بصوت خافت كويس دي غالية، خليها معايا لحد ما نخلص الشغل.
في اللحظة دي عرفت إنهم متفقين. إن ده مش تصرف بنت لوحدها ده خطة مدروسة من أولها لآخرها. وإن جوزي يا ترى هو يعرف؟ ولا هو بريء من كل ده؟
كملت أشوف التسجيلات لحد ما وصلت للشريط اللي كنت خايفة أشوفه. نفس اليوم تقريباً، جوزي رجع من شغله، ودخل أوضتي، وشاف أمه وأخته قاعدين بيتكلّموا بصوت منخفض. سمعته وهو بيقولهم إنتو لسه بدلتو؟ ليه؟ الموضوع مش مستاهل نعمله كده!
ردّت عليه أمه بلهجة حاسمة إسكت وما لكش دعوة. دي ديون قديمة، وأبوها كان ساب لنا ورث محتاجين نسترده، وهي مش هتسيبنا غير لما تاخد كل حاجة. دهبها ده مجرد تعويض بسيط عن اللي أخدوه مننا زمان.
قالها هو بقلق وإن عرفت؟
قالتله أخته بضحكة خبيثة تعرف إزاي؟ التقليد متشابه للنمر، وهي مش فاهمة حاجة في الدهب. هنبدّلها شويّة شويّة، ولما نخلص كل القطع، نقولها هي اللي ضاعت منّا. وهي هتخاف وتسكت عشان ما تتخانق مع حد.
وجوزي سكت. ما دافع عني. ما قولهم غلط. سكت وبعدين هزّ راسه وقال خلاص بس خدوا بالكم، ما تخلّيهاش تكتشف.
الكلام ده ضرب فيّ أشد من السكين. يعني هو يعرف! يعني هو مش بس ساكت ده هو موافق! يعني أنا اللي كنت أعتبره سندي وروحي، كان شايفني بتسرق قدام عينيه وساكت! وأمه وأخته بيتآمروا عليّ وهو عارف وموافق!
قفلت الشاشة ودموعي نزلت من غير صوت. جسمي كله كان بيتشنج من العياط. كنت حاسة إن الأرض اتشقت وبلعتني. اللي حصل ده مش مجرد سرقة ده خيانة من أقرب الناس لي. زوجي اللي كان بيقولي أنا معاكي ضد كل الدنيا كان هو نفسه اللي واقف ضدّي معاهم!
جلست أفكر ورث إيه اللي بيتكلّموا عليه؟ وأبو مين اللي ساب لهم ورث؟ وعلاقة دهبي إيه بالكل ده؟ أنا جيت البيت ده بمالي ودهبي وكل حاجة معايا،
لمحة نيوز
